شهدت أسواق النفط تحركاً إيجابياً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث استردت الأسعار جانباً من خسائرها التي سجلتها في الجلسة السابقة والتي فاقت حاجز 2 في المئة، وذلك بالتزامن مع حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين تجاه تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على طهران وتأثيراتها المحتملة على وفرة الإمدادات العالمية.
وفي هذا السياق، سجل خام برنت ارتفاعاً في التداولات الصباحية بـ27 سنتاً بنسبة 0.3 في المئة، ليبلغ 92.44 دولاراً للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط بـ37 سنتاً بنسبة 0.4 في المئة ليصل إلى 85.38 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا الانتعاش الطفيف عقب ضغوط بيعية شهدها يوم الاثنين، حيث أغلق الخامان على تراجع تجاوز 2 في المئة، متأثرين بعمليات جني أرباح واسعة بعد موجة صعود قوية امتدت على مدار الأسبوعين الماضيين، مما دفع خام غرب تكساس إلى تسجيل أدنى مستوياته في أسبوع.
وتتصدر التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران واجهة المشهد النفطي، خاصة بعد إعلان واشنطن عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف الشبكات المالية والتجارية لطهران. ورغم أن الأسواق لم تلمس تأثيراً مباشراً وفورياً على تدفقات الخام، إلا أن المتعاملين يضعون في حسبانهم مخاطر تصاعد التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل الطاقة عالمياً.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن محللي السلع في بنك ING أن الأسواق ترى حالياً أن أثر الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران يظل محدوداً، ما لم تتحول تلك التوترات إلى اضطراب فعلي وملموس في سلاسل الإمداد العالمية.
على صعيد آخر، يراقب المستثمرون بيانات المخزونات في الولايات المتحدة، حيث تشير تقارير إدارة معلومات الطاقة إلى تراجع الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى نحو 293.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 غشت، نزولاً من 316.5 مليون برميل في منتصف يوليوز، وهو ما يقلص هامش المناورة المتاح أمام السوق الأمريكية.
وتبقى الرؤية المستقبلية لأسعار النفط مرهونة بمدى تطور الضغوط على إيران، وما إذا كانت ستفضي إلى تراجع في الصادرات أو توترات في طرق الشحن، مما يجعل السوق في حالة تذبذب بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، ورغبة المستثمرين في الحذر بعد المكاسب القوية التي تحققت في الآونة الأخيرة.








التعليقات
0 تعليق