إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حوادث

فيضانات الحوز تقطع طرقا وتربك حركة السير بعد أمطار قوية

19:51 · 10/10/2026

منال الهداوي

تسببت فيضانات الشعاب والأودية بإقليم الحوز، عقب تساقطات مطرية رعدية قوية، في انقطاع حركة السير بعدد من الطرق الوطنية والإقليمية والمسالك القروية، ما استدعى تعبئة السلطات المحلية ومصالح التجهيز والجماعات الترابية للتدخل وإزالة الأتربة والأحجار والمجروفات التي أعاقت حركة المرور. وكشفت هذه التطورات عن حجم التأثير الذي يمكن أن تخلفه التقلبات الجوية على التنقل اليومي للسكان، خصوصا بالمناطق الجبلية التي تتخللها شعاب وأودية تتحول إلى مجار قوية للمياه خلال فترات التساقطات الغزيرة.

وأعادت هذه الأوضاع تسليط الضوء على التحديات التي تواجه البنية الطرقية بالعالم القروي، حيث تتسبب السيول المفاجئة في قطع مسالك حيوية تربط الدواوير بالمراكز المحلية، وتفرض تدخلا سريعا لتأمين المرور وإيجاد طرق بديلة، تفاديا لتعطل تنقل المواطنين وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، شهدت الطريق الوطنية رقم 9، الرابطة بين مراكش وورزازات، تساقط أحجار وأتربة بالقرب من مركز تادارت 2 التابع لجماعة زرقطن، وهو ما استدعى تدخلا عاجلا لإزالة المواد المتراكمة على الطريق. ورغم هذه العوائق، استمرت حركة السير بهذا المحور، بعدما عملت الفرق المختصة على تنظيف المقطع المتضرر وإعادة ظروف المرور إلى وضعها الطبيعي.

وعلى مستوى الطريق الوطنية رقم 7، التي تربط مراكش بتارودانت، كانت التأثيرات أكثر وضوحا، بعدما أدت فيضانات الشعاب إلى توقف حركة المرور في نقطتين، الأولى عند شعبة أغزر نومزيل بالقرب من دوار تاكم، والثانية عند شعبة تالات نورحال بمنطقة رحا التابعة لجماعة مولاي إبراهيم. وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى جعل المرور عبر هذين المقطعين متعذرا بشكل مؤقت، قبل أن تتراجع المياه وتتدخل الآليات لإزالة العوائق وإعادة فتح الطريق أمام مستعمليها.

ولم تقتصر الأضرار على الطرق الوطنية، بل امتدت إلى الطريق الإقليمية رقم 2016، التي تربط تغدوين بأبادو، حيث أدى فيضان إحدى الشعاب بالقرب من دوار إمين تسخت بجماعة زرقطن إلى قطع حركة السير. واستدعى الوضع تسخير آلية تابعة للجماعة من أجل مباشرة عمليات إزالة المواد التي جرفتها المياه، وذلك بعد انخفاض منسوب الفيضان بما يسمح بالتدخل في ظروف أكثر أمانا.

إقرأ أيضا :فيضانات-تنغير-تثير-القلق-وتحذيرات

وبالتوازي مع ذلك، طالت الانقطاعات عددا من المسالك القروية بالجماعة نفسها، قبل أن تتمكن فرق التدخل من إعادة فتحها تدريجيا. وتبرز هذه التطورات مدى ارتباط تنقل السكان في المناطق الجبلية بسلامة المسالك المحلية، التي تشكل منفذا أساسيا للوصول إلى المراكز الإدارية والأسواق والخدمات الصحية والتعليمية.

وفي منطقة أخرى من الإقليم، تسبب فيضان وادي كجي، الفاصل بين جماعتي أغمات وإيكرفروان، في قطع الطريق غير المصنفة التي تربط أوريكا بإيكرفروان. وأمام تعذر استعمال هذا المحور، جرى توجيه حركة المرور عبر الطريق الإقليمية رقم 2010 باعتبارها مسارا بديلا، في انتظار تراجع المياه واستعادة الطريق الأصلية صلاحيتها للاستعمال.

كما شهد المسلك الرابط بين دوار أنزال ودوار أغبالو، على مستوى دوار أركيوين بجماعة تزارت، انقطاعا مؤقتا نتيجة الظروف الجوية نفسها، قبل أن تتم عمليات الإصلاح وإعادة فتح الطريق. وتعكس هذه الحالات تعدد النقط التي يمكن أن تتأثر بالسيول في وقت متقارب، الأمر الذي يفرض تنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين لتحديد المقاطع المتضررة وتوجيه مستعملي الطرق نحو المسارات الآمنة.

وفي قيادة ثلاث نيعقوب، تسببت فيضانات الشعاب وتساقط الأحجار خلال مساء السبت في انقطاع حركة السير بعدد من المحاور التابعة لجماعتي إيجوكاك وأغبار. وشملت الأضرار الطريق غير المصنفة المعبدة التي تصل مركز إيجوكاك بدوار أيت أيوب، وتحديدا المقطع الرابط بين أكردا وأيت أيوب، فضلا عن المسالك التي تربط أيت أيوب بتيكوندافين وأنزكدام، والمسلك الرابط بين أيت موسى وزاوية أمسلان، إلى جانب الطريق التي تصل مركز أغبار بدوار أمندار.

واستدعت هذه الانقطاعات تعبئة الآليات اللازمة لإزالة الأحجار والأتربة والمواد التي جرفتها المياه، في محاولة لاستعادة حركة التنقل بين الدواوير والمراكز المجاورة. وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة في المناطق التي تعتمد على مسالك محدودة، إذ يمكن أن يؤدي إغلاق طريق واحدة إلى إطالة مسافات التنقل أو الحد من قدرة السكان على الوصول إلى وجهاتهم المعتادة.

ومن بين أبرز الأضرار المسجلة أيضا، الانهيار الجزئي الذي طال قنطرة على الطريق غير المصنفة الرابطة بين مركز جماعة أيت حكيم أيت إيزيد ودوار أزيزل، وذلك على مستوى دوار أوكشتام، بعدما ارتفع منسوب مياه وادي أوكشتام خلال ليلة الخميس إلى الجمعة، الموافقـة لـ8 و9 أكتوبر. وأدى هذا الحادث إلى انقطاع حركة السير صباح الجمعة، قبل أن تتدخل آليات مجموعة الجماعات، تحت إشراف السلطات المحلية، لإعادة فتح الطريق.

ويبرز تضرر هذه القنطرة أهمية مراقبة المنشآت الطرقية الواقعة بالقرب من مجاري الأودية، خاصة خلال فترات التساقطات القوية، عندما تتزايد قوة تدفق المياه وقدرتها على التأثير في البنية التحتية. كما يطرح تكرار الانقطاعات المرتبطة بالسيول ضرورة مواصلة أعمال الصيانة والتأهيل، وتعزيز جاهزية التدخل في المقاطع المعروفة بتعرضها للفيضانات.

وفي مواجهة هذه الوضعية، تواصلت عمليات تتبع تطورات الأحوال الجوية وحالة الطرق بإقليم الحوز، مع تعبئة المصالح المعنية تحت إشراف السلطات الإقليمية، بهدف التدخل في النقط المتضررة وإعادة حركة السير كلما سمحت الظروف بذلك. ويظل التنسيق بين الجماعات الترابية ومصالح التجهيز والسلطات المحلية عاملا أساسيا في الحد من مدة الانقطاعات، خصوصا عندما تتزامن الأضرار في عدد من المناطق.

وفي المقابل، يبقى الحذر ضروريا بالنسبة إلى مستعملي الطرق والساكنة المحلية، إذ لا يضمن تراجع منسوب المياه دائما زوال المخاطر بشكل كامل، خاصة في المناطق التي تعرف جريان الشعاب بسرعة أو احتمال تساقط أحجار إضافية من المنحدرات. لذلك، يتعين تفادي عبور الأودية والشعاب أثناء الفيضان، وعدم المجازفة باستعمال المقاطع التي تغمرها المياه، مع الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن السلطات المختصة.

وتؤكد هذه التطورات أن التساقطات المطرية، رغم أهميتها في تعزيز الموارد المائية وإنعاش النشاط الفلاحي، قد تتحول إلى مصدر خطر عندما تكون قوية ومفاجئة، خصوصا في المناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة. وبين جهود إعادة فتح الطرق والحاجة إلى تعزيز الوقاية، تظل سلامة السكان وضمان استمرارية التنقل من أبرز الأولويات خلال فترات التقلبات الجوية بإقليم الحوز.