مقالات رأي

أساتذة الأمازيغية يواجهون تحديات التهميش داخل مدارس الريادة

15:47 · 12/10/2026

منال الهداوي

أعاد تدريس اللغة الأمازيغية داخل مشروع مدارس الريادة النقاش حول شروط إدماجها في المنظومة التعليمية المغربية، بعدما عبر أساتذة يشتغلون بجهة بني ملال خنيفرة عن استيائهم من مجموعة من الإكراهات المرتبطة بتدبير المادة، مطالبين بتوفير ظروف عمل وتكوين ووسائل تعليمية تضمن التعامل معها على قدم المساواة مع باقي المواد الدراسية.

ويأتي هذا النقاش في سياق يتواصل فيه الاهتمام بتطوير المدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات، من خلال برامج تستهدف الرفع من مستوى التحصيل الدراسي وتجويد الممارسات التربوية. غير أن نجاح هذه البرامج لا يرتبط فقط بالمناهج المعتمدة أو آليات التقييم، بل يتطلب أيضا ضمان استفادة مختلف المواد التعليمية من التأطير والتكوين والموارد الضرورية، بما يتيح للمدرسين تنفيذ البرامج المقررة في ظروف مناسبة.

وفي هذا الإطار، أثارت السكرتارية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة بني ملال خنيفرة مسألة غياب تكوين مؤطر بشأن بروتوكول تحديد المسارات داخل مدارس الريادة. وأشارت إلى أن أساتذة المادة لم يستفيدوا، بحسب ما ورد في موقفها، من مواكبة مماثلة لتلك المتاحة لمدرسي اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، وهو ما اعتبرته مؤشرا على وجود تفاوت في تدبير متطلبات المشروع.

ومن جهة أخرى، يطرح هذا المعطى تساؤلات حول أهمية توحيد الإجراءات التربوية والإدارية المعتمدة داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بآليات تستدعي فهما دقيقا للمنهجية المعتمدة وطريقة تنزيلها. فغياب التكوين المسبق قد يضع المدرسين أمام صعوبات في تنفيذ المهام المطلوبة، كما قد يؤدي إلى اختلاف الممارسات بين المؤسسات، الأمر الذي يجعل توفير التوجيه الرسمي والمواكبة المستمرة عاملا أساسيا لضمان الانسجام في التطبيق.

وفي السياق نفسه، انتقدت النقابة اعتماد توجيهات متداولة عبر تطبيقات التواصل الفوري لتدبير بعض الجوانب المرتبطة بتحديد المسارات، معتبرة أن هذه التعليمات لا توفر المرجعية التربوية الرسمية التي يحتاج إليها الأساتذة. وتبرز هذه الملاحظة أهمية التمييز بين التواصل اليومي لتسهيل العمل داخل المؤسسات وبين القرارات المؤطرة التي ينبغي أن تستند إلى وثائق واضحة وإجراءات موحدة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.

ولا يقتصر النقاش على الجوانب التنظيمية، بل يمتد إلى مسألة الإنصاف بين المواد الدراسية داخل مشروع مدارس الريادة. فقد دعت السكرتارية إلى إعمال مبدأ المساواة في التعامل مع اللغة الأمازيغية واللغة العربية، استنادا إلى المكانة الدستورية للأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للمملكة. ويعكس هذا المطلب أهمية تحويل المبادئ القانونية إلى ممارسات ملموسة داخل الفصول الدراسية، من خلال توفير شروط العمل نفسها من حيث التأطير والتكوين والموارد التعليمية، مع مراعاة خصوصية كل مادة ومتطلباتها البيداغوجية.

إقرأ أيضا :ساتذة-الأمازيغية-بقلعة-السراغنة-

كما أثارت مسألة التعويضات المالية المرتبطة بالمشروع جانبا آخر من مطالب الأساتذة، إذ دعت النقابة إلى صرف المنحة لفائدة مدرسي الأمازيغية على غرار زملائهم في المواد الأخرى. ويضع هذا المطلب تدبير الموارد البشرية والتعويضات في صلب النقاش، بالنظر إلى ارتباط التحفيز المهني بشعور العاملين بالإنصاف ووضوح المعايير المعتمدة في الاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالمهام الإضافية.

وفي المقابل، يظل الحسم في هذه المسألة مرتبطا بتوضيح الشروط التنظيمية للاستفادة من المنحة، وتحديد مدى انطباقها على مختلف الفئات المعنية، وفق قواعد معلنة وقابلة للتحقق. ومن شأن اعتماد معايير واضحة أن يحد من التأويلات المتباينة، وأن يساعد على معالجة المطالب المطروحة على أساس إداري موضوعي، بعيدا عن أي غموض قد يؤثر في العلاقة بين المدرسين والجهات المشرفة على المشروع.

وبالتوازي مع ذلك، شددت النقابة على ضرورة إطلاق دورات تكوينية مستمرة تشمل بروتوكول تحديد المسارات وكيفية إدخال المعطيات، بما يساعد الأساتذة على اكتساب المهارات العملية المطلوبة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها أساليب التدريس والتقييم داخل المؤسسات التعليمية، إذ لا يكفي إسناد المهام إلى المدرسين دون توفير الشرح والتوجيه والأدوات اللازمة لإنجازها بالشكل المطلوب.

وتبقى الكراسات المدرسية من بين الملفات التي تحتاج إلى معالجة واضحة، بعدما طالبت السكرتارية بتفعيل المذكرات الوزارية المتعلقة بطبعها وتوزيعها، مع ضمان توفر أعداد كافية لفائدة المتعلمين واحترام معايير الجودة المعتمدة. فالوسائل التعليمية ليست عنصرا ثانويا في العملية التربوية، بل تشكل دعامة تساعد التلميذ على متابعة الدروس وتنظيم مكتسباته، كما تمنح الأستاذ أدوات إضافية لتطبيق الأنشطة وتحقيق الأهداف التعليمية.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تفاوت في توفير الكتب والكراسات والوسائل الضرورية قد ينعكس على ظروف التعلم داخل الفصل، خصوصا عندما تكون الموارد المتاحة غير كافية لتلبية حاجات جميع المتعلمين. لذلك، فإن معالجة هذا الجانب تستدعي التنسيق بين الجهات المكلفة بالتخطيط والتوزيع والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تتبع الاحتياجات الفعلية قبل بداية الموسم الدراسي وخلال مراحله المختلفة.

وفي بعده الأوسع، يرتبط هذا النقاش بمسار إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم المغربي، وهو مسار يحتاج إلى مواصلة العمل على مستوى التكوين والمناهج والموارد البشرية والوسائل البيداغوجية. فترسيخ حضور لغة داخل المدرسة لا يتحقق بمجرد إدراجها ضمن البرامج، بل يتطلب توفير بيئة تعليمية تتيح للمدرسين أداء مهامهم بكفاءة، وتمكن التلاميذ من الاستفادة من تعلمها في ظروف ملائمة.

كما أن تقييم وضعية الأمازيغية داخل مدارس الريادة يقتضي التمييز بين المطالب النقابية المعلنة والمعطيات الإدارية التي ينبغي توضيحها، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة عن طبيعة الإكراهات ومدى انتشارها. ويظل الحوار بين الأساتذة والإدارات التربوية والجهات الوصية وسيلة أساسية لتحديد مكامن الخلل، ووضع إجراءات عملية لمعالجتها، مع ضمان متابعة تنفيذ القرارات المتخذة.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه المطالب المطروحة من إجراءات، تبرز الحاجة إلى معالجة الملف وفق مقاربة تجمع بين احترام الحقوق المهنية للأساتذة وتحسين جودة التعلمات وضمان تكافؤ الفرص بين المواد الدراسية. فنجاح مدارس الريادة يقاس بقدرتها على تحقيق أهدافها التعليمية لجميع المتعلمين، وهو ما يستدعي توفير شروط واضحة ومنصفة لتدريس مختلف المواد، بما فيها اللغة الأمازيغية، بعيدا عن أي تفاوت غير مبرر في التكوين أو التأطير أو الموارد المتاحة.