كوثر بوجوال
سجلت مفرغات الصيد البحري بميناء المهدية تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، بعدما انخفض حجم منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة بالميناء بنسبة 33 في المائة، بالتزامن مع تقلص قيمتها التجارية بنسبة 44 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأفاد المكتب الوطني للصيد، في تقريره الأخير المتعلق بإحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، بأن إجمالي الكميات المفرغة بميناء المهدية بلغ 8859 طناً عند متم شتنبر الماضي، في مؤشر يعكس انخفاض النشاط المسجل بالميناء مقارنة بسنة 2025.
ولم يقتصر التراجع على حجم المصطادات، بل امتد إلى العائدات المالية، إذ استقرت القيمة التجارية للمفرغات عند 49,41 مليون درهم، مقابل 88,82 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية، بفارق يقارب 39,41 مليون درهم.
وتبرز هذه الأرقام تفاوتاً في أداء أصناف المنتجات البحرية، بعدما سجلت بعض الأنواع انخفاضات حادة في الكميات والقيمة، مقابل ارتفاع محدود في أصناف أخرى.
الأسماك السطحية والرخويات تقود تراجع مفرغات ميناء المهدية
أظهرت الإحصائيات أن الأسماك السطحية استحوذت على الحصة الأكبر من الكميات المفرغة بميناء المهدية، بإجمالي بلغ 8689 طناً خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية.
ورغم استمرار هيمنة هذا الصنف على نشاط الصيد بالميناء، فقد سجلت كمياته انخفاضاً بنسبة 32 في المائة، فيما بلغت قيمته التجارية نحو 39,17 مليون درهم.
وتشكل الأسماك السطحية حوالي 98 في المائة من إجمالي المفرغات المسجلة بالميناء من حيث الحجم، ما يجعل تطور كمياتها عاملاً مؤثراً في الحصيلة الإجمالية لنشاط الصيد المحلي.
وسجلت الرخويات بدورها تراجعاً أكثر حدة، إذ انخفض حجم مفرغاتها بنسبة 71 في المائة ليستقر عند 115 طناً، بينما تقلصت عائداتها بنسبة 79 في المائة لتبلغ 8,46 ملايين درهم.
ويبرز الانخفاض الكبير في قيمة الرخويات أهمية هذا الصنف من الناحية التجارية، رغم أن مساهمته في إجمالي الكميات المفرغة تبقى محدودة مقارنة بالأسماك السطحية.
كما يكشف التفاوت بين انخفاض الكميات وتراجع القيمة التجارية أن تطور المداخيل لا يرتبط بحجم المصطادات وحده، بل يتأثر أيضاً بتركيبة المنتجات البحرية وأسعار تسويقها.
ارتفاع مفرغات الأسماك البيضاء والقشريات
في المقابل، سجلت بعض الأصناف البحرية تطوراً إيجابياً من حيث الكميات المفرغة، وفي مقدمتها الأسماك البيضاء والقشريات.
فقد ارتفعت مفرغات الأسماك البيضاء بنسبة 18 في المائة، لتصل إلى 21 طناً مقابل 18 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
غير أن هذا التحسن الكمي لم ينعكس على القيمة التجارية، التي تراجعت بنسبة 11 في المائة، منتقلة من 835 ألف درهم إلى 745 ألف درهم.
أما القشريات، فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة 46 في المائة من حيث الحجم، لتبلغ 34 طناً، بالتزامن مع زيادة عائداتها بنسبة 26 في المائة، لتصل إلى 1,18 مليون درهم.
ويعكس هذا التطور اختلاف أداء الأصناف البحرية داخل الميناء، حيث لم تكن جميع المنتجات معنية بالتراجع المسجل في الحصيلة العامة.
ورغم الارتفاع المسجل في الأسماك البيضاء والقشريات، فإن الكميات الإضافية لهذين الصنفين لم تكن كافية لتعويض الانخفاض الكبير الذي شهدته الأسماك السطحية والرخويات.
الصيد البحري بالمغرب يسجل ارتفاعاً وطنياً رغم تراجع المهدية
على خلاف المنحى المسجل بميناء المهدية، أظهرت الإحصائيات الوطنية تحسناً في حجم مفرغات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026.
وبلغ إجمالي هذه المفرغات على الصعيد الوطني 965 ألفاً و832 طناً عند متم شتنبر، بارتفاع نسبته 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما سجلت القيمة التجارية للمنتجات البحرية المسوقة ارتفاعاً بنسبة 6 في المائة، لتناهز 8,7 ملايير درهم، ما يعكس تطوراً إيجابياً في الحصيلة الوطنية للقطاع.
ويبرز هذا التباين اختلاف الأداء بين موانئ الصيد المغربية، إذ يمكن أن تسجل بعض الموانئ انخفاضاً في حجم المفرغات أو قيمتها التجارية، في الوقت الذي تحقق فيه الحصيلة الوطنية ارتفاعاً إجمالياً.
ويعد ميناء المهدية، الواقع بالقرب من مدينة القنيطرة، من الموانئ المرتبطة بأنشطة الصيد الساحلي والتقليدي على الواجهة الأطلسية، حيث يشكل نشاط تفريغ المنتجات البحرية وتسويقها جزءاً من الحركة الاقتصادية المحلية.
وتكتسي مؤشرات الصيد بالميناء أهمية بالنسبة للمهنيين والأنشطة المرتبطة بتداول المنتجات البحرية، بما يشمل عمليات التفريغ والتسويق والخدمات المصاحبة.
وتبقى الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للصيد مؤشرات على تطور الكميات المسوقة وقيمتها، دون أن يحدد التقرير أسباب الانخفاض المسجل بميناء المهدية.
ومع اقتراب نهاية السنة، ستشكل الحصيلة السنوية للقطاع فرصة لتقييم ما إذا كان تراجع مفرغات الصيد البحري بميناء المهدية سيستمر خلال الأشهر الأخيرة من 2026، أم أن النشاط سيعرف تحسناً يخفف من الانخفاض المسجل حتى متم شتنبر.








