تجاوزت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عتبة الأشهر الستة، وسط تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحاصر الرئيس دونالد ترمب. وفي الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو الضغط الاقتصادي بدلاً من التصعيد العسكري المباشر، تُظهر استطلاعات الرأي فجوة متسعة بين السردية الرسمية للبيت الأبيض وما يعتقده قطاع عريض من المواطنين الأمريكيين.
وكشفت بيانات جامعة كوينيبياك الصادرة في 29 يوليوز عن معارضة 60 في المئة من الناخبين للعمل العسكري ضد إيران، وهي النسبة الأعلى منذ اندلاع النزاع، مقابل تأييد 34 في المئة فقط. كما أعرب 54 في المئة من المستطلعين عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة لا تحقق نصراً في هذه الحرب، وهي مؤشرات تثير قلق الحزب الجمهوري مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي خضم هذا التوتر، لفت ترمب الأنظار في 19 غشت بجولة إعلامية داخل البيت الأبيض، حيث ركز على استعراض مشاريع إنشائية جديدة، مثل مهبط المروحيات وقاعة احتفالات، متحدثاً بإسهاب عن مواد البناء كالغرانيت. ويرى مراقبون أن هذا الاهتمام بتفاصيل إعادة تشكيل العاصمة يأتي في وقت تبدو فيه الأجندة الخارجية، لا سيما الملف الإيراني، متعثرة وتفتقر إلى رؤية واضحة للحل.
وتعززت هذه القراءة من خلال استطلاع جامعة ماركيت الذي أظهر أن 88 في المئة من الأمريكيين يرون فشل واشنطن في تحقيق أهداف الحرب، بينما اعتبر 75 في المئة منهم أن تكلفتها باهظة ولا تستحق العناء. وتتزامن هذه الأرقام مع تدهور في الثقة الاقتصادية، حيث أفاد 49 في المئة من المشاركين في استطلاع كوينيبياك بأن وضعهم المالي تراجع مقارنة بالعام الماضي.
وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى تعديل مسارها عبر تشديد العقوبات الاقتصادية، وهي استراتيجية محفوفة بالتحديات نظراً لاعتمادها على تعاون دولي واسع، بما في ذلك الصين. وبينما يرفض ترمب التراجع عن قراره بالحرب لتجنب الظهور بمظهر المهزوم، يجد نفسه عالقاً بين خيار الاستمرار في نزاع طويل الأمد أو البحث عن مخرج سياسي لم يتضح معالمه بعد.
ويبدو أن التباين بين انشغال الرئيس بمشاريع البناء المادية وبين تعقيدات الملف الإيراني يعكس أزمة أوسع؛ فبينما يسهل على ترمب التحكم في تشكيل الغرانيت داخل البيت الأبيض، تظل الحرب في شهرها السادس اختباراً عسيراً يهدد بقلب الموازين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة مع استمرار غياب نتائج ملموسة تبرر الكلفة السياسية والاقتصادية للنزاع.








التعليقات
0 تعليق