يبرز دوغ فورد، رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، كأحد أكثر الأصوات الكندية حدة في معارضة السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متجاوزاً في خطابه النبرة الدبلوماسية المعتادة للحكومة الفيدرالية في وقت تشهد فيه العلاقات بين أوتاوا وواشنطن توتراً متصاعداً على خلفية انهيار المفاوضات التجارية وتجدد الرسوم الجمركية.
وتحول هذا الخلاف الاقتصادي إلى سجال شخصي متبادل، حيث هدد فورد باستخدام أوراق ضغط اقتصادية استراتيجية تملكها مقاطعته، مثل صادرات الكهرباء والمعادن الحيوية، رداً على الضغوط الأمريكية، بينما رد ترمب بهجمات شخصية طالت رئيس المقاطعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا التصعيد عقب فرض واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 50% على سلع كندية تقدر قيمتها بـ20 مليار دولار، وهو ما استدعت عليه كندا إجراءات انتقامية مماثلة يبدأ تنفيذها في 8 شتنبر المقبل، وسط مخاوف من تهديدات أمريكية بفرض رسوم إضافية على قطاع السيارات وقطع الغيار بحلول يناير 2027.
وتكتسي مواقف فورد أهمية بالغة نظراً لثقل أونتاريو الاقتصادي، فهي المركز الصناعي الأكبر في كندا، وتضم قطاعاً ضخماً لصناعة السيارات يوفر قرابة 100 ألف وظيفة مباشرة، وتصنف كثاني أكبر منطقة منتجة للسيارات عالمياً بعد ولاية ميشيغان الأمريكية، ما يجعلها الأكثر تضرراً من أي حرب جمركية طويلة.
واستثمر المسؤول الكندي هذه الظروف لترسيخ صورته كزعيم مدافع عن مصالح بلاده، حيث تبنى لقب “كابتن كندا” خلال حملته الانتخابية مطلع 2025، رافعاً شعارات وطنية لمواجهة ما يصفه بالتعنت الأمريكي، وهي استراتيجية يرى مراقبون أنها تمنح الحكومة الفيدرالية بقيادة مارك كارني هامشاً للمناورة عبر توزيع الأدوار بين “الشرطي السيئ” الذي يمثله فورد و”الشرطي الجيد” الذي يمثله كارني في مساعي التهدئة.
ورغم النبرة التصعيدية، لا تزال الشركات الكبرى مثل “جنرال موتورز” تضخ استثمارات ضخمة في أونتاريو، مما يشير إلى استمرار الرهان على قوة القطاع الصناعي بالمقاطعة، بينما يظل التحدي الأكبر أمام فورد هو مدى قدرته على تحويل خطابه الحماسي إلى نتائج ملموسة دون أن تتسبب تداعيات المواجهة في إلحاق أضرار جسيمة باقتصاد أونتاريو المترابط بشدة مع السوق الأمريكية.








التعليقات
0 تعليق