كشفت تقارير استخباراتية وتحقيقات صحفية عن وجود شبكة توريد دولية معقدة تتخذ من الصين وهونغ كونغ مقراً لها، ساهمت بشكل محوري في دعم البرنامج الإيراني للطائرات المسيرة من طراز شاهد. وتعتمد هذه الشبكة على توفير مكونات إلكترونية ومحركات دقيقة، بعضها ذو منشأ غربي وآخر صيني، مما مكن طهران من تجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها وتطوير أجيال أكثر كفاءة وسرعة من هذه المسيرات.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن دمج المحركات التوربينية الصينية في النماذج الحديثة من شاهد قد أحدث نقلة نوعية في أدائها القتالي. ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، فإن محركات مرتبطة بشركة Telefly Telecommunications Equipment ومقرها شينزن ظهرت في حطام مسيرات استخدمت في الهجمات على أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة سرعة هذه الطائرات لتبلغ نحو 300 ميل في الساعة، أي ثلاثة أضعاف سرعة الإصدارات التقليدية السابقة.
ويشكل هذا التطور تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، حيث تفرض السرعة العالية للمسيرات الجديدة استخدام مقاتلات نفاثة أو صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الموارد الدفاعية المحدودة لكييف. وقد تحولت شاهد بفضل هذه التحديثات من سلاح رخيص يعتمد على الكثافة العددية إلى منظومة أكثر قدرة على اختراق الدفاعات الجوية بفعالية.
وقد وثقت وزارة الخزانة الأمريكية منذ عام 2023 عدة شبكات وشركات واجهة في الصين وهونغ كونغ وتركيا والإمارات، اتهمتها بتسهيل شحن آلاف المكونات الحساسة لشركة تصنيع الطائرات الإيرانية HESA. وتؤكد الوثائق الأمريكية أن هذه الشبكات تعمد إلى إخفاء الوجهة النهائية للمكونات لتضليل الرقابة الدولية، وهو ما يفسر استمرار تدفق التكنولوجيا رغم القيود المفروضة.
وتبرز هذه المعطيات كيف استطاعت إيران استغلال ثغرات سلاسل الإمداد العالمية لتعزيز قدراتها العسكرية. فبينما لا تعد الصين المصمم الأصلي لهذه المسيرات، إلا أنها باتت تشكل حلقة وصل حيوية في المنظومة الصناعية التي تغذي البرنامج الإيراني، مما يثبت أن مستقبل حروب المسيرات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تأمين المكونات التكنولوجية عبر الأسواق الدولية.








التعليقات
0 تعليق