طوت سوريا صفحة تاريخية استمرت قرابة خمسة عقود، بخروجها رسمياً من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وذلك بموجب قرار أمريكي دخل حيز التنفيذ في غشت 2026. هذا التحول الاستراتيجي جاء عقب التغيرات السياسية الجذرية التي شهدتها دمشق، وتحديداً بعد سقوط نظام بشار الأسد وتولي سلطة جديدة بقيادة أحمد الشرع زمام الأمور، مما دفع واشنطن لإعادة تقييم علاقاتها مع الدولة السورية.
منذ إدراجها الأول في 29 ديسمبر 1979، ظلت سوريا مصنفة ضمن هذه القائمة بسبب دعمها المستمر لجماعات مسلحة، وعلى رأسها “حزب الله”، فضلاً عن تحالفها الوثيق مع إيران وتسهيل عملياتها العسكرية. ومع التغيير الجوهري في هيكل الحكم والسياسات المتبعة، رأت الإدارة الأمريكية أن الظروف باتت مهيأة لمراجعة هذا التصنيف، الذي كان يفرض قيوداً قانونية صارمة على المساعدات الخارجية، وتصدير الأسلحة، والتبادلات المالية والتكنولوجية.
تعتمد وزارة الخارجية الأمريكية في تصنيفاتها على أطر قانونية متعددة، منها قانون مراقبة تصدير الأسلحة وقانون المساعدات الخارجية. ولا يعد الخروج من هذه القائمة إجراءً روتينياً، بل عملية معقدة تتطلب قناعة أمريكية بأن الحكومة المعنية قد توقفت تماماً عن دعم الإرهاب الدولي وقدمت ضمانات بعدم العودة لمثل هذه الممارسات. وفي الحالة السورية، يمثل هذا القرار خطوة سياسية هامة قد تفتح الباب أمام تخفيف القيود الاقتصادية، رغم أن العقوبات الأمريكية على دمشق لا تزال قائمة في جوانب أخرى.
بمغادرة سوريا، تتقلص القائمة الأمريكية لتضم ثلاث دول فقط هي إيران، وكوريا الشمالية، وكوبا، ولكل منها مسارها الخاص في هذا التصنيف. فبينما تُعد إيران الأقدم في اللائحة منذ عام 1984، شهدت كوريا الشمالية وكوبا خروجاً ودخولاً متكرراً للقائمة بناءً على تقلبات السياسات الدولية وتقارير الاستخبارات الأمريكية حول ممارساتهما الخارجية.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية تجاه دمشق تعكس رغبة في اختبار قدرة السلطة الجديدة على تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة. ومع ذلك، فإن نجاح سوريا في تحويل هذا القرار إلى بوابة فعلية للاندماج الاقتصادي والدبلوماسي يظل رهيناً بالخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة السورية في المرحلة المقبلة، بعيداً عن التوقعات السياسية وحدها.








التعليقات
0 تعليق