إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ثـلاث قـوى في خط الـنار الآسيـوي..هـل تـتـحول مـناورة واشنـطن وطـوكيو وسـيول إلـى رسـالـة ردع لبـيونـغ يـانـغ؟

نُشر في

عن هذا الفيديو

ياسمين اشريف

ترفع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مستوى التنسيق العسكري في منطقة شديدة الحساسية، مع انطلاق النسخة الرابعة من المناورات الثلاثية “حافة الحرية 2026″، التي تجري بين 7 و11 شتنبر الجاري في أجواء ومياه دولية قرب شبه الجزيرة الكورية، في وقت تكثف فيه كوريا الشمالية جهودها لتطوير قدراتها النووية والصاروخية والبحرية.

وتكتسب النسخة الحالية أهمية تتجاوز التدريب العسكري التقليدي، بعدما قررت الدول الثلاث توسيع التعاون في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، والعمليات البحرية والجوية، والأمن السيبراني، وتبادل البيانات في الوقت الفعلي، بما يعكس انتقال التعاون الثلاثي من مستوى التنسيق السياسي إلى بناء قدرة عملياتية أكثر انتظاما.

وأعلنت القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ أن “حافة الحرية 2026” تمثل النسخة الرابعة من التمرين الثلاثي، وأنها تركز على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية والثقة بين القوات الأمريكية واليابانية والكورية الجنوبية، عبر تدريبات متعددة المجالات تشمل العمليات الجوية والبحرية والسيبرانية والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل.

من كامب ديفيد إلى مناورة دورية

ترجع جذور هذه المناورات إلى التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية خلال قمة كامب ديفيد في غشت 2023، عندما اتفقت الدول الثلاث على تعزيز تعاونها الأمني وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة بصورة أكثر انتظاما.

وبعد أقل من عام، دخل الاتفاق حيز التنفيذ ميدانيا، مع تنظيم النسخة الأولى من “حافة الحرية” في يونيو 2024، بمشاركة سفن وطائرات من الدول الثلاث وتدريبات شملت الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والدفاع الجوي، ومكافحة الغواصات، واعتراض القطع البحرية، والبحث والإنقاذ والدفاع السيبراني.

وتواصل المسار في نونبر من العام نفسه، عندما شارك نحو 7 آلاف عنصر عسكري في النسخة الثانية، إلى جانب سبع سفن وأكثر من 20 طائرة مقاتلة ودورية وتموين، قبل أن تنتقل المناورات إلى نسختها الثالثة في شتنبر 2025.

ولا تبدو “حافة الحرية” حدثا عسكريا منفصلا، بل جزءا من مسار أوسع تسعى من خلاله واشنطن وطوكيو وسيول إلى تحويل التعاون الأمني الثلاثي إلى آلية أكثر استمرارية في منطقة تتداخل فيها التهديدات النووية والصاروخية مع التنافس الاستراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ.

ماذا تختبر النسخة الرابعة؟

تتحرك النسخة الحالية على أكثر من جبهة في الوقت نفسه. فالقوات المشاركة لا تكتفي بتدريبات بحرية أو جوية منفردة، وإنما تعمل على اختبار قدرتها على تبادل المعلومات واتخاذ القرار والتنسيق العملياتي بصورة متزامنة.

وتشير الولايات المتحدة إلى أن نسخة 2026 تتضمن تحسينات في مشاركة البيانات في الوقت الفعلي، وتنسيقا متزامنا بين الدول الثلاث، إلى جانب تطوير سيناريوهات الدفاع الجوي والتدريب على الإجلاء الطبي وعمليات الاعتراض البحري.

وتجري التدريبات في المياه الدولية الواقعة شرق وجنوب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية، فيما احتضنت قاعدة يوكوتا الجوية في طوكيو مراسم افتتاح المناورات في 7 شتنبر، كما تشارك فيها قدرات بحرية وجوية من الدول الثلاث، في تمرين يمتد خمسة أيام.

وتكشف طبيعة التدريبات عن رهان أساسي: تقليص الوقت الفاصل بين اكتشاف الخطر واتخاذ القرار والرد عليه. وهذه النقطة تزداد أهمية في شبه الجزيرة الكورية، حيث يمكن لأي إطلاق صاروخي أن يفرض على القوات الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية التعامل مع معلومات متغيرة خلال دقائق.

ست مدمرات في قلب المشهد

وتبرز القطع البحرية المجهزة بأنظمة إيجيس في النسخة الحالية، في صورة تعكس أهمية الدفاع الصاروخي في الحسابات العسكرية للدول الثلاث.
وتشارك سفن كورية جنوبية ويابانية وأمريكية مجهزة بقدرات متقدمة في الرصد والدفاع الجوي والصاروخي، إلى جانب طائرات دورية ومقاتلات، بما يسمح للقوات الثلاث بتدريب أنظمة القيادة والسيطرة على التعامل مع التهديدات الجوية والبحرية في بيئة مشتركة.

ويأتي ذلك امتدادا لما شهدته النسخ السابقة، التي جعلت من الدفاع الصاروخي ومكافحة الغواصات والعمليات البحرية والدفاع السيبراني عناصر ثابتة في التدريب الثلاثي.

لكن التطور الأبرز في 2026 يتمثل في محاولة الانتقال من مجرد تنفيذ تدريبات متزامنة إلى بناء منظومة تستطيع فيها الدول الثلاث مشاركة المعلومات بصورة أسرع والعمل وفق صورة عملياتية أكثر توحيدا.

بيونغ يانغ ترد بطريقتها

لم تنتظر كوريا الشمالية انتهاء المناورات حتى ترسل إشارتها الخاصة، ففي 6 شتنبر، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على مراسم إدخال المدمرة “كانغ كون” إلى الخدمة في ميناء وونسان، وهي سفينة تزن نحو 5 آلاف طن، وقال إن المدمرة ستدخل ضمن منظومة الرد النووي للدولة، داعيا في الوقت نفسه إلى تطوير البحرية الكورية الشمالية لتصبح قوة مسلحة نوويا.

وتزامن ذلك مع انطلاق “حافة الحرية”، ما منح المشهد بعدا عسكريا وسياسيا متشابكا: واشنطن وطوكيو وسيول تختبر تنسيقها في البحر والجو، بينما تستعرض بيونغ يانغ قدرتها على تطوير ذراع بحرية مرتبطة باستراتيجيتها النووية.

وتقول تقارير دولية إن كوريا الشمالية تنظر إلى التدريبات العسكرية الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية باعتبارها استفزازا، في حين تقدم الدول الثلاث مناوراتها باعتبارها دفاعية ومرتبطة بالردع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

مناورة عسكرية أم رسالة سياسية؟

هنا تحديدا تكمن أهمية “حافة الحرية 2026″، فالولايات المتحدة لا تواجه في شرق آسيا ملف كوريا الشمالية وحده، بل تعمل أيضا على تثبيت شبكة من الشراكات الأمنية في منطقة تشهد تصاعدا في التنافس الاستراتيجي، ولذلك فإن انتظام التدريبات الثلاثية يمنح واشنطن أداة لرفع مستوى التنسيق مع حليفين رئيسيين، بينما تحصل طوكيو وسيول على آلية عملية لتحسين التعاون بين قواتهما رغم التعقيدات التاريخية والسياسية التي طبعت علاقاتهما الثنائية.

وتشير وزارة الدفاع اليابانية إلى أن التعاون الثلاثي دخل مرحلة أكثر مؤسسية منذ 2024، مع اتفاق الدول الثلاث على تعزيز تبادل معلومات التحذير من الصواريخ الباليستية وتنظيم تدريبات مشتركة بصورة منتظمة.

وفي المقابل، تحمل المناورة رسالة واضحة إلى بيونغ يانغ: تطوير القدرات النووية والصاروخية والبحرية لن يواجه كل دولة على حدة بالضرورة، بل يمكن أن يجد أمامه منظومة تعاون ثلاثية أكثر تماسكا.

هل تنجح سياسة الردع؟

يبقى السؤال الأصعب خارج نطاق المناورة نفسها: هل تستطيع هذه التدريبات تغيير حسابات كوريا الشمالية، أم أنها ستدفعها إلى تسريع تطوير قدراتها العسكرية؟
يصعب تقديم إجابة حاسمة في الوقت الراهن، فالتجارب السابقة تظهر أن التدريبات المشتركة لم تمنع بيونغ يانغ من مواصلة تطوير برامجها الصاروخية والنووية، لكنها في المقابل تمنح واشنطن وطوكيو وسيول قدرة أكبر على العمل المشترك والاستجابة للتهديدات المحتملة.

ولا تكمن أهمية “حافة الحرية 2026” في عدد السفن والطائرات المشاركة فقط، وإنما في اختبار قدرة ثلاث قوى عسكرية واقتصادية كبرى على بناء لغة عملياتية مشتركة في منطقة يمكن أن يتحول فيها أي خطأ في الحسابات إلى أزمة إقليمية واسعة.

فالمناورة التي تحمل اسم “حافة الحرية” تضع الدول الثلاث فعليا أمام اختبار أكثر تعقيدا: هل يستطيع الردع المشترك أن يحافظ على توازن هش في شرق آسيا، أم أن سباق تطوير القوة سيجعل هذه الحافة أقرب إلى منطقة احتكاك دائم؟

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.