تواجه شبكة الشركاء التجاريين لإيران مرحلة دقيقة من الضغوط، في ظل تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوسيع نطاق العزلة الاقتصادية على طهران، مع توجيه تحذيرات صريحة للدول التي تصر على استمرار التعامل التجاري معها. ولا تقتصر هذه التداعيات على الاقتصاد الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً ترتبط مصالحها الحيوية بطهران في قطاعات الطاقة والسلع الأساسية.
تتصدر الصين قائمة الدول المتأثرة بصفتها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، تليها تركيا والعراق اللتان تعتمدان على إمدادات الطاقة الإيرانية، إلى جانب دول أخرى كعمان وباكستان والهند وأرمينيا وأذربيجان التي تحاول الحفاظ على قنوات تواصل تجاري. وقد أدى اضطراب حركة الطاقة مؤخراً إلى تراجع تدفق النفط الإيراني نحو الصين، مما دفع المشترين الصينيين للبحث عن بدائل في ظل ارتفاع مخاطر الشحن.
وتعد بكين الطرف الأكثر عرضة للضغوط، حيث تشير بيانات شركة “كبلر” إلى أن متوسط مشترياتها من الخام الإيراني خلال 2025 بلغ حوالي 1.38 مليون برميل يومياً. وتؤكد تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الصين استحوذت على نحو 90 في المئة من صادرات النفط والمكثفات الإيرانية في 2023، مستخدمة مسارات تجارية معقدة، إلا أن معطيات “رويترز” في 21 غشت أظهرت انحسار العروض الإيرانية وارتفاع الأسعار، ما دفع مصافي صينية للتوجه نحو أسواق البرازيل والعراق.
وفي السياق الإقليمي، تجد تركيا نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يربطها بإيران تبادل تجاري سنوي يتراوح بين 5 إلى 6 مليارات دولار، فضلاً عن حاجتها للغاز الإيراني. أما العراق، فيرتبط مع طهران بعلاقة أكثر حساسية تتجاوز 10 مليارات دولار في 2025، حيث يشكل الغاز الإيراني ركيزة أساسية لإنتاج الكهرباء، مما يجعل بغداد عرضة لتعقيدات مالية في حال تشديد العقوبات.
من جهتها، تحافظ سلطنة عمان على علاقة تجمع بين المصالح التجارية البالغة قيمتها نحو 345 مليون دولار في الأشهر الأولى من 2026، والدور الدبلوماسي كوسيط. وفي باكستان، تتجاوز التجارة الحدودية الأرقام الرسمية لتشمل سلعاً حيوية، بينما نجحت العقوبات الأمريكية في تقليص التبادل التجاري مع الهند إلى نحو 1.63 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، ليقتصر على سلع غير نفطية.
وفي منطقة القوقاز، تحرص أرمينيا وأذربيجان على استمرار خطوط التجارة، حيث تعتمد أرمينيا آلية “الغاز مقابل الكهرباء” مع طهران، بينما سجلت أذربيجان ارتفاعاً في حجم التبادل التجاري خلال النصف الأول من 2026. وتأتي هذه التحركات وسط توترات في سوق الطاقة العالمي، حيث لامس سعر خام برنت 94 دولاراً للبرميل في 21 غشت، مما يعكس مخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات.
إن الرهان الأمريكي على محاصرة إيران اقتصادياً يضع الدول المرتبطة بها في اختبار حقيقي، حيث تتحول المواجهة من مجرد عقوبات على طهران إلى تحدٍ يطال أمن الطاقة ومسارات التجارة الدولية، مما يرجح انتقال كلفة هذه العزلة إلى الدول التي تعتمد على الموارد الإيرانية.








التعليقات
0 تعليق