قررت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تغيير بوصلتها في التعامل مع طهران، حيث أعلنت التخلي المؤقت عن الخيارات العسكرية المباشرة مقابل تبني نهج جديد يوصف بأنه الأكثر صرامة في التاريخ، وهو حرب استنزاف اقتصادية تهدف إلى شل قدرات النظام الإيراني وإجباره على الرضوخ.
تعتمد الخطة الجديدة على محاصرة طهران مالياً وتجارياً بشكل كامل، مع تتبع دقيق لشبكات التهريب والوسطاء الذين يعتمد عليهم الاقتصاد الإيراني، وذلك بعدما أثبتت المحاولات السابقة، سواء بالتلويح بالقوة العسكرية أو السعي نحو مفاوضات نووية، عدم جدواها في تحقيق الأهداف الأمريكية.
وكشف الرئيس ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الاستراتيجية تقوم على مبدأ تصفير الموارد المالية لإيران، متوعداً بفرض عقوبات قاسية على أي جهة أو دولة توفر طوق نجاة لطهران، بما في ذلك الشركات التي تدير عمليات نقل النفط أو تسهل التحويلات المالية غير المشروعة.
وتواجه واشنطن تحدياً كبيراً يتمثل في الموقف الصيني، باعتبار بكين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، حيث قد يؤدي فرض عقوبات على البنوك الصينية إلى أزمة دبلوماسية حادة، خاصة في ظل التحضيرات لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض في شهر شتنبر المقبل.
وفي المقابل، يبدي مراقبون شكوكاً حول فعالية هذه الضغوط، مؤكدين أن النظام الإيراني يمتلك خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات الدولية، كما أن سياسة الضغط الاقتصادي تتطلب نفساً طويلاً قد لا تملكه الإدارة الأمريكية الحالية التي تبحث عن نتائج سريعة، بالإضافة إلى تعقيدات التنسيق الإقليمي في ظل تصاعد حدة الخطاب الأمريكي ضد بعض دول الجوار.
وتأتي هذه التحركات في توقيت داخلي بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة للضغط على الإدارة الحالية، محذرين من أن المواطن الأمريكي هو من سيتحمل التبعات المالية لهذه المواجهة.
بدورها، تراهن طهران على استغلال هذه الضغوط الداخلية في واشنطن، ملوحة بإمكانية التصعيد في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى قفزة في أسعار النفط، مما يضع البيت الأبيض أمام اختبار صعب بين مواصلة الضغط على إيران أو الحفاظ على استقرار الأسعار أمام الناخب الأمريكي.








التعليقات
0 تعليق