كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، أن بلاده تمر بظروف استثنائية ترقى إلى مستوى “حرب شاملة”، تتداخل فيها التحديات العسكرية والأمنية مع الضغوط الاقتصادية الخانقة التي تفرضها القوى الخارجية على البلاد.
تأتي هذه الاعترافات في وقت تترقب فيه طهران حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية تزامناً مع استعدادات إدارة دونالد ترامب لتولي السلطة، حيث تهدف تلك الإجراءات إلى تعميق العزلة المالية، وفقاً لتقارير إعلامية متطابقة. وقد أقر بزشكيان بوجود تأثيرات مباشرة لهذه التوترات على الوضع المعيشي للمواطنين، مؤكداً أن حكومته تبذل جهوداً حثيثة لاحتواء تداعيات الأزمة.
وفي لفتة غير معتادة، اعتذر الرئيس الإيراني علناً للشعب عن تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم، معبراً عن شعوره بالحرج من الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون. وأكد التزامه بالعمل على حماية الاقتصاد الوطني وتأمين مستقبل العائلات، داعياً في الوقت ذاته القوى السياسية الوطنية إلى تجاوز الانقسامات وتوحيد الصفوف لمواجهة ما أسماه “الحرب غير المتكافئة”.
واستحضر بزشكيان في خطابه التقديرات الغربية التي كانت تراهن على انهيار النظام الإيراني على غرار النموذج الفنزويلي، معتبراً أن تلك التوقعات فشلت في اختبار الواقع بفضل تماسك مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن قدرة بلاده على المقاومة شكلت مفاجأة للمراقبين الدوليين، وسط تعثر في المسارات الدبلوماسية المتعلقة بملف العقوبات وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
من جهتهم، يرى محللون أن لجوء بزشكيان إلى أسلوب المكاشفة الصريحة يهدف إلى امتصاص حالة الاحتقان الشعبي وترميم الثقة في مؤسسات الدولة. وتجد الحكومة الإيرانية نفسها أمام معادلة صعبة تفرض عليها الموازنة بين الحفاظ على ثوابتها السياسية في مواجهة الضغوط الخارجية، وبين ضرورة توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم لتفادي أي اضطرابات اجتماعية محتملة.







التعليقات
0 تعليق