تجد القيادة الأوكرانية نفسها في وضع دقيق للغاية، حيث تتداخل التحديات العسكرية على خطوط التماس مع اضطرابات داخلية متزايدة، تشمل اتهامات بالفساد وانتقادات لاذعة لآليات تدبير الدولة، فضلاً عن تجدد الجدل حول استحقاق الانتخابات المؤجل، في وقت تسعى فيه موسكو لتشديد قبضتها على منشآتها الاستراتيجية.
وفي سياق هذه التطورات، أصدرت المحكمة العليا لمكافحة الفساد قراراً بحبس إيرينا مودرا، النائبة السابقة لرئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لمدة شهرين على ذمة التحقيق في قضية غسل أموال. وتأتي هذه الخطوة عقب إعفائها من مهامها الأسبوع الماضي، حيث تشير التحقيقات إلى تورطها في شبكة يشتبه في غسلها لنحو 3.3 مليون دولار، في إطار مالي يتعلق بوزير الطاقة السابق جيرمان جالوشينكو، مع تحديد كفالة مالية قدرها 455 ألف دولار للافراج عنها بشروط تقيد حركتها.
وعلى صعيد آخر، يواجه زيلينسكي ضغوطاً من داخل معسكره السياسي، بعد أن وجه وزير الدفاع المقال ميخائيلو فيدوروف انتقادات حادة لاستراتيجية إدارة الحرب. وحذر فيدوروف في تصريحات لوكالة رويترز من أن البلاد قد تخسر المعركة ما لم تتخذ قرارات جذرية، مشيراً إلى أن الفساد والمحسوبية وضعف المؤسسات يعيقون التقدم، داعياً في الوقت ذاته إلى تنظيم انتخابات، وهو المطلب الذي يرفضه الرئيس زيلينسكي خشية زعزعة الاستقرار في ظل الأحكام العرفية.
وتشهد العلاقة بين زيلينسكي وفيدوروف توتراً علنياً، لا سيما بعد الخلاف حول أرقام الإنفاق العسكري، حيث اتهم الرئيس إدارة الدفاع السابقة بخلق فجوة مالية تقدر بـ 27 مليار دولار، وهو ما نفاه فيدوروف مؤكداً أن العجز كان مقدراً بنحو 5 مليارات دولار فقط. ويشدد فيدوروف على ضرورة استثمار أوسع في التكنولوجيا العسكرية كالمسيرات والذكاء الاصطناعي لتعويض النقص البشري.
ميدانياً، تواجه كييف استنزافاً مستمراً في مخزونات الصواريخ الاعتراضية أمام الضربات الروسية، مما يدفعها لتكثيف هجماتها بالمسيرات داخل العمق الروسي. وفي المقابل، أصدر الرئيس فلاديمير بوتين مرسوماً يسمح بفرض إدارة مؤقتة على المنشآت الحيوية التي لا تلتزم بمعايير الحماية، في خطوة تهدف لتعزيز أمن الاقتصاد والبنية التحتية ضد الهجمات الأوكرانية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، جددت موسكو رفضها لأي تواجد عسكري غربي في أوكرانيا، محذرة من تداعيات أي ترتيبات أمنية مستقبلية قد يقودها حلف الناتو. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أفادت تقارير أميركية بوصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى موسكو، في زيارة تفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود قنوات اتصال سرية للبحث عن مخارج دبلوماسية للحرب التي دخلت عامها الخامس.








التعليقات
0 تعليق