حققت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إنجازاً سياسياً لافتاً يوم الجمعة، حيث أصبحت صاحبة أطول فترة بقاء متواصل في رئاسة الحكومة الإيطالية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، متخطية بذلك الرقم القياسي الذي ظل مسجلاً باسم الراحل سيلفيو برلوسكوني لسنوات طويلة.
وبوصولها إلى 1413 يوماً في المنصب، تفوقت ميلوني بفارق يوم واحد على الفترة التي قضاها برلوسكوني في السلطة. ويعد هذا التطور مؤشراً دالاً في بلد عُرف تاريخه السياسي الحديث بتعاقب الحكومات السريع، حيث شهدت إيطاليا منذ عام 1945 تشكيل 68 حكومة، مما يجعل الاستمرارية في الحكم تحدياً نادراً ما ينجح السياسيون في تجاوزه.
ويعود الفضل في هذا الصمود إلى قدرة زعيمة حزب “إخوة إيطاليا” على الحفاظ على تماسك ائتلافها الحكومي منذ توليها مهامها في قصر كيجي في أكتوبر 2022، رغم التباينات السياسية بين أطراف التحالف. وقد نجحت ميلوني في تجنب الأزمات التي كانت تطيح بالحكومات السابقة، مما عزز من حضورها القوي في الأوساط السياسية محلياً وأوروبياً.
واختارت رئيسة الوزراء مدينة باري في جنوب البلاد للاحتفال بهذا الرقم عبر تجمع جماهيري حاشد، سعت من خلاله لاستعراض حصيلة عملها وتوجيه رسائل سياسية لمؤيديها. وتأتي هذه الخطوة في وقت بدأت فيه الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة المقررة عام 2027، حيث تسعى الحكومة لتقديم منجزاتها في ملفات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية.
في المقابل، لم تغب أجواء التوتر عن هذا الحدث، إذ استعدت المعارضة لتنظيم احتجاجات مقابلة في المدينة ذاتها، مما يعكس حالة الاستقطاب المستمرة تجاه تجربة ميلوني. فبينما يرى أنصارها أنها أعادت الاستقرار المفقود للبلاد، يجادل خصومها بأن طول فترة البقاء في السلطة لا يغني عن ضرورة تحقيق وعود انتخابية ملموسة ومعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة.
وتواجه ميلوني في المرحلة القادمة تحديات أكثر تعقيداً، حيث لم يعد بقاء الحكومة في السلطة هو المعيار الوحيد للنجاح. ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستخضع سياسات الحكومة لتقييم دقيق من قبل الناخب الإيطالي، خاصة في ظل الملفات الحساسة المتعلقة بتكلفة المعيشة ومكانة إيطاليا داخل الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن معركة عام 2027 قد انطلقت فعلياً، حيث تحول كل خطاب أو تجمع سياسي إلى محطة لإعادة ترتيب الأوراق. وتراهن ميلوني على تحويل عامل الاستمرارية إلى ورقة قوة تثبت من خلالها قدرتها على إدارة دفة البلاد، بينما تصر المعارضة على أن العبرة تظل بالنتائج وليس بعدد الأيام، مما يضع التجربة السياسية الحالية أمام اختبار حقيقي في الفترة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق