أغلقت محكمة التعقيب في تونس ملف قضية “التآمر على أمن الدولة” بشكل نهائي، بعدما أيدت أحكاماً بالسجن وصلت مدتها إلى 45 عاماً بحق مجموعة من السياسيين والمحامين ورجال الأعمال. ويأتي هذا القرار القضائي الصادر يوم الخميس ليضع حداً لمسار التقاضي في هذه القضية المثيرة للجدل، والتي انطلقت فصولها مع حملة اعتقالات واسعة شهدتها البلاد خلال عام 2023.
وتشمل قائمة المدانين أسماء وازنة في المشهد السياسي التونسي، من بينهم عصام الشابي، وغازي الشواشي، وجوهر بن مبارك، وعبد الحميد الجلاصي، بالإضافة إلى رجل الأعمال كمال الطيف وشخصيات حقوقية أخرى. وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت في نونبر 2025 عقوبات متفاوتة في حق 34 متهماً، تراوحت بين خمس سنوات والسجن لفترات طويلة، قبل أن تصبح هذه الأحكام باتة بقرار محكمة التعقيب.
وترتكز التهم الموجهة للمشمولين بالقرار على مزاعم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتشكيل وفاق إرهابي، ومحاولة تغيير هيئة الدولة، فضلاً عن قضايا فساد مالي. وفي المقابل، ترفض هيئة الدفاع هذه الرواية الرسمية، مشككة في طبيعة الأدلة المقدمة والمسار الإجرائي الذي سلكته المحاكمات.
وتدفع السلطات التونسية بأن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار حماية أمن البلاد من أفعال جنائية، نافية أن تكون لها أي صلة بالخلفيات السياسية للمتابعين. في حين ترى منظمات حقوقية، ومن بينها “هيومن رايتس ووتش”، أن المحاكمات افتقرت إلى الضمانات اللازمة للعدالة، معتبرة أن هذه الأحكام تأتي في سياق تضييق الخناق على المعارضة.
ويثير هذا التطور القضائي تساؤلات حول طبيعة الصراع السياسي في تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في يوليوز 2021. ويرى مراقبون أن تثبيت هذه الأحكام يضع المعارضة أمام تحديات وجودية، خاصة مع غياب شخصيات بارزة عن الساحة، مما يفتح الباب واسعاً أمام نقاشات متجددة حول استقلالية القضاء وحدود الحريات العامة في البلاد.








التعليقات
0 تعليق