منال الهداوي
أثار تنظيم الزمن المدرسي الخاص بأساتذة اللغة الأمازيغية بإقليم الحسيمة نقاشا مهنيا جديدا، بعدما عبرت تنسيقية الأساتذة المتخصصين بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة عن رفضها الصيغة المعتمدة لتوزيع الحصص الأسبوعية، معتبرة أن تحديد ساعات التدريس وإضافة مهام أخرى يقتضي الاستناد إلى ضوابط تنظيمية واضحة تضمن حقوق الأطر التعليمية وتحترم خصوصية تدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات الابتدائية.
وجاء هذا الموقف في سياق الاعتراض على مقتضيات مراسلة إدارية حددت الغلاف الزمني الأسبوعي لأساتذة الأمازيغية في 30 ساعة، موزعة بين التدريس المباشر ومهام الدعم والأنشطة المدرسية والتكوين المستمر. وترى التنسيقية أن هذه الصيغة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات المفروضة على الأساتذة، ومدى انسجامها مع المذكرات الوزارية المنظمة لتدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة العمومية.
وفي تفاصيل هذا التدبير، تشير المقتضيات المعنية إلى تخصيص 27 ساعة أسبوعيا للتدريس، بمعدل ثلاث ساعات لكل قسم، فضلا عن ثلاث ساعات إضافية موجهة إلى الدعم التربوي والأنشطة والحياة المدرسية والتكوين المستمر. وتعتبر التنسيقية أن جمع هذه المهام ضمن غلاف زمني واحد يستدعي توضيحا إداريا بشأن كيفية احتساب الساعات وتوزيعها، خصوصا في ظل اختلاف طبيعة بعض الأنشطة عن الحصص التعليمية المخصصة للتدريس.
إقرأ أيضا : أساتذة-الأمازيغية-بقلعة-السراغنة
وطالبت التنسيقية بتوضيح الأساس التنظيمي لساعات العمل الإضافية، مؤكدة أن تحديد الالتزامات المهنية لا ينبغي أن يستند إلى إجراءات إدارية تفتقر إلى تفسير واضح لمقتضياتها. كما شددت على ضرورة بيان ما إذا كانت الساعات الثلاث الإضافية إلزامية، وكيفية برمجتها داخل المؤسسات التعليمية، وما إذا كانت تخضع للضوابط نفسها التي تؤطر الزمن المدرسي المخصص للتدريس.
ومن جهة أخرى، أعادت هذه القضية إلى الواجهة مسألة احترام النصوص المنظمة لتدريس اللغة الأمازيغية، إذ دعت التنسيقية إلى مراجعة المقتضيات المعتمدة في ضوء المذكرات الوزارية ذات الصلة، ولا سيما تلك المرتبطة بتنظيم تدريس اللغة الأمازيغية وتعميمها في التعليم الابتدائي. كما أثارت أهمية التحقق من مدى انسجام تنظيم الأنشطة المدرسية مع القواعد المحددة للزمن المدرسي، تفاديا لأي تداخل بين المهام التعليمية والالتزامات المهنية الأخرى.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى توسيع تدريس اللغة الأمازيغية داخل المدرسة المغربية، باعتبارها مكونا من مكونات الهوية الوطنية وعنصرا من عناصر المنظومة التعليمية. ويطرح هذا المسار تحديات تتصل بتوفير الأطر المتخصصة، وضمان توزيعها وفق حاجيات المؤسسات، فضلا عن توفير الظروف التنظيمية والتربوية اللازمة لإنجاح عملية التعميم.
وفي هذا الإطار، لم تقتصر ملاحظات التنسيقية على وضعية أساتذة الأمازيغية بالحسيمة، بل امتدت إلى عدد من المديريات الإقليمية الأخرى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث أثارت ما وصفته باستمرار حالات الفائض في الموارد البشرية والتكليفات التي لا تراعي دائما خصوصية التخصص. وشملت هذه الملاحظات مناطق المضيق–الفنيدق وتطوان وطنجة–أصيلة وفحص–أنجرة، في إشارة إلى وجود إشكالات أوسع ترتبط بكيفية تدبير الأطر المتخصصة وتوزيعها بين المؤسسات التعليمية.
وتعتبر التنسيقية أن معالجة هذه الوضعيات تتطلب رؤية واضحة لتدبير الموارد البشرية، تقوم على تحديد الحاجيات الفعلية لكل مؤسسة تعليمية، وتوجيه الأساتذة المتخصصين إلى المهام التي تتناسب مع تكوينهم واختصاصهم. كما ترى أن معالجة الفائض والتكليفات ينبغي أن تتم وفق معايير شفافة ومعلنة، بما يحد من الاختلالات الإدارية ويضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات المتاحة.
وتكتسي هذه المطالب أهمية إضافية بالنظر إلى الأفق المحدد لاستكمال التعميم التدريجي لتدريس اللغة الأمازيغية بالسلك الابتدائي خلال الموسم الدراسي 2029-2030. فبلوغ هذا الهدف لا يرتبط فقط بتحديد عدد الساعات الأسبوعية، بل يتطلب أيضا التخطيط المسبق لتوزيع المدرسين، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وضمان الاستقرار المهني للأطر المكلفة بهذه المهمة.
وفي سياق مطالبها، دعت التنسيقية المديرية الإقليمية بالحسيمة إلى تقديم توضيحات رسمية ومعللة بشأن الغلاف الزمني المحدد في المراسلة المعنية، مع الكشف عن الأساس التنظيمي الذي يبرر إضافة ساعات الدعم والأنشطة والتكوين المستمر إلى الحصص المخصصة للتدريس. كما طالبت بتطبيق المذكرات الوزارية المؤطرة لتدريس الأمازيغية، والابتعاد عن أي تكليفات لا تستند إلى قواعد إدارية واضحة.
ودعت الهيئة، في المقابل، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية والوزارة الوصية إلى تحمل مسؤولياتها في توحيد إجراءات تدبير الزمن المدرسي والموارد البشرية، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات المطروحة. وشددت على أهمية فتح حوار جاد مع الأساتذة المعنيين، بما يسمح بتوضيح الالتزامات المهنية ومعالجة نقاط الخلاف بعيدا عن التأويلات المتباينة للمقتضيات التنظيمية.
كما حثت التنسيقية أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية على تعزيز التضامن المهني والاستعداد لخوض الأشكال النضالية المشروعة والمسؤولة دفاعا عن حقوقهم ومكتسباتهم. وربطت هذا الموقف بضرورة صون كرامة المدرس المتخصص وضمان احترام دوره داخل المؤسسة التعليمية، مع التأكيد على أن المطالب المهنية ترتبط أيضا بتحسين شروط تدريس اللغة الأمازيغية وتطوير حضورها في الحياة المدرسية.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أساسي حول كيفية التوفيق بين تنظيم الزمن المدرسي وضمان حقوق الأطر التعليمية من جهة، وتسريع تعميم تدريس اللغة الأمازيغية من جهة أخرى. فنجاح هذا الورش يقتضي وضوحا في تحديد المهام والمسؤوليات، وتنسيقا بين مختلف مستويات الإدارة التربوية، إلى جانب توزيع منصف للموارد البشرية يراعي حاجيات المؤسسات التعليمية واختصاصات المدرسين.
وبين المطالبة بتوضيح السند التنظيمي للغلاف الزمني الأسبوعي والدعوة إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالتكليفات والفائض، تضع تنسيقية أساتذة الأمازيغية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة ملف تدبير التخصص أمام الجهات المعنية، مطالبة بإجابات واضحة وإجراءات عملية تضمن استقرار الأطر التعليمية وتدعم أهداف تعميم تدريس اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية.







