احتضنت العاصمة الأردنية، يوم الأحد، لقاءً أمنياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في خطوة دبلوماسية تقودها واشنطن لاحتواء التصعيد المتزايد في الأراضي السورية عقب الغارة الإسرائيلية التي طالت قاعدة أبو الظهور شمال غربي البلاد.
وتأتي هذه المباحثات المباشرة في ظل أجواء إقليمية متشنجة، إذ تحولت قاعدة أبو الظهور إلى بؤرة توتر ثلاثية الأطراف بين دمشق وتل أبيب وأنقرة. وبحسب مصادر أمريكية وإسرائيلية، فإن الهجوم الذي استهدف مدارج وحظائر القاعدة في 18 غشت الجاري، جاء مدفوعاً بمخاوف تل أبيب من استخدام الموقع لاستقبال قوات تركية، وهو ما نفته دمشق جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الأعمال في الموقع تقتصر على إعادة تأهيل منشآت تابعة لسلاح الجو السوري.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أن هذا اللقاء لم يكن الأول من نوعه، حيث سبقته مكالمة هاتفية بين غوفمان والشيباني في 14 غشت، تركزت حول التواجد العسكري التركي في سوريا. إلا أن تنفيذ الضربة الإسرائيلية، التي تضمنت إلقاء ثماني قنابل على الموقع وفقاً لموقع أكسيوس، دفع واشنطن إلى التدخل لضمان عدم خروج المواجهة عن السيطرة، خاصة مع إشارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى ضرورة وضع آلية لتفادي الاحتكاك المباشر.
وأعرب الشيباني عن تفاؤله باستئناف المفاوضات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي في القريب العاجل، مشدداً على أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل أولوية قصوى لدمشق. من جانبها، تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذا الحراك إلى منع نشوب صراع مفتوح بين حليفين إقليميين، هما تركيا وإسرائيل، في ظل تنافسهما على النفوذ العسكري داخل الساحة السورية.
ويظل نجاح هذه المساعي رهيناً بمدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل الاتصالات الجارية إلى ترتيبات ميدانية مستقرة. وتواجه هذه الجهود تحديات معقدة تتعلق بتباين الرؤى حول مستقبل إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، والوجود الإسرائيلي في الجنوب، ومصير التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب.








التعليقات
0 تعليق