وثقت مؤسسة “مشروع سمير” واقعة مروعة تعرض فيها طفلان فلسطينيان لاستهداف مباشر من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع “كوادكوبتر”، وذلك أثناء قيامهما بنقل مياه الشرب التي وفرتها المؤسسة. وأظهرت المشاهد التي نشرتها المنظمة على منصة “إكس” نجاة الطفلين بأعجوبة من الرصاص الذي أطلقته المسيرة، قبل أن يقررا العودة وسط المخاطر لاستعادة عربتهما المحملة بدلاء المياه.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على ما وصفته المنظمة بسياسة ممنهجة تستهدف المدنيين العزل، خاصة الأطفال، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أي هدنة حقيقية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن استهداف محطات توزيع المياه يعكس استراتيجية أوسع تعتمد على عسكرة الاحتياجات الإنسانية الأساسية، مما يجعل من تأمين شربة ماء مغامرة محفوفة بالموت المحقق.
وتتطابق هذه الشهادة مع تحذيرات سابقة صادرة عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي أكد في تقارير عديدة استخدام الجيش الإسرائيلي لطائرات “كوادكوبتر” مجهزة بأسلحة رشاشة لأغراض القنص والإعدام الميداني، بدلاً من مهام الاستطلاع العسكري المعتادة. وتستهدف هذه العمليات الشوارع ومراكز الإيواء ونقاط توزيع المساعدات بشكل متكرر.
من جانبها، تشدد منظمة “اليونيسف” على أن الحرمان من المياه الصالحة للشرب تحول إلى سلاح فتاك يوازي في خطورته القصف المباشر، حيث تدفع الحاجة الماسة العائلات والأطفال للمخاطرة بحياتهم يومياً. ويجسد إصرار الطفلين على استرجاع المياه رغم تعرضهما للقنص حالة من الصمود القسري لجيل يعيش تحت نيران الاستنزاف الدائم.
تؤكد هذه المعطيات أن رحلة البحث عن الماء في قطاع غزة لم تعد مجرد تحدٍ لوجستي لتأمين البقاء، بل تحولت إلى مهمة انتحارية في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة. وبينما يتواصل الصمت الدولي، تظل هذه المسيرات تشكل تهديداً وجودياً يلاحق الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم اليومية الأكثر بساطة.








التعليقات
0 تعليق