شهدت العاصمة الإسبانية مدريد تحركات احتجاجية واسعة، حيث اختار مئات المواطنين قضاء لياليهم في ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة، تنديداً بالارتفاع الصاروخي في أسعار الإيجارات والمطالبة بتشديد القوانين لحماية المستأجرين من عمليات الإخلاء القسري.
وتحولت الساحة التي تعج عادة بالسياح إلى مخيم احتجاجي يضم عشرات الخيام، وذلك عقب مسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف للمطالبة بالحق في السكن، معبرين عن رفضهم لما يصفونه بتآكل القدرة الشرائية للأسر في ظل غلاء المعيشة.
وقد أججت هذه التحركات واقعة إخلاء سيدة ثمانينية من منزلها الذي قضت فيه سبعة عقود، وذلك بعد انتقال ملكية العقار لشركة رفعت قيمة الإيجار إلى 2650 يورو شهرياً، مما جعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، وهو ما اعتبره المحتجون رمزاً لمعاناة آلاف الأسر المهددة بالتشرد.
وتعاني إسبانيا من أزمة هيكلية في قطاع السكن، حيث تشير التقديرات إلى نقص حاد يقارب 700 ألف وحدة سكنية، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد نشاطاً سياحياً مكثفاً يرفع من قيمة العقارات.
ويرى مراقبون أن هذا الملف مرشح للتصدر في الأجندة السياسية مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لعام 2027، حيث تضغط الفئات المتضررة، ولاسيما الشباب وذوو الدخل المحدود، من أجل تدخل حكومي عاجل يوازن بين حقوق الملاك وتوفير سكن ميسر للمواطنين.
ويصر المعتصمون في مدريد على مواصلة تحركاتهم لإبقاء قضية السكن في صدارة النقاش العام، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى نزوح السكان من مراكز المدن وتفاقم التوترات الاجتماعية في البلاد.








التعليقات
0 تعليق