شهدت مناطق متفرقة بشمال شرق الجزائر موجة حرائق واسعة النطاق خلال يوم الأربعاء، مما أسفر عن مصرع 12 شخصاً وإصابة العشرات، في حصيلة أعادت طرح تساؤلات حادة حول مدى نجاعة الاستراتيجيات الحكومية المعلنة في مجال الوقاية والتدخل السريع. وأكدت مصالح الحماية المدنية تسجيل 159 بؤرة حريق، تمكنت الفرق الميدانية من إخماد 90 منها، بينما لا تزال 69 بؤرة أخرى تشكل تحدياً مستمراً وسط عمليات إجلاء للسكان في المناطق المهددة.
ووفقاً لما أعلنه وزير الداخلية والجماعات المحلية، السعيد سعيود، فقد توزعت الخسائر البشرية بواقع خمس حالات في ولاية جيجل، وأربع في بجاية، وثلاث في تيزي وزو. وتصدرت ولاية بجاية قائمة المناطق الأكثر تضرراً بـ18 بؤرة نشطة، تلتها سكيكدة بـ13 بؤرة، في حين استنفرت السلطات كافة الوسائل البرية والجوية لاحتواء النيران قبل اتساع رقعتها نحو التجمعات السكنية.
تأتي هذه التطورات الميدانية لتضع الأرقام الرسمية المتفائلة التي سُجلت خلال العامين الماضيين محل اختبار حقيقي. فبعد أن أعلنت المديرية العامة للغابات عن تراجع ملحوظ في المساحات المتضررة خلال عامي 2024 و2025 بفضل ما وُصف بمقاربة وقائية جديدة وتنسيق مكثف بين الجيش والحماية المدنية، جاءت حرائق أغسطس 2026 لتكشف عن فجوة كبيرة بين الخطط الموضوعة والواقع الميداني الذي يفرض تحديات لوجستية معقدة.
ويبرز ملف الأسطول الجوي كأحد النقاط الجوهرية في هذا النقاش، خاصة بعد تأخر وتيرة استلام طائرات “بيريف بي-200” الروسية التي كانت الجزائر قد تعاقدت عليها عقب كارثة 2021. ورغم الإعلان عن تعزيز القدرات بوسائل تقنية متطورة كالمسيرات وأنظمة الإنذار المبكر، إلا أن تتابع الحرائق في وقت واحد أظهر محدودية القدرة على السيطرة الشاملة في اللحظات الأولى لاندلاع النيران.
وعلى الرغم من أن السلطات الجزائرية أشارت في مناسبات سابقة إلى احتمالية وجود أفعال متعمدة خلف بعض الحرائق، ملمحة إلى أدوار أطراف داخلية وخارجية، إلا أن الأولويات الميدانية اليوم تتجاوز السجالات السياسية. فالمواطنون يواجهون اختباراً قاسياً يتعلق بسرعة استجابة فرق الإطفاء وفعالية التغطية الجغرافية لوسائل التدخل، وهو ما يفرض مراجعة شاملة لمدى جاهزية المنظومة الوطنية في التعامل مع السيناريوهات الكارثية المتزامنة.








التعليقات
0 تعليق