أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً، يوم الاثنين 24 غشت 2026، عن إخراج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتطوي بذلك صفحة من التصنيفات العقابية التي استمرت منذ عام 1979. وجاءت هذه الخطوة عقب انقضاء فترة المراجعة القانونية التي استغرقت 45 يوماً في الكونغرس، بناءً على إخطار سابق قدمه الرئيس دونالد ترامب في 8 يوليوز الماضي، مما يؤذن ببدء حقبة جديدة في العلاقات بين واشنطن وحكومة دمشق برئاسة أحمد الشرع، ترتكز على الانفتاح الاقتصادي وتسهيل الاندماج في النظام المالي الدولي.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذا الإجراء جاء استكمالاً للمسار القانوني، معتبراً أن التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في دجنبر 2024، مكنت الحكومة الجديدة من تقديم تعهدات رسمية بعدم دعم الأنشطة الإرهابية، وهو ما دفع واشنطن لاتخاذ هذا القرار. ويأتي هذا التطور تتويجاً لمسار بدأ في يونيو 2025 حين أقدم ترامب على إلغاء البرنامج الشامل للعقوبات الأمريكية على سوريا، رغم أن بقاء دمشق ضمن قائمة الإرهاب ظل يشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الدولية.
وفي السياق ذاته، يرى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن إزالة هذا التصنيف ستشجع المؤسسات المالية والمستثمرين على العودة إلى السوق السورية، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم جهود إعادة الإعمار. وعلى الرغم من أهمية هذا القرار، إلا أن الإدارة الأمريكية أبقت على عقوبات محددة تستهدف شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، ومتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجار مخدرات، بالإضافة إلى تنظيمات متطرفة مثل داعش.
وشملت التحركات الأمريكية أيضاً رفع تصنيف “هيئة تحرير الشام” من قائمة الكيانات الإرهابية العالمية، وهو قرار يرى مراقبون أنه يرتبط بالتحول في سلوك السلطات السورية الحالية. وبخروج سوريا من هذه القائمة، لم يتبق سوى ثلاث دول هي إيران وكوريا الشمالية وكوبا، في حين يعكس القرار تسارع التقارب بين واشنطن ودمشق، والذي بدأ فعلياً بلقاء جمع الرئيسين خلال قمة أنقرة في يوليوز الماضي.
وعلى الرغم من إزالة هذا الحاجز الذي دام 47 عاماً، إلا أن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة، حيث سيبقى المستثمرون في حالة ترقب لمدى ثبات الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد. وتعد هذه الخطوة تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، من العزلة الشاملة إلى الانفتاح المشروط، بانتظار ما ستؤول إليه جهود إعادة الإعمار في المرحلة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق