كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئات الصحية في فرنسا عن تسجيل ما يناهز 7300 حالة وفاة إضافية منذ منتصف شهر يونيو الماضي، وهي أرقام تضع صيف العام الجاري ضمن الفترات الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد جراء الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
وتتوزع هذه الحصيلة الأولية على فترتين زمنيتين، الأولى امتدت من 17 يونيو إلى 2 يوليوز مخلفة 5764 وفاة، بينما سجلت الفترة الثانية ما بين 3 و22 يوليوز حوالي 1243 وفاة. وأوضحت وكالة الصحة العامة الفرنسية أن هذه الأعداد تشمل الوفيات بجميع مسبباتها، مشددة على ضرورة الحذر في اعتبارها ناتجة بشكل مباشر وحصري عن الحرارة في الوقت الراهن.
وشهدت الموجة الأولى اتساعاً جغرافياً غير مسبوق، حيث غطت 92 إقليماً بنسبة بلغت 98.5 في المائة من مجموع سكان فرنسا القارية، مما أدى إلى ارتفاع الوفيات بنسبة 36.2 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية المتوقعة.
واستأثرت الفئات العمرية المتقدمة بالنصيب الأكبر من هذه التداعيات، إذ أوضحت الإحصائيات أن 917 حالة وفاة من تلك المسجلة في يوليوز تعود لأشخاص تجاوزوا سن الـ75، فيما سجلت الزيادة في الوفيات أيضاً بين من هم في سن 45 عاماً فما فوق، سواء داخل المستشفيات أو دور الرعاية أو المنازل.
وأظهرت المعطيات أن فرنسا عاشت صيفاً استثنائياً من حيث طول مدة التعرض للحرارة، بواقع 52 يوماً من موجات الحر، حيث تعرض 80 في المائة من السكان لدرجات حرارة مرتفعة، بما في ذلك موجة واحدة استمرت 22 يوماً لتصنف كثاني أطول موجة حر في تاريخ البلاد.
وتعيد هذه المعطيات إلى الأذهان صيف 2003 الذي سجل نحو 15 ألف وفاة، وهو ما دفع السلطات منذ عام 2004 لتبني منظومة وطنية للإنذار المبكر، رغم تأكيد وكالة الصحة العامة أن التدابير الوقائية لا تضمن دائماً تحييد مخاطر الحرارة بشكل كامل.
ومن المتوقع أن تصدر الحصيلة النهائية والأكثر دقة في شهر أكتوبر القادم، بعد انتهاء الموسم الصيفي وإتمام عمليات تحليل البيانات، مما سيعطي صورة أوضح عن حجم التحديات التي واجهت منظومة الصحة العامة خلال هذا الصيف.








التعليقات
0 تعليق