كوثر بوجوال
تعامل الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي بإيجابية مع الملاحظة التي وجهها إليه زميله إيرلينغ هالاند عقب إحدى مباريات مانشستر سيتي، مؤكدا أنه يتفق مع المهاجم النرويجي بشأن حاجته إلى جعل تمريراته أكثر مباشرة نحو الخط الهجومي، في وقت رفع فيه المدرب إنزو ماريسكا سقف التوقعات المحيطة بمستقبل اللاعب البالغ 18 عاما.
وجاء النقاش بعد مواجهة مانشستر سيتي أمام بورتو البرتغالي في دوري أبطال أوروبا، حيث أشاد هالاند بمستوى بوعدي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه كان يرغب في الحصول على عدد أكبر من التمريرات منه، خصوصا خلال الشوط الثاني.
وبدلا من الدخول في جدل حول الملاحظة، اعتبر بوعدي أنها جزء من مرحلة التعلم التي يعيشها في تجربته الحالية، مؤكدا أن تحسين هذا الجانب يوجد بالفعل ضمن أولوياته.
بوعدي لهالاند: أتفق معك بنسبة 100 في المائة
أكد أيوب بوعدي مع مانشستر سيتي أنه تحدث مباشرة مع هالاند بشأن الملاحظة التي أبداها المهاجم النرويجي.
وقال بوعدي، في تصريح لشبكة «سكاي سبورت»، إن هالاند تحدث معه حول الموضوع، مضيفا: «أنا أتفق معه تماما، بنسبة 100 في المائة».
وأوضح اللاعب المغربي أنه يريد أن يصبح أكثر إيجابية ومباشرة في طريقة لعبه نحو مرمى المنافس، مع البحث بصورة أفضل عن المساحات التي تسمح بإيصال الكرة إلى المهاجمين.
ويعكس رد بوعدي رغبة في الاستفادة من ملاحظات زملائه الأكثر خبرة، خصوصا أن وجود مهاجم مثل هالاند في الخط الأمامي يفرض على لاعبي الوسط قراءة تحركاته والاستفادة من المساحات التي يخلقها.
هالاند أشاد به لكنه طلب تمريرات أكثر
كان هالاند قد تحدث عن أداء زميله المغربي خلال مواجهة بورتو، مشيدا بالمستوى الذي قدمه.
غير أن المهاجم النرويجي أضاف أنه كان يتمنى أن تصله تمريرات أكثر من بوعدي، لا سيما خلال الشوط الثاني.
ولم يتعامل بوعدي مع هذه الملاحظة باعتبارها انتقادا سلبيا، بل وضعها ضمن التفاصيل التي يعمل على تطويرها في أدائه.
وأشار إلى أن الوصول إلى مستوى أعلى يمر عبر اكتساب القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بصورة أسرع، خصوصا عند التقدم بالكرة أو البحث عن خيارات هجومية في الثلث الأخير من الملعب.
ماريسكا يشيد بنضج اللاعب المغربي
في المقابل، تحدث إنزو ماريسكا بإيجابية عن بوعدي، معتبرا أن اللاعب الشاب يمتلك مؤهلات كبيرة قد تجعله واحدا من أبرز عناصر الفريق مستقبلا.
وأشاد المدرب بنضج اللاعب المغربي رغم بلوغه 18 عاما فقط، قائلا إن الحديث معه يمنح الانطباع بأنه أمام لاعب في الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين بسبب طريقة تفكيره وتعاطيه مع متطلبات كرة القدم الاحترافية.
ويكتسي هذا التقييم أهمية خاصة بالنسبة إلى لاعب ما يزال في بداية مساره داخل فريق تحيط بلاعبيه مستويات مرتفعة من المنافسة والانتظارات.
ورغم الإشادة، حرص ماريسكا على التحذير من تحميل بوعدي ضغوطا كبيرة في هذه المرحلة.
لا استعجال في منح بوعدي مسؤوليات أكبر
يرى ماريسكا أن تطور اللاعب المغربي يجب أن يتم بصورة تدريجية، سواء تعلق الأمر بحجم المباريات التي يخوضها أو بعدد دقائق اللعب.
وشدد على ضرورة عدم وضع اللاعب أمام مسؤوليات تتجاوز مرحلته الحالية، حتى لا تتحول التوقعات المرتفعة إلى ضغط يؤثر في مسار تطوره.
ويقوم هذا التوجه على منح بوعدي الوقت الكافي للتأقلم مع متطلبات الفريق وتطوير جوانب لعبه المختلفة، بالتزامن مع اكتساب الخبرة في المباريات الكبيرة.
كما يظهر من تصريحات المدرب أنه يفضل حماية اللاعب من التوقعات المبكرة رغم ثقته الكبيرة في قدراته.
مرشح لـ«غولدن بوي» وعينه على التطور
يخوض بوعدي هذه المرحلة وسط اهتمام متزايد بمستواه، في ظل وجود اسمه ضمن المرشحين لجائزة «غولدن بوي» التي تهم أبرز اللاعبين الشباب.
ومع ذلك، اختار اللاعب التركيز على التفاصيل المرتبطة بأدائه بدلا من الاكتفاء بالإشادات، وهو ما برز بوضوح في طريقة تعامله مع ملاحظة هالاند.
فاللاعب المغربي يعترف بأن التحسن لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية الفردية، وإنما كذلك بالقدرة على فهم تحركات الزملاء وتسريع القرار واختيار اللحظة المناسبة لتمرير الكرة إلى الأمام.
هالاند وماريسكا يقدمان رسالتين متكاملتين
تكشف التصريحات الصادرة عن هالاند وماريسكا عن وجهين مختلفين للمرحلة التي يمر بها بوعدي.
فالمهاجم النرويجي ركز على تفصيل داخل الملعب، يتعلق بضرورة إيصال الكرة إليه بصورة أكبر، بينما ركز المدرب على الجانب الأوسع المرتبط بإدارة تطور لاعب لا يزال في الثامنة عشرة.
وبين الملاحظتين، يبدو أن بوعدي يفضل التعامل مع بدايته بمنطق التعلم التدريجي، مع إظهار استعداد واضح لتقبل النقد والعمل على التفاصيل التي يمكن أن تجعله أكثر تأثيرا.
وتضع هذه البداية أيوب بوعدي مع مانشستر سيتي أمام تحدي الجمع بين الثقة التي يبديها محيط الفريق تجاه إمكاناته وبين الحاجة إلى مواصلة التطور بعيدا عن استعجال النتائج، وهي المعادلة التي شدد عليها ماريسكا بقدر ما جسدها اللاعب المغربي في رده على هالاند.








