أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، المتخصصة في قضايا العدالة الانتقالية، حكماً بالإعدام في حق عبد الناصر براقي، وذلك على خلفية تورطه في سلسلة من الجرائم الخطيرة، شملت الإخفاء القسري، والتعذيب الذي أفضى إلى الوفاة، والتدخل في أعمال القتل العمد، بالإضافة إلى تهم تتعلق بالسلب بالعنف والافتراء الجنائي.
وتشير المعطيات المتوفرة في ملف القضية إلى أن المدان كان يعمل مخبراً لصالح الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق، حيث دأب على رفع تقارير أدت إلى اعتقال العديد من المواطنين وتغييبهم قسرياً. وقد استندت المحكمة في توصيفها للجرائم إلى القانون الدولي، معتبرة إياها جرائم ضد الإنسانية، بينما طبقت العقوبات المنصوص عليها في التشريع السوري، مع رفض منح أي أسباب تخفيفية للمدان، مع الأمر بالحجز التنفيذي على أمواله.
وجاء هذا الحكم عقب مسار قضائي مر بعدة جلسات، حيث كانت المحكمة قد أرجأت النطق بالحكم في غشت الماضي بعد مرافعة الدفاع التي طالبت بالبراءة، في حين أصرت النيابة العامة على إدانته بناءً على الأدلة المادية وشهادات المدعين والشهود. وكانت القضية قد انتقلت من محكمة الجنايات الأولى إلى المحكمة الرابعة المتخصصة نظراً لجسامة الانتهاكات المنسوبة للمتهم.
وتندرج هذه الإدانة ضمن موجة من الأحكام القضائية التي أصدرتها المحكمة ذاتها مؤخراً بحق شخصيات كانت مرتبطة بالنظام السابق، حيث شملت قائمة الأحكام كلاً من عاطف نجيب، ووسيم بديع الأسد، بالإضافة إلى مفتي النظام السابق أحمد بدر الدين حسون، في إطار ما تصفه السلطات السورية بمسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتكتسي قضية براقي رمزية خاصة، كونها لا تستهدف قيادات الصف الأول فحسب، بل تمتد لتشمل المتعاونين والمخبرين الذين ساهموا في تسهيل عمليات القمع والاعتقال، مما يفتح الباب أمام مساءلة مختلف الفاعلين في سلسلة الانتهاكات التي شهدتها البلاد، وذلك وفقاً لما أكده المحامي رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.








التعليقات
0 تعليق