شهدت مدينة بيينا التابعة لمقاطعة أليكانتي جنوب شرق إسبانيا، صباح يوم الخميس 27 غشت، واقعة سرقة استهدفت متحف المدينة، حيث طالت أيادي الجناة “كنز بيينا” الشهير، الذي يصنف كأحد أهم المكتشفات الأثرية التي تؤرخ للعصر البرونزي في القارة الأوروبية. وتحركت المصالح الأمنية فور تفعيل أجهزة الإنذار بالمتحف في الساعة الخامسة و16 دقيقة صباحاً، لتباشر فرق الحرس المدني والشرطة القضائية عمليات المعاينة والتحقيق لتحديد ملابسات هذه العملية وحجم المسروقات.
تكتسي هذه المجموعة الأثرية أهمية تاريخية بالغة، إذ يعود تاريخها إلى حوالي 1000 سنة قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت تطورات نوعية في الصناعات المعدنية والحرفية بشبه الجزيرة الإيبيرية. ويصل الوزن الإجمالي للكنز، الذي يضم أوعية وقوارير وأساور وحلياً مصنوعة من الذهب والفضة والحديد والعنبر، إلى قرابة عشرة كيلوغرامات، مما يمنحه قيمة مادية وعلمية استثنائية.
اكتُشف هذا الكنز لأول مرة في دجنبر 1963 على يد عالم الآثار خوسيه ماريا سولير، الذي عثر عليه داخل وعاء مخبأ في مجرى مائي. ومن بين أكثر القطع إثارة للجدل العلمي، توجد قطعتان من الحديد أثبتت الدراسات الحديثة أنهما مصنوعتان من مادة نيزكية، وهو ما يضفي طابعاً فريداً على المجموعة، ويجعل من فقدان أي جزء منها خسارة لا تعوض للبحث التاريخي والأنثروبولوجي.
وتعكف السلطات الإسبانية حالياً على تدقيق جرد المقتنيات المفقودة وفحص أنظمة المراقبة والإنذار بالمتحف، في مسعى لكشف هوية المتورطين ومعرفة كيفية اختراق التحصينات الأمنية. وتثير هذه السرقة تساؤلات جدية حول فعالية تدابير حماية المجموعات الأثرية النادرة التي يسهل تهريبها، خاصة تلك التي تمتلك قيمة تاريخية تتجاوز قيمتها المادية الصرفة.
يأمل المسؤولون أن تفضي التحريات الجارية إلى استعادة هذه القطع الأثرية قبل ضياعها في مسالك الاتجار غير المشروع. ويسود ترقب واسع حول ما إذا كان الهدف من العملية هو السطو على المعادن النفيسة، أم أن الجناة كانوا يستهدفون قطعاً بعينها نظراً لندرتها العلمية وقيمتها التاريخية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.








التعليقات
0 تعليق