تتواصل عمليات التمشيط والبحث في المياه الإقليمية قبالة مدينتي جرجيس وبنقردان جنوب تونس، في أعقاب فاجعة غرق قارب كان يقل مهاجرين غير نظاميين في طريقهم نحو السواحل الإيطالية. وتعيش المنطقة حالة من الترقب والحزن الشديد، مع استمرار السلطات في جهودها للعثور على 15 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين.
وأكد مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال ثلاث جثث جرى تسليمها لذويها، بينما سجلت الحادثة نجاة شخص واحد فقط حتى الآن. وتعد هذه الأرقام أولية، حيث تظل عمليات البحث جارية لتحديد المصير النهائي لبقية الركاب الذين كانوا على متن القارب.
وشهدت مدينة بنقردان، التي ينحدر منها معظم المفقودين، احتجاجات شعبية غاضبة خلال الساعات الماضية، حيث طالب المحتجون بتسريع وتيرة البحث وتوسيع نطاقه، كما تخللت هذه التحركات مواجهات مع قوات الأمن، وسط مطالبات بضرورة معالجة الأوضاع التنموية والاجتماعية المتردية التي تدفع الشباب نحو ركوب قوارب الموت.
من جانبه، دخل الاتحاد العام التونسي للشغل على خط الأزمة، مطالباً بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر التي تقف وراء تنظيم هذه الرحلات. وأكد الاتحاد أن تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية يرتبط بشكل وثيق بغياب البدائل الاقتصادية، داعياً إلى ضرورة تحمل المسؤولية تجاه الشباب الباحث عن فرص للعيش.
ولا تزال تفاصيل الرحلة، بما في ذلك نقطة الانطلاق والظروف التقنية للمركب، غامضة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية. وتظل الحصيلة النهائية للضحايا معلقة بمدى نجاح فرق الإنقاذ في الوصول إلى نتائج ملموسة في عرض البحر، بينما تترقب العائلات المكلومة أي أنباء قد تنهي حالة الغموض التي تحيط بمصير أبنائها.








التعليقات
0 تعليق