إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حدث في مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم.. يوم اندلعت الحرب العراقية الإيرانية واستمرت ثماني سنوات

02:00 · 22/09/2026

فتيحة شاطر

في 22 سبتمبر 1980، عبرت القوات العراقية الحدود إلى إيران، وبدأت حربًا ظنّ كثيرون أنها ستُحسم خلال وقت قصير. لكن المواجهة تحولت إلى حرب استنزاف استمرت قرابة ثماني سنوات، وانتقلت من المعارك البرية إلى قصف المدن واستهداف السفن والمنشآت النفطية، قبل أن يتوقف إطلاق النار في أغسطس 1988.

جذور الخلاف قبل سبتمبر 1980

كان شط العرب في قلب النزاع بين البلدين. فهذا الممر المائي، الذي يصب في الخليج، ارتبط بخلاف طويل حول رسم الحدود وحقوق الملاحة. وفي عام 1975، وقّع العراق وإيران اتفاق الجزائر لتسوية خلافاتهما الحدودية، ومن بينها الحدود في شط العرب. غير أن الاتفاق لم يُنهِ التوتر؛ فقد تجددت الاشتباكات الحدودية، خصوصًا بعد الثورة الإيرانية عام 1979، ثم أعلن العراق إلغاء الاتفاق قبل أيام من بدء الحرب.

في ذلك الوقت، كان البلدان يمران بتحولات سياسية حادة. تولى صدام حسين رئاسة العراق عام 1979، بينما كانت إيران تعيد ترتيب مؤسساتها وقواتها المسلحة بعد الثورة التي أطاحت بالشاه. ومع تصاعد الخلاف السياسي والحدودي، انتقلت المواجهة في سبتمبر 1980 من اشتباكات متفرقة إلى هجوم عسكري واسع.

الهجوم الأول ومعركة خرمشهر

تقدمت القوات العراقية داخل الأراضي الإيرانية، ولا سيما في محافظة خوزستان المحاذية للعراق. وأصبحت مدينة خرمشهر إحدى أبرز ساحات القتال في الأسابيع الأولى. سقطت المدينة في يد القوات العراقية في أكتوبر 1980 بعد معارك عنيفة، بينما صمدت مدينة عبادان المجاورة رغم تعرضها للحصار. لكن التقدم العراقي لم يؤدِّ إلى انهيار القوات الإيرانية أو إلى نهاية سريعة للحرب.

حشدت إيران الجيش النظامي والحرس الثوري والمتطوعين لمواجهة الهجوم. ومع تعثر التقدم العراقي، أخذت الحرب شكل مواجهة طويلة على جبهة واسعة، تخللتها معارك برية وقصف مدفعي وغارات جوية. وهكذا تحولت الأيام الأولى، التي شهدت حركة سريعة للقوات، إلى سنوات من القتال حول مدن ومواقع حدودية.

عام 1982.. تبدّل اتجاه الحرب

شكّل عام 1982 نقطة تحول رئيسية. فقد شنّت إيران هجمات مضادة استعادت خلالها مناطق احتلتها القوات العراقية، ثم استعادت مدينة خرمشهر في مايو من ذلك العام. وبعد هذه الانتكاسة، أعلن العراق سحب قواته من الأراضي الإيرانية واستعداده للتفاوض على هدنة، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى تسوية توقف الحرب.

لم تتوقف العمليات العسكرية عند استعادة إيران أراضيها. ففي يوليو 1982، قررت القيادة الإيرانية نقل الهجوم إلى داخل الأراضي العراقية. بدأت بذلك مرحلة جديدة: العراق يدافع عن مواقعه، وإيران تحاول تحقيق مكاسب عسكرية تفرض بها شروطها لإنهاء النزاع. ومع استمرار الهجمات والهجمات المضادة، اتضح أن أيًا من البلدين لن يحقق حسمًا سريعًا.

حين وصلت الحرب إلى المدن والخليج

مع طول أمد القتال، لم تبقَ آثار الحرب داخل الخنادق وعلى خطوط التماس. تعرضت مدن للقصف، وأصبحت المنشآت النفطية والسفن التجارية أهدافًا في المواجهة. وفي عام 1984، تصاعد استهداف ناقلات النفط في الخليج؛ بدأ العراق مهاجمة سفن مرتبطة بتصدير النفط الإيراني، ثم ردّت إيران بهجمات على ناقلات. وعُرفت هذه المرحلة باسم «حرب الناقلات».

زاد اتساع الهجمات البحرية قلق الدول المعتمدة على الملاحة في الخليج، وارتفع الحضور العسكري الدولي في المنطقة. وبحلول عام 1987، لم تعد الحرب شأنًا يتعلق بحدود العراق وإيران وحدها؛ فقد بات أمن السفن وإمدادات النفط جزءًا من تداعياتها المباشرة.

وفي البر، تواصلت المعارك الكبيرة. ففي فبراير 1986، سيطرت القوات الإيرانية على شبه جزيرة الفاو جنوب العراق، في أحد أبرز انتصاراتها بعد استعادة خرمشهر. لكن هذه المكاسب لم تُنهِ الحرب، التي استمرت في استنزاف القوات والموارد على الجانبين.

الأسلحة الكيميائية وكلفة الحرب الإنسانية

شهدت الحرب أيضًا استخدام الأسلحة الكيميائية، وهو من أكثر فصولها مأساوية. أوفدت الأمم المتحدة بعثات للتحقيق في الاتهامات المتعلقة بهذه الأسلحة، وأصدر مجلس الأمن قرارات أدان فيها استخدامها خلال النزاع، مؤكدًا مخالفتها لبروتوكول جنيف لعام 1925.

وخلف أرقام الجبهات والعمليات العسكرية، عاشت أسر عراقية وإيرانية سنوات من الفقد والنزوح والخوف من القصف. تضررت مدن ومناطق حدودية، وتعطلت حياة أجيال كان يفترض أن تقضي تلك السنوات في الدراسة والعمل والبناء. وحتى عندما ابتعدت المعارك عن بعض المناطق، بقيت الحرب حاضرة عبر التجنيد ونقص الموارد وغياب الأقارب في الجبهات أو الأسر.

الطريق الطويل إلى وقف إطلاق النار

في يوليو 1987، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 598، داعيًا العراق وإيران إلى وقف إطلاق النار، ووقف العمليات البرية والبحرية والجوية، والانسحاب إلى الحدود المعترف بها دوليًا، والإفراج عن أسرى الحرب. لكن صدور القرار لم يوقف القتال فورًا، واستمرت المعارك عامًا آخر قبل التوصل إلى ترتيبات تنفيذه.

في 20 أغسطس 1988، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ تحت إشراف مراقبين تابعين للأمم المتحدة. وانطلقت بعده محادثات مباشرة بين البلدين بشأن القضايا التي تركتها الحرب معلقة. لقد صمتت المدافع بعد نحو ثماني سنوات، لكن انتهاء القتال لم يكن نهاية فورية لمعاناة الأسرى والمصابين والعائلات التي فقدت أبناءها، ولا بداية سهلة لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

عاد 22 سبتمبر في كل عام ليذكّر ببداية واحدة من أطول حروب المنطقة الحديثة: حرب بدأت بهجوم عبر الحدود، ثم امتدت إلى المدن والخليج، واستغرقت ثماني سنوات قبل أن يتفق الطرفان على وقف إطلاق النار.