تقترب مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، من مرحلة الحسم، بعدما انتقلت المفاوضات من استطلاع مواقف الأحزاب إلى مناقشة التفاصيل المرتبطة بالتركيبة الحكومية وتوزيع القطاعات الوزارية والأسماء المرشحة لتحمل المسؤولية.
وبحسب مصدر مطلع لالتاسعة الإخبارية فإن ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة باتت واضحة بشكل كبير، فيما تتركز الاتصالات الحالية على استكمال الترتيبات المرتبطة بالهيكلة الحكومية وتوزيع الحقائب، وسط توقعات بإمكانية الانتهاء من هذه المشاورات قبل 21 أكتوبر الجاري، ما لم تطرأ تطورات سياسية جديدة قد تؤثر في مسار التفاوض.
وأوضح المصدر ذاته أن الجولة الحالية من المشاورات تختلف عن المرحلة الأولى التي انصبت أساسا على معرفة مواقف الأحزاب من المشاركة، إذ أصبح النقاش أكثر ارتباطا بالتفاصيل العملية للحكومة المقبلة، من البرنامج والأولويات إلى القطاعات التي ستسند إلى كل حزب، وصولا إلى الأسماء التي يمكن أن تقترحها التنظيمات السياسية للاستوزار.
وتبرز، وفق المعطيات المتوفرة، صيغة تجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الكتلة الثلاثة، وهي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، باعتبارها السيناريو الأكثر تقدما داخل المشاورات الحالية.
وتوفر هذه التركيبة 207 مقاعد بمجلس النواب، وهو رقم يتجاوز عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا، بما يمنح الحكومة المرتقبة قاعدة برلمانية مريحة لتمرير برنامجها ومشاريعها التشريعية.
غير أن الحسابات البرلمانية قد لا تتوقف عند مكونات الأغلبية الحكومية، إذ يجري تداول إمكانية الاستفادة من دعم فريق نيابي مشترك يضم الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعدما قرر الحزبان تشكيل فريق يضم 25 نائبا، دون أن يحسم بشكل نهائي موقعه من الأغلبية أو المعارضة.
وفي هذا السياق، تواصل المنصوري اتصالاتها مع مختلف الأحزاب، حيث التقت أخيرا محمد جودار وعبد الصمد عرشان، في إطار استكمال الجولة الثانية من المشاورات، بعد لقاءات جمعتها بقيادات الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، إلى جانب عدد من الفاعلين السياسيين.
الحركة الشعبية أمام مفترق المشاركة والمعارضة
ويبقى موقف الحركة الشعبية من أكثر الملفات التي لم تعرف بعد صيغة نهائية، خصوصا في ظل رغبة الحزب في المشاركة بالحكومة المقبلة، مقابل استمرار التحفظ بشأن ما إذا كان سينضم فعلا إلى الأغلبية أم سيتجه إلى المعارضة.
وحسب مصدر مطلع لـ«التاسعة الإخبارية»، فإن صيغة تحالف «البام» وأحزاب الكتلة تظل إلى حدود الساعة الأكثر تقدما، بينما لم تغلق المفاوضات بشكل نهائي الباب أمام سيناريوهات أخرى.
وسيكون القرار الذي ستتخذه الحركة الشعبية مؤثرا في رسم ملامح المعارضة داخل البرلمان الجديد، خصوصا إذا اختار الحزب عدم المشاركة في الحكومة، وهو ما قد يضيف ثقلا سياسيا وبرلمانيا إلى صفوف المعارضة.
«الأحرار» يترقب الحسم
وفي المقابل، لا يزال التجمع الوطني للأحرار خارج الصورة النهائية للتركيبة الحكومية، بعدما فوض الحزب لقيادته مهمة اتخاذ القرار بشأن المشاركة أو الانتقال إلى المعارضة.
ورغم تأكيد قيادي داخل الحزب أن «الأحرار» لن يمارس ضغوطا من أجل دخول الحكومة، فإن الموقف النهائي لم يعلن رسميا، ما يجعل موقع الحزب واحدا من أبرز الملفات التي تنتظر الحسم خلال الأيام المقبلة.
ويكتسي قرار التجمع أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته الحكومية خلال الولاية السابقة، إذ إن انتقاله إلى المعارضة أو بقاؤه ضمن الأغلبية سيعيد ترتيب موازين القوى داخل البرلمان، كما سيؤثر في طبيعة المشهد السياسي خلال الولاية التشريعية 2026-2031.
المنصوري تقترب من إعلان نتائج المشاورات
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي أعقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والتي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، قبل أن يعين الملك محمد السادس، في 29 شتنبر، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة.
وأعطت المنصوري، عقب لقائها نزار بركة مساء الأربعاء، إشارة جديدة إلى قرب انتهاء المشاورات، بعدما أكدت أن المفاوضات تجري في «ظروف ميسرة»، وكشفت عن استعدادها لعقد ندوة صحافية بعد استكمال المشاورات للإعلان عن نتائجها








