في خطوة لافتة تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للجزائر، طرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إمكانية انخراط قصر المرادية في “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”. وتأتي هذه الخطوة الروسية في أعقاب خيبة الأمل التي خلفتها محاولات الجزائر الفاشلة للالتحاق بمجموعة “البريكس”، حيث يسعى الكرملين من خلال هذا المقترح إلى توفير بديل أمني لحليفته الإقليمية بعيداً عن التكتلات الاقتصادية.
وأكد لافروف أن التحالف الدفاعي الذي أُسس في السابع من غشت 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يظل منفتحاً أمام قوى إقليمية أخرى، مشيراً إلى أن انضمام الجزائر لهذا الحلف، الذي يقوم على مبدأ الدفاع المتبادل ضد أي اعتداء مسلح، سيكون له “تأثير إيجابي” في المستقبل. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة روسية في تعزيز تكتلات إقليمية متماسكة خارج نطاق النفوذ الغربي.
وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على ذاكرة “قمة جوهانسبرغ” عام 2023، حينما تلاشت طموحات الجزائر في الانضمام للبريكس بعد أن اصطدمت بمعايير اقتصادية صارمة، وهي المعايير التي كان لافروف نفسه قد أشار إليها سابقاً في معرض تبريره لاستبعاد بعض الدول من التكتل الاقتصادي العالمي.
ويبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة الدبلوماسية الجزائرية على التكيف مع متطلبات هذا التحالف الأمني الجديد، الذي تقوده قوى إقليمية وازنة، وما إذا كان هذا المقترح الروسي سيتحول إلى مسار واقعي في السياسة الخارجية الجزائرية، أم سيظل مجرد مناورة سياسية عابرة تفتقر إلى صدى حقيقي داخل مراكز القرار.








التعليقات
0 تعليق