الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والسياحة الفلكية يتصدران المشاريع المتوجة في هاكاثون السياحة بتنغير

15:10 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

احتضنت مدينة تنغير فعاليات الهاكاثون الجهوي للسياحة «Hackathon SIYAHA»، الذي اختتم بتتويج أربعة مشاريع شبابية مبتكرة، قدمت حلولاً رقمية تستهدف تطوير القطاع السياحي بجهة درعة تافيلالت، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية للمنطقة.

ونُظمت هذه التظاهرة، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 11 أكتوبر 2026، بمبادرة من المديرية الجهوية لقطاع الشباب بدرعة تافيلالت، في إطار تشجيع المبادرات الشبابية التي تجمع بين الابتكار الرقمي والتنمية السياحية المستدامة.

وشكل هاكاثون السياحة بتنغير فضاءً للتنافس وتبادل الأفكار بين المشاركين، الذين عملوا على تطوير مشاريع تستجيب لحاجيات القطاع السياحي، مع التركيز على إبراز خصوصيات الجهة وتحسين تجربة الزوار عبر منصات وخدمات رقمية جديدة.

وخلال المرحلة النهائية، استفادت الفرق المشاركة من مواكبة خبراء ومكونين متخصصين، ساعدوها على استكمال تصوراتها وتطوير نماذج مشاريعها، قبل تقديمها أمام لجنة تحكيم تولت تقييم المقترحات واختيار المبادرات المتوجة.

منصة SIA تتصدر هاكاثون السياحة بتنغير

حصل مشروع «SIA» على المرتبة الأولى في المنافسة، بفضل فكرته القائمة على تطوير منصة رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات السياحية.

ويراهن المشروع على الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة في تحديث التجربة السياحية، من خلال إدماج حلول ذكية يمكن أن تساهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات والمعلومات المرتبطة بالوجهات السياحية.

ويعكس تتويج هذه المبادرة تنامي الاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي، باعتباره مجالاً يتيح تطوير أدوات جديدة للتعريف بالوجهات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.

أما المرتبة الثانية، فقد تقاسمها مشروعان يركزان على تثمين مؤهلات مختلفة لجهة درعة تافيلالت، هما «سماء الواحة» و«The Real Draa».

ويقدم مشروع «سماء الواحة» تصوراً لمنصة ذكية متخصصة في السياحة الفلكية، تهدف إلى الاستفادة من الخصائص الطبيعية للمنطقة والتعريف بإمكاناتها المرتبطة برصد السماء والنجوم.

ويكتسي هذا النوع من السياحة أهمية متزايدة ضمن التجارب السياحية البديلة، خصوصاً في المناطق التي تتميز بفضاءات طبيعية واسعة ومواقع بعيدة عن التلوث الضوئي.

في المقابل، يركز مشروع «The Real Draa» على توثيق الذاكرة المحلية لإقليم ورزازات، وإبراز تراثه المعماري والثقافي عبر منصة رقمية تتيح التعريف بهذا الموروث والحفاظ على حضوره لدى الأجيال الجديدة.

ويجمع المشروع بين البعد التوثيقي والترويج السياحي، من خلال توظيف الوسائط الرقمية لإبراز الخصوصيات التاريخية والمعمارية التي تميز المنطقة.

حكايات الواحة تمنح الذاكرة المحلية حضوراً رقمياً

عادت المرتبة الثالثة إلى مشروع «حكايات الواحة»، الذي يقترح منصة سياحية رقمية تعتمد على المحتوى السمعي البصري للتعريف بالمعالم التاريخية والتراثية لجهة درعة تافيلالت.

وتقوم فكرة المشروع على الاستعانة بأصوات شيوخ المنطقة وحفظة الذاكرة المحلية، من أجل تقديم قصص وشهادات مرتبطة بالمواقع التاريخية والمعمارية، بما يمنح الزائر فرصة التعرف على التراث من خلال حكايات السكان أنفسهم.

كما يتضمن المشروع خدمات مرتبطة بالإيواء السياحي، من خلال التنسيق مع مؤسسات فندقية، في محاولة للجمع بين التعريف بالموروث الثقافي وتسهيل استفادة الزوار من الخدمات السياحية المتاحة.

ويبرز هذا التصور أهمية التراث الشفهي في بناء تجارب سياحية مختلفة، خصوصاً في المناطق التي تزخر بحكايات محلية وتقاليد متوارثة تشكل جزءاً من هويتها الثقافية.

مشاريع شبابية لتعزيز السياحة المستدامة بدرعة تافيلالت

استهدف الهاكاثون شباباً تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، إلى جانب أعضاء الجمعيات والأندية النشطة داخل مؤسسات الشباب بجهة درعة تافيلالت.

وأتاح الحدث للمشاركين فرصة تحويل أفكارهم إلى مشاريع رقمية قابلة للتطوير، مع الاستفادة من التأطير التقني وتبادل الخبرات والعمل الجماعي خلال مختلف مراحل المنافسة.

وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة بالنظر إلى المؤهلات السياحية التي تزخر بها الجهة، من الواحات والقصبات والمواقع الطبيعية إلى التراث المعماري والثقافي الذي يمنحها مكانة متميزة ضمن الخريطة السياحية المغربية.

كما تعكس طبيعة المشاريع المتوجة تنوع المجالات التي يمكن للتكنولوجيا أن تساهم في تطويرها، بدءاً من الخدمات السياحية الذكية، مروراً بالسياحة الفلكية، وصولاً إلى توثيق الذاكرة المحلية والترويج للتراث.

ويبرز هذا التوجه إمكانية إسهام الابتكار الشبابي في تنويع العرض السياحي، مع فتح المجال أمام أفكار تستند إلى الخصوصيات المحلية بدلاً من الاقتصار على الأنماط التقليدية للترويج.

واختُتمت التظاهرة بتتويج المشاريع التي تميزت خلال المنافسة، في محطة سلطت الضوء على قدرات شباب درعة تافيلالت على اقتراح حلول رقمية تجمع بين التكنولوجيا والثقافة والسياحة.

وتظل مواكبة هذه المبادرات بعد انتهاء المنافسة خطوة مهمة لتمكين أصحابها من تطوير مشاريعهم واختبار إمكانية تطبيقها، بما يساهم في تحويل الأفكار المبتكرة إلى خدمات تدعم جاذبية المنطقة وتنميتها السياحية.