قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترشيح هونغ كاو لتولي منصب وزير البحرية الأميركية بصفة دائمة، وذلك بعد أن شغل الرجل هذا المنصب بالوكالة منذ شهر أبريل الماضي. ويأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه القوات البحرية من تحديات متزايدة، تشمل ضغوطاً تتعلق بجاهزية الأسطول، وضرورة تسريع وتيرة بناء السفن، فضلاً عن الحاجة الملحة لتطوير القدرات العسكرية لمجابهة التهديدات الناشئة.
وفي الأول من شتنبر، بعث ترمب بترشيح كاو إلى مجلس الشيوخ، مطالباً بالإسراع في إجراءات تثبيته، حيث أثنى على مسيرته العسكرية وكفاءته خلال الأشهر التي قضاها على رأس الوزارة بالنيابة. وفي حال نيله ثقة المجلس، سيصبح كاو المسؤول المدني الأول عن البحرية ومشاة البحرية في ظرفية استراتيجية بالغة الحساسية.
قصة كاو بعيدة كل البعد عن المسارات التقليدية، إذ بدأت رحلته كلاجئ فيتنامي وصل إلى الولايات المتحدة عام 1975، قبل أن يقضي فترة من طفولته في غرب أفريقيا بسبب طبيعة عمل والده في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وبعد عودته إلى شمال فرجينيا في سن الثانية عشرة، شق طريقه نحو المؤسسة العسكرية التي شكلت العمود الفقري لمساره المهني.
ولد كاو عام 1971 في سايغون، والتحق بالبحرية عام 1989 بعد تخرجه من مدرسة توماس جيفرسون الثانوية. واصل تعليمه في الأكاديمية البحرية بأنابوليس وتخرج منها عام 1996 متخصصاً في هندسة المحيطات، قبل أن ينخرط في صفوف العمليات الخاصة، حيث ركز على الغوص وتفكيك المتفجرات، وشارك في مهام قتالية في العراق وأفغانستان والصومال، ليتقاعد برتبة نقيب عام 2021 بعد مسيرة دامت ربع قرن.
إلى جانب خبرته الميدانية، يمتلك كاو خلفية أكاديمية متينة، إذ حصل على ماجستير في الفيزياء التطبيقية من مونتيري، وشارك في برامج تدريبية بجامعتي هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما يتقن اللغتين الفرنسية والفيتنامية. ومن أبرز محطات خدمته مشاركته في انتشال جثمان جون كينيدي الابن بعد حادث تحطم طائرته.
وبعد مغادرته للخدمة العسكرية، ولج كاو عالم الصناعات الدفاعية عبر شركة “CACI International”، حيث ركز على تطوير تقنيات الحرب الإلكترونية ومواجهة الطائرات المسيرة. وفي عام 2025، عاد إلى الواجهة السياسية كنائب لوزير البحرية، قبل أن يتولى مهام الوزير بالوكالة في 22 أبريل 2026 إثر استقالة جون فيلان المفاجئة.
وعلى الصعيد السياسي، خاض كاو غمار الانتخابات مرتين تحت لواء الحزب الجمهوري في فرجينيا، حيث ترشح لمجلس النواب عام 2022 ولمجلس الشيوخ عام 2024، لكنه لم يوفق في السباقين. وخلال هذه الحملات، تبنى مواقف صريحة ومثيرة للجدل حول الجاهزية العسكرية ومعايير التجنيد.
يراهن ترمب من خلال هذا الاختيار على دمج الخبرة القتالية الميدانية بالمعرفة الإدارية والتقنية، وهي تركيبة يرى مراقبون أنها تتماشى مع أولويات الإدارة الحالية في تحديث الأسطول ومواجهة التحديات التكنولوجية الحديثة. ويبقى القرار النهائي الآن معلقاً على تصويت مجلس الشيوخ، الذي سيحدد ما إذا كان كاو سيقود فعلياً مرحلة إعادة بناء القدرات البحرية الأميركية.








التعليقات
0 تعليق