بلغت حدة التوتر بين تل أبيب وأنقرة مستويات قياسية على وقع تباين الرؤى حول التواجد العسكري داخل الأراضي السورية، حيث وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً شديد اللهجة إلى الجانب التركي، متهماً إياه بالانخراط في مغامرات غير محسوبة العواقب في سوريا، وذلك بالتوازي مع استمرار السجال الدبلوماسي والميداني حول قاعدة “أبو الظهور” الجوية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مؤخراً.
تأتي هذه التطورات في أعقاب غارات جوية شنتها إسرائيل على القاعدة المذكورة الثلاثاء الماضي، بدعوى وجود مؤشرات تفيد بأن دمشق كانت على وشك السماح للقوات التركية بالتمركز فيها. من جهتها، سارعت السلطات السورية إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني أن الموقع مخصص حصراً لإعادة تأهيل القوات الجوية السورية، وأن زيارات العسكريين الأتراك تندرج ضمن أطر التعاون العسكري التقليدي ولا تعني إقامة قاعدة دائمة.
من جانبه، شدد الوزير الإسرائيلي كاتس في رسالة عبر منصة “إكس” على أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد يمس أمنها القومي، معتبراً التحركات التركية في سوريا تجاوزاً للخطوط الحمراء. ورغم أن هذا التصعيد لا يعني بالضرورة حتمية الصدام المباشر، إلا أنه يشير إلى تعقيد الحسابات الأمنية في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا تحت إدارة الرئيس أحمد الشرع، الذي تربطه علاقات وثيقة بأنقرة.
وفي هذا السياق، رفضت تركيا الاتهامات الإسرائيلية واعتبرتها ادعاءات تفتقر إلى أي أساس واقعي، متهمة تل أبيب بالسعي لزعزعة استقرار سوريا. وبحسب متابعين، فإن هذه الأزمة تتجاوز ملف قاعدة “أبو الظهور” لتكشف عن صراع أوسع حول موازين القوى والنفوذ في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوتر السياسي بين البلدين منذ اندلاع الحرب في غزة.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، كشف توم براك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، عن تحركات واشنطن الرامية إلى استحداث آلية لتفادي التصعيد بين الأطراف المعنية. وتأتي هذه المساعي في ظل قلق أمريكي من تحول سوريا إلى ساحة صدام مفتوحة بين حليف واشنطن في المنطقة وعضو حلف الناتو، مما قد يهدد الاستقرار الإقليمي الهش.
وعلى الرغم من القصف والاتهامات المتبادلة، أبقت دمشق الباب موارباً أمام استئناف التفاوض لخفض التوتر، مشيرة إلى وجود محادثات سابقة بوساطة أمريكية لم تصل إلى خواتيمها المرجوة. وبينما تصر إسرائيل على استمرار نهجها في استهداف ما تراه تهديداً، يظل التساؤل قائماً حول قدرة قنوات الاتصال العسكرية القائمة على منع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة في ظل معادلة أمنية بالغة التعقيد.








التعليقات
0 تعليق