يواجه جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي، تحديات معقدة في ملف قطاع غزة، حيث انتقلت مسارات التفاوض من مجرد التهدئة إلى نقاشات جوهرية حول مستقبل السلاح ومن يملك القرار السياسي في القطاع. وقد قاد كوشنر جولة دبلوماسية مكثفة بين مصر وإسرائيل لمحاولة كسر الجمود الذي يكتنف تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب، إلا أن هذه التحركات لم تسفر عن خرق نوعي حتى الآن، وسط انعدام الثقة بين الأطراف المعنية.
تتركز الفجوة الأساسية في ترتيب الأولويات، حيث تصر إسرائيل على تفكيك البنية التحتية العسكرية لحركة حماس، بما فيها الأنفاق والأسلحة، كشرط مسبق لأي انسحاب، بينما تطلب الحركة ضمانات سياسية وميدانية ملموسة قبل الإقدام على أي خطوة لنزع سلاحها. هذا التباين جعل كوشنر في موقف حرج، محاولاً البحث عن صيغة توافقية تعتمد على التنفيذ المرحلي بدلاً من الاتفاق الشامل.
وفي إطار المساعي الأميركية، جرى اقتراح البدء بخطوات تدريجية لاختبار مدى جدية حركة حماس، مع مناقشة تشكيل مجموعات عمل متخصصة في نزع السلاح والأوضاع الإنسانية. ورغم هذه المقترحات، يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف صارم يربط الانسحاب الإسرائيلي بنتائج ملموسة على الأرض، مدفوعاً بضغوط داخلية من اليمين الإسرائيلي مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
من جهتها، تنظر حماس إلى سلاحها بوصفه ورقة قوة استراتيجية لا يمكن التفريط بها دون مقابل سياسي يضمن بقاءها في المشهد الفلسطيني. وتثير هذه المعادلة مخاوف لدى الأطراف الدولية من سيناريو تحول الحركة إلى كيان سياسي يحتفظ بقدرات عسكرية خفية، وهو ما ترفضه واشنطن وإسرائيل وتعتبره عائقاً أمام أي انتقال حقيقي للسلطة في غزة.
ويظل الرهان الأميركي معلقاً على إمكانية إقناع الطرفين بتبني مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، حيث تسعى واشنطن لضمان عدم استغلال حماس لأي تراجع إسرائيلي لإعادة بناء قوتها، وفي الوقت ذاته طمأنة الحركة بأن التخلي عن السلاح لن يعني تهميشها سياسياً. ومع ذلك، تشير المعطيات الحالية إلى أن كوشنر لا يزال يدير الأزمة أكثر من كونه يقترب من حلها النهائي.
إن نجاح هذه المهمة يتوقف على مدى قدرة الإدارة الأميركية على تحويل الخطة السياسية التي أعلنت عنها في شتنبر 2025 إلى إجراءات قابلة للتحقق. وفي حال استمر تمسك كل طرف بشروطه الأولية، فإن المسار السياسي سيظل مهدداً بالانهيار، خاصة مع تآكل الثقة المتبادلة وضيق الوقت الذي يفرضه الواقع الميداني والسياسي في المنطقة.








التعليقات
0 تعليق