إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

مرحلة ما بعد قسد: هل ينجح الأكراد في انتزاع مكاسبهم السياسية داخل الدولة السورية؟

نُشر في

عن هذا الفيديو

شهد المشهد السوري تحولاً استراتيجياً لافتاً مع اكتمال عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ومؤسسات الإدارة الذاتية في هياكل الدولة المركزية بدمشق. هذا الاندماج لم ينهِ الوجود الكردي كطرف فاعل، لكنه أسدل الستار على حقبة اعتمدت فيها الإدارة الكردية على قوة عسكرية مستقلة مدعومة دولياً، لتنتقل القضية الكردية إلى منعطف جديد يختبر قدرة الأكراد على حماية مكاسبهم الثقافية والسياسية عبر القنوات الرسمية للدولة بدلاً من السلاح.

لم يتوقف الاتفاق عند الجوانب العسكرية، بل امتد ليشمل نقل ملفات سيادية كانت تدار محلياً، مثل شؤون السجون ومخيمات عناصر تنظيم داعش، إلى عهدة الحكومة السورية. كما تضمنت التفاهمات بنوداً تعترف بالحقوق اللغوية والثقافية للأكراد، مما ينقل النقاش من ملف السيطرة الميدانية إلى نقاش أعمق حول شكل الدولة السورية ومدى جدية دمشق في ترسيخ هذه الحقوق ضمن أطر دستورية وقانونية ثابتة.

كان صعود “قسد” إفرازاً طبيعياً لتداعيات الحرب على تنظيم داعش، حيث تحولت هذه القوات إلى شريك أساسي للولايات المتحدة، مما منحها نفوذاً واسعاً شمل السيطرة على الموارد الطبيعية والمرافق الحيوية. ومع تغير موازين القوى، أصبحت عملية الدمج واقعاً مؤسسياً، تجسد في تعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لـ”قسد”، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة رمزية وعملية على انخراط القيادات الكردية في منظومة الحكم المركزي.

وعلى الرغم من انتهاء النموذج العسكري المستقل، يؤكد مراقبون أن المشروع الكردي لم يكن يوماً مرادفاً للانفصال التام، بل ركز على اللامركزية وحماية الخصوصية القومية. وتجد الأكراد اليوم أنفسهم أمام تحدٍ من نوع آخر؛ وهو كيفية تحويل سنوات النفوذ العسكري السابق إلى مكاسب سياسية مستدامة في ظل غياب أداة القوة التي كانت تفرض شروطهم في المفاوضات.

في المقابل، ترى دمشق في هذا المسار انتصاراً لمبدأ سيادة الدولة، حيث تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على المعابر والموارد وتوحيد المؤسسات الأمنية. ورغم ترشيح شخصيات كردية لمناصب رسمية، يظل نجاح هذه الصيغة مرهوناً بالتنفيذ الفعلي للوعود، خاصة فيما يتعلق بملفات عديمي الجنسية وحقوق الملكية التي تراكمت لعقود.

على الصعيد الدولي، لعب تغير الموقف الأمريكي دوراً محورياً في هذا التحول، لا سيما بعد رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 24 غشت الماضي. وبينما تسعى واشنطن للتعامل مع سوريا كدولة موحدة مع الاستمرار في محاربة داعش، تراقب تركيا التطورات بارتياح، كون دمج القوات الكردية في الجيش السوري ينهي أحد أكبر مصادر قلقها الأمني المرتبط بوجود كيان مسلح على حدودها.

يبقى السؤال الجوهري في المرحلة القادمة متمثلاً في قدرة دمشق على استيعاب المكون الكردي كشريك سياسي، ومدى قدرة الأكراد على التكيف مع واقع سياسي جديد يفتقر إلى السلاح لكنه يطمح إلى ضمانات دستورية. إن ما يحدث اليوم يمثل نهاية فصل عسكري، لكنه يفتح الباب أمام معركة سياسية وقانونية ستحدد شكل سوريا في المستقبل.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.