فتحت المعارضة الإسبانية جبهة مواجهة جديدة ضد حكومة بيدرو سانشيز، موجهةً اتهامات مباشرة للسلطة التنفيذية بالخضوع لضغوط خارجية أثرت على قراراتها السيادية. وربطت المتحدثة باسم الحزب الشعبي في مجلس النواب، إيستر مونيوث، بين الموقف الإسباني الداعم للمغرب في ملف الهجرة بمدينة سبتة وبين تداعيات فضيحة التجسس ببرنامج بيغاسوس.
وتستهدف هذه الاتهامات كلاً من رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، بالإضافة إلى وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا. وتزعم المعارضة أن التوجهات الدبلوماسية الأخيرة لمدريد قد لا تكون نابعة من مصالح استراتيجية، بل نتيجة مخاوف من تسريب بيانات حساسة تم الحصول عليها عبر اختراق هواتف المسؤولين.
وتعود خلفية هذه القضية إلى شهر مايو من عام 2022، حينما اعترفت الحكومة الإسبانية رسمياً بتعرض أجهزة هواتف كبار مسؤوليها لعمليات اختراق سيبراني أدت إلى تسريب معلومات هامة. ورغم أن القضاء الإسباني قرر إغلاق الملف لاحقاً لعدم كفاية التعاون القضائي الدولي لتحديد هوية الفاعلين، إلا أن الحزب الشعبي يصر على إبقاء القضية حاضرة في السجال السياسي.
ويرى مراقبون أن المعارضة تسعى لاستغلال هذه الواقعة لتفسير التحولات الكبرى في سياسة مدريد الخارجية، بما في ذلك دعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء وتنسيقها الأمني مع المغرب. وتأتي هذه التطورات في ظل استقطاب حاد تشهده الساحة السياسية الإسبانية، حيث تُستخدم ملفات الأمن القومي في صراعات حزبية لتقويض مصداقية الحكومة.
من جانبها، تواصل الحكومة الإسبانية نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن علاقتها مع المغرب تقوم على شراكة استراتيجية ومصالح متبادلة. وفي ظل هذا الجدل، يظل الرأي العام الإسباني أمام تساؤلات مستمرة حول مدى استقلالية القرار السياسي في مواجهة التهديدات الرقمية المحتملة.








التعليقات
0 تعليق