إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

المغرب يحشد دعماً دولياً لإنهاء مأساة مخيمات تندوف ويدعو إلى تفكيكها عبر حلول مستدامة

14:48 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

صعّد المغرب تحركاته الدبلوماسية لإنهاء الوضع الإنساني المطول في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، داعياً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المانحة إلى الانتقال من تمويل المساعدات المتكررة إلى دعم حلول مستدامة تتيح لسكان المخيمات بناء مستقبل خارج ظروف اللجوء المستمرة منذ عقود.

وجاءت الدعوة المغربية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، خلال أشغال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجنيف، حيث أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، عمر زنيبر، ضرورة إعطاء الأولوية للعودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة، وفق الاختيارات الحرة للأشخاص المعنيين.

وأعلن الدبلوماسي المغربي أن هذه المقاربة تحظى بتأييد واسع داخل اللجنة التنفيذية، مشيراً إلى تلقي الوفد المغربي مراسلات رسمية داعمة من عدد مهم من أعضائها، إلى جانب استعداد دول مانحة للمساهمة في تمويل تنفيذ الحلول المقترحة.

المغرب يدعو إلى إنهاء الوضع الإنساني المطول بمخيمات تندوف

أكد عمر زنيبر، خلال المناقشة العامة، دعم المملكة للتوجه الإصلاحي الذي يتبناه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، والقائم على جعل الحلول الدائمة محوراً أساسياً للعمل الإنساني الدولي.

وشدد السفير على أن استمرار أوضاع اللجوء لعقود لم يعد مقبولاً، بالنظر إلى انعكاساته الإنسانية والاجتماعية على السكان، خصوصاً الأجيال التي نشأت داخل المخيمات دون آفاق واضحة للاستقرار.

واستحضر في هذا السياق وضع مخيمات تندوف، التي دخلت عقدها السادس، معتبراً أن استمرارها يعكس إخفاقاً في الانتقال من التدخلات الإنسانية المؤقتة إلى معالجة مستدامة لأوضاع السكان.

وانتقد زنيبر استمرار مؤشرات سوء التغذية والهشاشة داخل المخيمات رغم المساعدات الدولية المقدمة على امتداد سنوات، مستنداً إلى تقارير أممية ومؤسساتية تناولت الظروف المعيشية ومخاطر تحويل المساعدات عن وجهتها.

واعتبر أن استمرار هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن فعالية المقاربة المعتمدة، داعياً إلى توجيه الموارد المالية نحو حلول تتيح للسكان الخروج من حالة الانتظار الطويلة.

كما وصف استمرار المخيمات لعقود بأنه توظيف سياسي لأوضاع إنسانية، مشدداً على ضرورة الفصل بين الاحتياجات الإنسانية للسكان والخلافات السياسية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.

العودة الطوعية والاندماج وإعادة التوطين

حدد المغرب ثلاثة مسارات رئيسية لمعالجة أوضاع سكان مخيمات تندوف، تنسجم مع الحلول المستدامة المعتمدة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويتمثل المسار الأول في العودة الطوعية إلى الوطن، بما يتيح للأشخاص الراغبين في العودة الاندماج مجدداً في مجتمعاتهم وأسرهم.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالاندماج المحلي داخل البلد المضيف، الجزائر، بينما يقوم الخيار الثالث على إعادة التوطين في بلدان أخرى تقبل استقبال المعنيين.

وأكد السفير المغربي أن تنفيذ هذه الخيارات ينبغي أن يستند إلى الإرادة الحرة والطوعية للسكان، مع احترام المبادئ الإنسانية المعتمدة دولياً.

وفي هذا الإطار، استحضر النداء الذي وجهه الملك محمد السادس إلى سكان مخيمات تندوف من أجل اغتنام فرصة جمع الشمل مع أسرهم داخل المغرب، مؤكداً المساواة بين جميع المغاربة، بمن فيهم العائدون من المخيمات.

دعم دولي وقرار مجلس الأمن 2797 يعززان التحرك المغربي

ربط عمر زنيبر الدعوة إلى تسريع الحلول المستدامة بالتطورات السياسية التي شهدها ملف الصحراء، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي عزز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

واعتبر الدبلوماسي المغربي أن هذا التطور يوفر إطاراً مناسباً للدفع نحو إنهاء الوضع الإنساني المطول، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين سبق أن نبه مجلس الأمن، يوم 25 شتنبر الماضي، إلى تدهور الظروف المعيشية بمخيمات تندوف، مؤكداً ضرورة معالجة الوضع بصورة مستدامة.

كما استحضر رسالة مؤرخة في 2 شتنبر 2026، قال إنها وجهت إلى الأطراف المعنية من طرف مسؤولين أمميين والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ودعت إلى الإسراع بتفعيل حلول دائمة لفائدة سكان المخيمات.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أوضح زنيبر أن الوفد المغربي أجرى مشاورات مع معظم أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية، وحصل على تأييد رسمي من عدد مهم منهم بشأن أولوية الحلول المستدامة.

وأضاف أن أغلبية الدول المانحة المعنية أعربت عن استعدادها لتمويل هذه المقاربة، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو مشاريع عملية تساعد السكان على الاستقرار وإعادة بناء حياتهم.

ويعكس هذا التحرك سعي المغرب إلى جعل مستقبل سكان مخيمات تندوف جزءاً أساسياً من النقاش الدولي، بدلاً من استمرار التركيز على تمويل الاحتياجات الإنسانية الآنية دون معالجة أسباب إطالة أمد اللجوء.

وفي ختام مرافعته، شدد السفير المغربي على أن الغاية من التمويل الإنساني ينبغي أن تكون مساعدة الأشخاص على تجاوز وضع اللجوء، وليس تكريس استمراره.

وبين الدعوة إلى تفكيك مخيمات تندوف من خلال حلول طوعية ومستدامة، والتأييد الدولي الذي أعلن المغرب حصوله عليه، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي يمكن أن تتخذها المفوضية والدول المانحة لتحويل هذه المقاربة إلى برامج ملموسة تضمن حرية الاختيار وتحسين مستقبل السكان.