عادت أسعار النفط العالمية لتسلك منحى تصاعدياً للأسبوع الثاني على التوالي، متجاوزةً التذبذبات الطفيفة التي طبعت تداولات نهاية الأسبوع، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية التي أعادت فرض علاوة المخاطر على أسواق الطاقة.
ويأتي هذا الصعود القوي نتيجة التلويح الأمريكي بفرض حزمة عقوبات غير مسبوقة على طهران، الأمر الذي أضعف التوقعات بحدوث انفراجة دبلوماسية وأثار مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، تجاوز خام برنت حاجز 93 دولاراً للبرميل محققاً مكاسب شهرية بنسبة 6%، وهو المستوى الأعلى منذ أواخر شهر يوليوز، وذلك بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التي شدد فيها على عزم الإدارة الأمريكية تنفيذ “أقسى عقوبات في التاريخ” ضد إيران، بهدف ممارسة ضغوط اقتصادية تغني عن الخيارات العسكرية.
وتعكس حركة التداولات، التي دفعت خام غرب تكساس الوسيط لعقود أكتوبر إلى 87.08 دولاراً، قناعة لدى المتعاملين بأن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود، وهو ما دفعهم إلى تسعير العقود بناءً على فرضية فشل الحلول السياسية.
من جانبه، حذر جانيف شاه، نائب رئيس تحليل أسواق النفط في شركة “ريستاد إنرجي”، من أن المخاوف تتجاوز إمدادات الخام لتصل إلى سوق المشتقات المكررة، مشيراً إلى أن أسعار الديزل سجلت ارتفاعات قياسية مدفوعة بضآلة المخزونات الوقائية والقيود التي تعيق عمل مصافي التكرير العالمية، مما يضع المستهلك النهائي أمام موجة غلاء محتملة.
يشار إلى أن هذه التطورات أنهت حالة الهدوء التي سادت الأسواق خلال النصف الأول من غشت، حيث تزامنت مع اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد معبراً حيوياً لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يعزز التوقعات بأن قطاع الطاقة مقبل على مرحلة تتسم بتحديات كبيرة تتعلق بأمن الإمدادات وتكاليف التكرير.








التعليقات
0 تعليق