في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الإسبانية، ترأس بيدرو سانشيز اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن القومي لمداولة التطورات المتسارعة في مدينة سبتة، وذلك بعد مرور قرابة شهر على تدفق أعداد قياسية من المهاجرين عبر الحدود المغربية.
وتشهد المدينة المحتلة وضعاً ميدانياً حرجاً، حيث تواجه السلطات المحلية صعوبات بالغة في تدبير آثار هذه الموجة التي أرهقت البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما وضع المؤسسات الإدارية أمام تحديات غير مسبوقة منذ بداية التدفقات في أواخر يوليوز الماضي، حينما عبر آلاف الشباب والقاصرين الحدود عبر شواطئ “تاراجال” و”بنزو”.
وتفاقمت الأوضاع بعد حكم المحكمة العليا الإسبانية الذي حظر الإعادة الفورية للمهاجرين المعتَرضين في المياه الإقليمية، وهو القرار الذي يرى المسؤولون الإسبان أنه وفر غطاءً قانونياً استغلته شبكات الاتجار بالبشر لتشجيع عمليات العبور، مما أدى إلى تجاوز مراكز الإيواء لطاقتها الاستيعابية بنسبة تفوق 2400%، وفرض على آلاف الأشخاص المبيت في العراء.
وعلى الصعيد السياسي، تواجه حكومة سانشيز انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة التي تطالب بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، بالتزامن مع ضغوط أوروبية تدعو لإعادة النظر في قواعد “شنغن”. وفي المقابل، تشير القراءات الدبلوماسية إلى أن الحل المستدام يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع المغرب، بعيداً عن الحلول الأمنية المؤقتة.
ويبقى الرهان القادم في مدريد معلقاً على إيجاد آلية مشتركة لإدارة ملف القاصرين ومحاصرة شبكات التهريب، في ظل قناعة متزايدة بأن تجاوز هذه الأزمة يتوقف على صياغة شراكة يورو-مغربية متكاملة توازن بين الالتزامات الحقوقية والمقتضيات الأمنية الاستراتيجية.








التعليقات
0 تعليق