إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

37 مقعدا تشعل المنافسة الانتخابية بجهة طنجة وتضع الشغل والعدالة المجالية في الواجهة

11:26 · 11/09/2026

كوثر بوجوال

تدخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة سباق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 وسط منافسة سياسية قوية، تتداخل فيها رهانات التمثيلية الحزبية مع ملفات تنموية كبرى ترتبط بالشغل والاستثمار والتكوين والعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق شمال المملكة.

ويخوض الناخبون في الأقاليم والعمالات الثمانية بالجهة عملية اختيار ممثليهم في مجلس النواب، في وقت تتنافس فيه الأحزاب على 29 مقعدا ضمن الدوائر الانتخابية المحلية، إضافة إلى 8 مقاعد في الدائرة الجهوية المخصصة للوائح الجهوية للنساء، ما يرفع مجموع المقاعد المرتبطة بالجهة إلى 37.

وتراهن بعض التنظيمات السياسية على أسماء راكمت تجربة في التدبير والعمل الحزبي، من بينها وزراء وقيادات وطنية وأمناء أحزاب، بينما اختارت تنظيمات أخرى الدفع بمرشحين شباب ونساء، في محاولة لتجديد العرض الانتخابي واستقطاب فئات مختلفة من الناخبين.

29 مقعدا محليا و8 مقاعد جهوية

تكتسي الانتخابات التشريعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن السكاني والاقتصادي والسياسي للجهة، فضلا عن تنوعها المجالي بين مدن كبرى ومناطق ساحلية وجبلية وقروية.

وتتوزع المنافسة على الدوائر المحلية بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، حيث يتنافس المرشحون على 29 مقعدا، إلى جانب المقاعد الثمانية المرتبطة بالدائرة الجهوية للنساء.

ويجعل هذا العدد من المقاعد الجهة واحدة من المساحات الانتخابية التي تتابعها الأحزاب باهتمام، خصوصا بالنسبة إلى التنظيمات التي تسعى إلى الحفاظ على حضورها البرلماني أو تحسين موقعها قبل مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة.

كما أن تعدد الدوائر يجعل طبيعة التنافس مختلفة من منطقة إلى أخرى، تبعا لتركيبة الناخبين والحضور المحلي للمرشحين والرهانات التنموية الخاصة بكل إقليم أو عمالة.

المرشح نفسه قد يحسم جزءا من الاختيار

يرى عبد الله أبو عوض، أستاذ القانون بجامعة عبد المالك السعدي، أن قرار الناخب لا تحدده البرامج الحزبية وحدها، بل تتدخل فيه مجموعة من العوامل.

ومن أبرز هذه المحددات، بحسب أبو عوض، الحضور الاجتماعي والسياسي للمرشح داخل دائرته، إضافة إلى المقاربة الاقتصادية التي يعرضها الحزب أو المرشح، وطريقة تعامله مع القضايا المجالية.

ويبرز بذلك وزن المرشح في العملية الانتخابية، خاصة في الدوائر المحلية التي تلعب فيها العلاقة مع الساكنة والحضور الميداني دورا مكملا للانتماء الحزبي.

ويضاف إلى ذلك اختيار الأحزاب نفسها للأسماء التي تمثلها، إذ يمكن لطبيعة الترشيحات أن تؤثر في قدرتها على المحافظة على مواقعها أو انتزاع مقاعد جديدة.

الأغلبية تريد الحفاظ على وزنها والمعارضة تبحث عن تغيير المعادلة

يدخل الاستحقاق في ظل تنافس واضح بين أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية وتنظيمات المعارضة.

وبحسب القراءة التي قدمها أبو عوض، تسعى أحزاب الأغلبية إلى المحافظة على وزنها التمثيلي داخل مجلس النواب، بينما تراهن المعارضة على تغيير موازين القوى وتعزيز موقعها في المرحلة التي ستسبق تشكيل الحكومة المقبلة.

ويمنح هذا السياق للحملة الانتخابية بعدا يتجاوز المنافسة المحلية، إذ ترتبط نتائج دوائر طنجة وتطوان والحسيمة وباقي أقاليم الجهة بالحسابات الوطنية المتعلقة بتوزيع المقاعد داخل البرلمان.

وتبقى صناديق الاقتراع وحدها هي التي ستحدد مدى قدرة كل حزب على ترجمة حضوره التنظيمي وبرنامجه الانتخابي إلى مقاعد فعلية.

الشغل في قلب رهانات الشمال

تحتل قضية التشغيل موقعا بارزا ضمن الملفات المطروحة أمام المرشحين، خصوصا مع التحولات الاقتصادية التي عرفتها الجهة خلال السنوات الماضية.

وأصبحت منطقة طنجة ومحيطها قطبا صناعيا ولوجستيا مهما، مستفيدة من مشاريع مهيكلة كبرى أنجزت في إطار العناية الملكية بالجهة.

لكن استمرار الاستثمارات يطرح بالتوازي سؤال قدرة هذه الدينامية على خلق فرص شغل دائمة، لا سيما لفائدة الشباب.

ومن هنا يبرز مطلب ربط التكوين المهني باحتياجات النسيج الصناعي لطنجة الكبرى، بما يسمح بملاءمة مهارات الخريجين مع الوظائف التي تحتاجها المقاولات العاملة في المنطقة.

ويضع هذا الملف الأحزاب أمام اختبار تقديم حلول قابلة للتنفيذ، تتجاوز الأرقام العامة إلى تحديد كيفية تحويل النمو الصناعي واللوجستي إلى فرص فعلية داخل سوق الشغل.

الحفاظ على الجاذبية الاستثمارية

إلى جانب التشغيل، يمثل تعزيز الجاذبية الاستثمارية واحدا من أبرز الرهانات الاقتصادية أمام الجهة خلال المرحلة المقبلة.

فاستمرار توسع القطب الصناعي واللوجستي يقتضي الحفاظ على شروط تشجع المقاولات والاستثمارات الجديدة، بالتوازي مع توفير البنيات والخدمات والكفاءات الضرورية.

وتحتاج هذه الملفات إلى تنسيق بين الحكومة المقبلة والأغلبية البرلمانية والفاعلين الترابيين، باعتبار أن بعض القرارات ترتبط بالتشريع والسياسات الوطنية، بينما تتطلب أخرى تدبيرا جهويا ومحليا.

ويطرح هذا الواقع على نواب الجهة مسؤولية تتبع الأوراش القائمة والترافع بشأن المشاريع المستقبلية التي يمكن أن تعزز موقع شمال المملكة اقتصاديا.

العدالة المجالية تتجاوز المدن الكبرى

رغم الدينامية التي تعرفها بعض المراكز الحضرية الكبرى، تبقى الفوارق بين المدن والمجالات الجبلية والقروية أحد التحديات الأساسية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

ولهذا يحتل مطلب العدالة المجالية مكانة مركزية ضمن الرهانات المطروحة على ممثلي الجهة في البرلمان المقبل.

ويتعلق الأمر بتمكين مختلف المناطق من الاستفادة من ثمار التنمية، وعدم تركيز المشاريع والخدمات في المدن الأكثر جذبا للاستثمارات فقط.

كما يمتد التحدي إلى البنيات الأساسية والخدمات العمومية وفرص الشغل والتكوين، وهي ملفات تختلف حدتها من إقليم إلى آخر داخل الجهة نفسها.

ويجعل هذا التنوع من الأداء البرلماني المرتقب عاملا مهما في إيصال مطالب المجالات التي لا تحظى بنفس الحضور الاقتصادي للحواضر الكبرى.

الناخب أمام مزيج من البرنامج والمرشح والحصيلة

تدخل الأحزاب حملة 23 شتنبر وهي مطالبة بإقناع المواطنين عبر أكثر من مستوى.

فالناخب سيجد أمامه برامج حزبية تعد بمعالجة قضايا اقتصادية واجتماعية، وفي الوقت نفسه سيقيم أسماء المرشحين وحضورهم المحلي وتجاربهم السابقة، خصوصا بالنسبة إلى من سبق لهم تولي مسؤوليات تدبيرية أو حكومية.

كما أن بعض الأحزاب ستواجه تقييم حصيلة مشاركتها في الحكومة أو في المؤسسات المنتخبة، بينما ستقدم أحزاب المعارضة نفسها بديلا عن التدبير السابق.

ومن هنا تبدو المنافسة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة مزيجا بين الرهانات الوطنية والحسابات المحلية، في منطقة عرفت استثمارات كبرى لكنها ما تزال تواجه تحديات متفاوتة بين أقاليمها.

23 شتنبر سيحدد خريطة تمثيلية جديدة للشمال

تضع انتخابات 23 شتنبر أمام الناخبين بالجهة خيارا يتجاوز تحديد أسماء النواب، ليمتد إلى طبيعة الأولويات التي يريدون رؤيتها في صدارة العمل البرلماني خلال الولاية المقبلة.

وسيكون على ممثلي الجهة المنتخبين التعامل مع ملفات مرتبطة بمواكبة المشاريع المهيكلة، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، إلى جانب الدفاع عن توزيع أكثر توازنا لثمار التنمية.

وبين سعي أحزاب الأغلبية إلى المحافظة على مواقعها ومحاولة المعارضة تحسين تمثيليتها، تظل الانتخابات التشريعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مفتوحة على منافسة قوية، بينما سيكون الحكم النهائي للناخبين الذين سيحددون في 23 شتنبر هوية ممثلي الجهة داخل مجلس النواب المقبل.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية