حل ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، بالعاصمة الفرنسية باريس في زيارة دولة رسمية استجابة لدعوة وجهها إليه الرئيس إيمانويل ماكرون. وتعد هذه الرحلة الدبلوماسية المحطة التاسعة في مسار الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين على مدى السنوات العشر الماضية، مما يكرس توجهاً نحو إرساء دعائم شراكة استراتيجية مستدامة تتجاوز التفاهمات الظرفية.
تتجاوز المباحثات في دورتها الحالية الأطر التقليدية التي طالما حصرت التعاون في مجالي الطاقة والتسليح، لتفتح آفاقاً جديدة نحو مشاريع هيكلية كبرى. وينتظر أن تشهد القمة التوقيع على حزمة من الاتفاقيات التي تستهدف قطاعات واعدة تشمل الهيدروجين الأخضر، والتقنيات المتطورة، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى قطاع النقل، بما ينسجم مع التقارب بين رؤية المملكة 2030 وبرنامج فرنسا 2030.
وتحضر الملفات الجيوسياسية الإقليمية بقوة في أجندة الطرفين، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، بدءاً من أمن الممرات المائية في مضيق هرمز، ووصولاً إلى أزمة الفراغ السياسي في لبنان ومستقبل القضية الفلسطينية. وتنظر باريس إلى الرياض كفاعل محوري لا غنى عنه في أي مقاربة تهدف إلى استتباب الأمن وخفض حدة التوترات في الشرق الأوسط.
وعلى هامش المباحثات الرسمية، يبرز دور القوة الناعمة في تعزيز العلاقات الثنائية، حيث من المقرر أن يشارك الزعيمان في الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في القصر الكبير بباريس. وتأتي هذه الخطوة في سياق دعم التوجهات السعودية نحو اقتصاد المعرفة والترفيه، بالتزامن مع مساعي المملكة لاستضافة إكسبو 2030 وتطوير المشاريع الثقافية في منطقة العلا، مما يعكس رغبة العاصمتين في تنويع مجالات التحالف الاستراتيجي.








التعليقات
0 تعليق