كوثر بوجوال
وضع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ملفات الطرق والماء والصحة والعالم القروي في صدارة برنامجه الانتخابي بدائرة العرائش، متعهدا بالدفاع عن مشاريع يعتبرها ضرورية لنقل الإقليم من مرحلة استكمال البنيات الأساسية إلى ما وصفه بمرحلة جديدة من الإقلاع التنموي.
وقال بركة، خلال لقاء انتخابي ببني عروس في بداية جولته بالدائرة المحلية للعرائش، إن ترشحه بالمنطقة يرتبط بانتمائه إليها، مؤكدا أنه ظل خلال توليه المسؤولية الحكومية مدافعا عن قضايا الإقليم، ومشددا على أن خدمة السكان ينبغي، بحسب تعبيره، أن تتجاوز الانتماءات الحزبية للجماعات والمنتخبين.
وتشمل الوعود التي قدمها مرشح حزب الاستقلال مشاريع مرتبطة بشبكة الطرق وتأمين التزود بالماء ومواجهة الفيضانات وتحسين الخدمات الصحية، إضافة إلى مقترحات تخص التعمير القروي ومسالك توزيع المنتجات الفلاحية والدعم الاجتماعي.
120 كيلومترا من الطرق ضمن البرنامج
في محور البنيات الطرقية، قال بركة إن برنامج نزار بركة الانتخابي بالعرائش يتضمن مواصلة إنجاز نحو 120 كيلومترا من الطرق بمختلف مناطق الإقليم.
وأوضح أن التصور الذي يدافع عنه يقوم على ربط الطرق بالمدارس والمراكز الصحية ومناطق الأنشطة الاقتصادية والفلاحية، بما يجعل تطوير الشبكة الطرقية مرتبطا، حسب طرحه، بالخدمات وفرص التنمية وليس فقط بفك العزلة.
كما أشار إلى توسيع وتقوية الطريق الرابطة بين العرائش ومولاي عبد السلام، مع العمل على تعزيز قدرتها على الصمود أمام الفيضانات.
وتحدث أيضا عن إنجاز الطريق المؤدية إلى سد اليمني وتطوان، إلى جانب مواكبة مشروع تثنيتها المبرمج، وفق قوله، ابتداء من سنة 2027.
وتبقى هذه المعطيات ضمن الالتزامات والمشاريع التي عرضها المرشح خلال الحملة، ولا تعني بالضرورة أن جميعها دخلت مرحلة الإنجاز أو حُسم تمويلها.
سد خروفة في قلب وعود الماء
احتل ملف الموارد المائية مساحة مهمة في العرض الانتخابي للأمين العام لحزب الاستقلال.
وقال بركة إن البرنامج يستهدف تأمين التزود بالماء وتوجيه موارد سد خروفة لفائدة سكان المنطقة والأنشطة الاقتصادية والفلاحية، بعد تشغيل محطة تحلية مياه البحر بطنجة.
كما تحدث عن توسيع المساحات المسقية وربط سد واد المخازن بسد خروفة، إلى جانب إنجاز منشآت يعتبرها ضرورية لتفادي انقطاعات الماء.
ويأتي هذا المحور في منطقة ترتبط فيها الأنشطة الفلاحية بشكل مباشر بتوفر الموارد المائية واستمرارية التزويد، وهو ما جعل الماء أحد أبرز الملفات التي حضر بها بركة في جولته الانتخابية.
غير أن تفاصيل الكلفة والجداول الزمنية لكل مشروع لم ترد ضمن المعطيات المقدمة في اللقاء.
حماية القصر الكبير من الفيضانات
توقف بركة كذلك عند ملف الفيضانات، متعهدا بالدفاع عن تعزيز حماية مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة.
وأشار إلى استكمال القنطرة الجديدة، إلى جانب مشروع بناء سد تفر فوق سد واد المخازن، باعتبارهما من المشاريع التي يضعها ضمن تصوره للحد من المخاطر المرتبطة بالفيضانات.
ويجمع هذا المحور، بحسب خطاب بركة، بين تدبير المياه والوقاية من الكوارث، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا موسميا بفعل التساقطات وارتفاع منسوب الأودية.
وتظل هذه المقترحات جزءا من البرنامج الذي قدمه الأمين العام لحزب الاستقلال للناخبين، في انتظار ما يمكن أن تفرزه نتائج الانتخابات والاختيارات الحكومية المقبلة.
العالم القروي في قلب الخطاب الانتخابي
قال بركة إن من بين أهداف برنامجه دعم استقرار سكان العالم القروي في مناطقهم، من خلال تحسين الولوج إلى التعليم والصحة والماء وفرص الشغل.
كما اقترح إحداث ملاعب للقرب ومراكز رياضية متعددة التخصصات موجهة إلى شباب الإقليم.
ووسع الأمين العام لحزب الاستقلال طرحه ليشمل تشجيع الشباب والنساء على الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، باعتبارهما مجالين يمكن أن يفتحا فرصا جديدة خارج الأنشطة التقليدية.
ويربط الحزب هذه المقاربة، وفق خطاب بركة، بتقليص الفوارق المجالية ومنح القرى والدواوير شروطا أفضل للاستقرار.
مقترحات في الصحة والمستعجلات
في المجال الصحي، تحدث بركة عن الخصاص في الموارد البشرية باعتباره أحد التحديات التي تواجه الإقليم.
وقال إن برنامجه يدافع عن تشجيع أبناء المنطقة على الولوج إلى المهن الصحية والعمل داخل الإقليم، بهدف تقوية العرض الطبي محليا.
كما طرح مقترح إحداث وكالة وطنية خاصة بالمستعجلات، قال إنها ستعمل على تحسين سرعة التدخل والاستجابة للحالات الطارئة.
ولم يقدم خلال اللقاء تفاصيل حول الشكل القانوني لهذه الوكالة أو طريقة تمويلها واختصاصاتها الدقيقة، لذلك يبقى الأمر في إطار مقترح انتخابي يحتاج، في حال اعتماده، إلى مسار تشريعي وتنظيمي.
قانون خاص بالتعمير القروي
ضمن الملفات التي أثارها بركة أيضا الصعوبات المرتبطة بالبناء والسكن في القرى والدواوير.
واقترح وضع قانون خاص بالتعمير القروي، إلى جانب إحداث وكالات جهوية للتعمير، بهدف ملاءمة القواعد القانونية مع خصوصيات المناطق القروية.
ويرى حزب الاستقلال، وفق ما عرضه أمينه العام، أن القواعد الحالية تطرح في عدد من المناطق صعوبات أمام الأسر الراغبة في البناء أو تسوية أوضاعها السكنية.
ويقدم الحزب هذا المقترح باعتباره أحد المداخل لمعالجة إشكالات التعمير في العالم القروي، دون أن يتضمن المصدر تفاصيل حول الصيغة التشريعية المرتقبة أو اختصاصات الوكالات المقترحة.
القدرة الشرائية ومسالك توزيع المنتجات
انتقل بركة في خطابه إلى ملف القدرة الشرائية، مقترحا إحداث وكالات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية.
وقال إن الهدف من هذا المقترح هو تنظيم مسالك التوزيع وتقليص الفارق بين السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك.
ويضع هذا الطرح الوسطاء ومسالك التسويق ضمن العوامل التي يعتبرها الحزب مؤثرة في تكوين الأسعار.
كما تحدث بركة عن مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بشكل دوري، حتى لا تفقد الأسر حقها في الدعم بشكل مفاجئ.
وأكد أن الغاية، بحسب تعبيره، ليست «تكريس الاتكالية»، بل مواكبة الأسر للخروج من الهشاشة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
الإنتاج المحلي ضمن مفهوم السيادة
ربط بركة برنامجه كذلك بمفهوم السيادة الوطنية، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج.
وشمل حديثه أيضا حماية الأسرة وتقوية تماسكها، وتطوير الوساطة الأسرية، ومساعدة الشباب على تكوين أسرهم في ظروف أفضل.
ويأتي هذا المحور ضمن الشعار الذي يخوض به الحزب حملته، «وطني… مستقبلي»، والذي قدمه بركة باعتباره تعبيرا عن رؤية الحزب للمرحلة المقبلة.
وقال إن هدفه هو أن يجد المواطن مستقبله داخل بلده، وأن تستفيد ساكنة العرائش من فرص أوسع في التنمية والشغل والاستقرار.
بركة يطلب ثقة ناخبي العرائش
اختتم الأمين العام لحزب الاستقلال لقاءه بدعوة الناخبين إلى منحه الثقة لمواصلة الدفاع عن مصالح الإقليم.
وقال إنه يسعى إلى تحويل مؤهلات العرائش إلى فرص فعلية للتنمية والشغل، والوصول إلى ما وصفه بإقليم «أكثر إنصافا وازدهارا».
وتجمع الحزمة التي قدمها بين مشاريع للبنيات التحتية ومقترحات اجتماعية وقانونية، فيما تظل ترجمتها إلى إجراءات فعلية مرتبطة بنتائج انتخابات 23 شتنبر وبما ستفرزه من أغلبية وحكومة وبرامج عمومية.
ويخوض بركة حملته في العرائش بخطاب يركز أساسا على الملفات اليومية للسكان، من الماء والطريق والمستشفى إلى السكن والدعم والفرص الاقتصادية، في محاولة لجعل التنمية المحلية محور المنافسة داخل الدائرة.









التعليقات
0 تعليق