إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

المغرب ضمن أكثر الوجهات التي اختارها البلجيكيون في 2025

11:15 · 11/09/2026

هجر إمغري

حافظ المغرب خلال سنة 2025 على موقع متقدم ضمن الوجهات الأجنبية التي اختارها المقيمون في بلجيكا للسفر، في مؤشر جديد على استمرار جاذبية المملكة لدى السياح والمسافرين البلجيكيين، سواء تعلق الأمر بالرحلات بمختلف أنواعها أو بالأسفار ذات الطابع السياحي.

وأظهرت المعطيات المتعلقة بحركة السفر أن المغرب تمكن من تسجيل حضور لافت ضمن قائمة الوجهات العشر الأولى التي يقصدها البلجيكيون خارج بلادهم، بعدما استقطب ما يقارب 700 ألف رحلة خلال سنة واحدة، ليحتل بذلك المرتبة السادسة من حيث إجمالي عدد الرحلات الأجنبية.

ويعكس هذا الرقم مكانة المغرب المتقدمة في خريطة السفر بالنسبة إلى السوق البلجيكية، خصوصا أن المملكة تمكنت من تجاوز مجموعة من الوجهات الأوروبية التي تحظى بحضور تقليدي لدى المسافرين القادمين من بلجيكا. ويأتي هذا الحضور في سياق يعرف تنوعا متزايدا في اختيارات السياح، الذين باتوا يبحثون عن وجهات تجمع بين القرب الجغرافي والتنوع الثقافي والمناخي وجودة الخدمات السياحية.

وسجل المغرب، في المقابل، نحو 335 ألف رحلة ذات طابع سياحي خلال الفترة نفسها، وهو ما وضعه في المرتبة العاشرة ضمن قائمة الوجهات السياحية الأجنبية الأكثر استقطابا للمقيمين في بلجيكا. ويؤكد هذا الترتيب أن المملكة لا تستفيد فقط من حركة السفر المرتبطة بزيارات العائلات أو التنقلات الشخصية، بل تحافظ كذلك على قدرة مهمة على جذب السياح الراغبين في اكتشاف مؤهلاتها الطبيعية والثقافية والتراثية.

وتصدرت فرنسا قائمة الوجهات الأجنبية الأكثر استقبالا للرحلات القادمة من بلجيكا، مستفيدة من عامل القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي تجمع البلدين، حيث تجاوز عدد الرحلات إليها 6 ملايين و856 ألف رحلة. وجاءت هولندا في المرتبة الثانية بما يقارب مليونين و633 ألف رحلة، بينما احتلت إسبانيا المرتبة الثالثة بأكثر من مليونين و217 ألف رحلة.

وحلت إيطاليا وألمانيا بعد ذلك ضمن المراتب الأولى، بأرقام بلغت حوالي مليون و452 ألف رحلة بالنسبة إلى إيطاليا، ونحو مليون و437 ألف رحلة بالنسبة إلى ألمانيا. وتكشف هذه الأرقام عن استمرار هيمنة الوجهات الأوروبية القريبة على اختيارات المسافرين البلجيكيين، بالنظر إلى سهولة الوصول إليها وتعدد وسائل النقل والروابط التاريخية والاقتصادية التي تجمعها ببلجيكا.

غير أن اللافت في الحضور المغربي يتمثل في قدرته على اختراق هذه القائمة الأوروبية، إذ جاء المغرب في موقع متقدم متجاوزا وجهات تحظى بشهرة واسعة لدى السياح الأوروبيين. وسجلت المملكة المتحدة، على سبيل المثال، حوالي 660 ألف رحلة، بينما لم تتجاوز الرحلات نحو البرتغال 558 ألفا، في حين سجلت النمسا نحو 509 آلاف رحلة واليونان حوالي 428 ألف رحلة.

وبذلك، برز المغرب باعتباره الوجهة غير الأوروبية الوحيدة ضمن قائمة العشر الأوائل، وهو معطى يمنح حضوره في السوق البلجيكية أهمية خاصة، خصوصا في ظل المنافسة القوية التي تفرضها الوجهات الأوروبية القريبة والمتاحة أمام المسافر البلجيكي.

ويأتي هذا الحضور ليعكس أيضا تنوع العرض السياحي المغربي، الذي يجمع بين المدن التاريخية والشواطئ والمنتجعات والمناطق الجبلية والصحراوية، فضلا عن الموروث الثقافي الذي يجعل المملكة مختلفة عن عدد من الوجهات السياحية المنافسة. كما تمنح الخصوصية الثقافية المغربية للسائح الأوروبي تجربة تقوم على تنوع المطبخ والعادات والأسواق التقليدية والعمارة والمهرجانات والأنشطة الترفيهية.

ويستفيد المغرب كذلك من موقعه الجغرافي القريب نسبيا من القارة الأوروبية، إذ يتيح الربط الجوي المباشر بين عدد من المدن البلجيكية والمدن المغربية إمكانية الوصول إلى المملكة في وقت قصير، وهو عامل مهم في قرارات السفر، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يبحثون عن وجهات خارج أوروبا دون الحاجة إلى رحلات طويلة أو معقدة.

وتبرز هذه الأرقام في الوقت نفسه أهمية السوق البلجيكية بالنسبة إلى القطاع السياحي المغربي، بالنظر إلى كونها تجمع بين السياحة الترفيهية والسفر المرتبط بزيارة الأقارب والعائلات، إلى جانب تنقلات أخرى ذات طبيعة شخصية ومهنية. ويجعل هذا التنوع السوق البلجيكية من الأسواق التي يمكن أن تساهم في دعم استمرارية النشاط السياحي المغربي على مدار السنة، وليس فقط خلال فترات الذروة.

ويفتح استمرار الإقبال البلجيكي على المغرب المجال أمام الفاعلين في القطاع السياحي لتعزيز حضور المملكة في هذه السوق، عبر تطوير حملات ترويجية أكثر استهدافا، وإبراز تنوع التجارب التي يمكن للسائح خوضها داخل المدن والمناطق المغربية المختلفة. كما يمكن أن يشكل هذا المعطى فرصة لتوسيع العرض الموجه إلى فئات جديدة من المسافرين، خصوصا الباحثين عن السياحة الثقافية والطبيعية والرياضية والاستجمام.

ويكتسي هذا التطور أهمية أكبر في ظل التحولات التي يعرفها قطاع السياحة العالمي، حيث أصبحت الوجهات تتنافس ليس فقط من خلال عدد الزوار، وإنما أيضا من خلال قدرتها على تقديم تجارب متنوعة ومتكاملة تستجيب لتغير أذواق المسافرين. وفي هذا السياق، يبدو المغرب مؤهلا للاستفادة من تنوعه الطبيعي والثقافي ومن قربه من الأسواق الأوروبية الكبرى.

ويؤكد احتلال المملكة المرتبة السادسة من حيث إجمالي الرحلات والمرتبة العاشرة في الرحلات السياحية أن المغرب نجح في الحفاظ على حضور قوي في اختيارات البلجيكيين، رغم المنافسة التي تفرضها مجموعة من الوجهات الأوروبية التقليدية.

ومع استمرار تطور البنية السياحية وتوسع الربط الجوي وتنوع المنتجات والخدمات، يظل السوق البلجيكي من المجالات التي يمكن للمغرب أن يعزز فيها حضوره خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا جرى استثمار هذا الإقبال في بناء علاقة سياحية أكثر استدامة مع المسافر البلجيكي.

ويمنح هذا الحضور المغرب فرصة جديدة لترسيخ صورته كوجهة قريبة ومتنوعة وقادرة على منافسة عدد من الوجهات الأوروبية، مستفيدا من مزيج يجمع بين الطبيعة والثقافة والتاريخ والمناخ، وهي عناصر تجعل المملكة حاضرة بقوة في حسابات السفر لدى شريحة واسعة من المقيمين في بلجيكا.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية