إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترامب أمام قرار بشأن إيران.. هل تحسم اجتماعات نيويورك خيار التفاوض أم التصعيد؟

03:00 · 22/09/2026

نسرين الدهان

تقترب واشنطن من لحظة حاسمة في تعاملها مع إيران، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قراره سيُتخذ في المستقبل القريب. وتدور الخيارات المطروحة بين التوصل إلى صفقة، ومواصلة الضغط الاقتصادي، وتنفيذ عمل عسكري أشد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة في المنطقة.

وعززت التحذيرات الأمنية الصادرة عن بعثات أمريكية هذا القلق، إذ نبهت إلى احتمال تصعيد سريع قد يتسبب في إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية. غير أن صدور هذه التحذيرات لا يعني، في حد ذاته، أن قرارًا بشن هجوم على إيران قد اتُّخذ؛ فهو يعكس أيضًا ارتفاع المخاطر على الأمريكيين ومصالح واشنطن في ظل التوترات الإقليمية.

وفي المقابل، تتعامل طهران مع التهديدات الأمريكية بوصفها احتمالًا جديًا. فقد أعلن الحرس الثوري استعداده للرد على أي هجوم أمريكي باستهداف القواعد الأمريكية، ما يضع حلفاء واشنطن في الخليج أمام احتمال تعرضهم لتداعيات أي تصعيد جديد.

وتأتي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في قلب هذه الحسابات. فمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد الإيراني الأساسي تتيح فرصة لاتصالات دبلوماسية، في وقت أبدى فيه ترامب انفتاحًا على احتمال لقاء الرئيس الإيراني. وقد تكون هذه الاجتماعات مدخلًا إلى مفاوضات جديدة، سواء عُقد لقاء مباشر بين الرئيسين أم جرت اتصالات عبر أطراف أخرى.

ولا يقتصر الأسبوع الحاسم على نيويورك. فلقاء ترامب المرتقب بالرئيس الصيني شي جين بينغ يفتح احتمال طرح الملف الإيراني ضمن المباحثات بين واشنطن وبكين، بالنظر إلى علاقة الصين بطهران. ومن المقرر أن يستقبل ترامب الرئيس الصيني في البيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر. أما ما إذا كانت الصين ستؤدي دورًا في دفع إيران نحو التفاوض، فيظل مرهونًا بما ستسفر عنه المباحثات.

وتنظر واشنطن إلى الأزمة الإيرانية من زاوية أوسع من المواجهة المباشرة مع طهران. فهي تتابع كذلك تحركات الجماعات المرتبطة بإيران في العراق ولبنان واليمن، وما يمكن أن يترتب على أي تصعيد من تهديد لحلفائها ومصالحها في المنطقة. ويزيد التوتر المتصل بالحوثيين والسعودية والملاحة في مضيق هرمز من تعقيد القرار الأمريكي، خصوصًا مع احتمال انعكاس أي اضطراب جديد على أسعار النفط والسلع.

وتدخل الانتخابات النصفية الأمريكية ضمن حسابات ترامب، لكنها لا تجعل الخيار العسكري مستبعدًا بالضرورة. فقد يؤدي اتساع الاضطراب الإقليمي وارتفاع الأسعار واستمرار الأزمة بلا تسوية إلى زيادة الضغط عليه لاتخاذ قرار حاسم. وفي المقابل، قد يمنحه تقدم ملموس في المفاوضات مخرجًا يجنب المنطقة جولة أشد من المواجهة.

وبين هذه الاحتمالات، تستطيع واشنطن مواصلة الضغط الاقتصادي والتلويح بالقوة العسكرية مع إبقاء باب الصفقة مفتوحًا لتحسين شروطها. كما تستطيع طهران التمسك بالتهديد بالرد، مع طرح شروط للعودة إلى الحوار. لذلك ستكون اجتماعات نيويورك والمباحثات الأمريكية الصينية وما يصدر عن الطرفين خلال الأيام المقبلة مؤشرات أساسية إلى الاتجاه الذي ستسلكه الأزمة، من دون أن تجعل أيًّا من خيارات التفاوض أو التصعيد محسومًا حتى الآن.