إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

رباح يفتح ملف تلوث مطرح القنيطرة.. واتهامات تلاحقه بسبب سنوات من التدبير

11:30 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

تحول مشهد الأدخنة المتصاعدة من محيط مطرح النفايات بالقنيطرة إلى موضوع سجال سياسي وبيئي، بعدما نشر عزيز رباح، الوزير السابق والرئيس الأسبق للمجلس الجماعي للمدينة، مقطع فيديو يوثق ما وصفه بحرق متكرر للنفايات والعجلات، متسائلا عن دور المسؤولين في مواجهة الوضع الذي قال إن آثاره تصل إلى عدد من أحياء القنيطرة والدواوير المجاورة.

غير أن إثارة رباح للملف لم تمر دون ردود، إذ واجه انتقادات تربط الوضع البيئي الحالي بالفترات التي كان خلالها مسؤولا عن تدبير المدينة، في نقاش أعاد طرح سؤال توزيع المسؤوليات بين المجالس المتعاقبة والجهات المكلفة بتدبير مطرح النفايات ومراقبة مصادر التلوث.

وفي وقت ركز فيه رباح على ما يعتبره تقصيرا في التدخل والزجر، ذهب منتقدوه إلى أن مشاكل تلوث مطرح القنيطرة ليست وليدة المرحلة الحالية، مطالبين بإدراج السنوات السابقة ضمن تقييم شامل للملف.

رباح يوثق أدخنة كثيفة ويتساءل عن المسؤولين

نشر عزيز رباح مقطع فيديو عبر صفحته على «فيسبوك» تظهر فيه أدخنة كثيفة متصاعدة من محيط مطرح النفايات، وأرفقه بتدوينة تحدث فيها عن «إرث بيئي وصحي»، متسائلا عن المسؤولين عن معالجة هذه الوضعية.

وقال رباح إن بضائع ونفايات وعجلات مطاطية يجري حرقها، بحسب وصفه، بصورة دورية ومتكررة خلال الليل والنهار ولساعات طويلة.

وأضاف أن آثار التلوث لا تتوقف عند محيط المطرح، بل تصل، وفق ما ذكر، إلى أغلب أحياء المدينة وإلى دواوير مجاورة.

كما تحدث عن توالي الشكاوى المرتبطة بالحرق والانبعاثات، معتبرا أن ذلك لا يقابله مستوى كاف من الزجر والمحاسبة.

وقال إنه يتواصل شخصيا مع الجهات المعنية من باب التنبيه والتعاون، مشددا على أن مسؤولية تدبير المدينة لا تختزل، في نظره، في الصفقات، وإنما تشمل مختلف تفاصيل التسيير.

حديث عن حرق متواصل منذ ساعات الفجر

وصف رباح المشاهد التي وثقها الفيديو بأنها لا تنقل، بحسب تعبيره، كامل حجم المشكلة.

وقال إن عمليات الحرق تؤدي إلى تصاعد سحب كبيرة من الدخان تصل إلى ارتفاعات عالية وتمتد إلى مناطق واسعة.

وأضاف أن روائح الحريق كانت محسوسة من مسافات بعيدة منذ الفترة التي سبقت صلاة الفجر، واستمرت إلى وقت نشره تدوينته.

ولم يقدم رباح معطيات تقنية أو رسمية تحدد طبيعة المواد المحترقة في الواقعة الأخيرة أو الجهة المسؤولة عنها، كما لم تتضمن المادة المنشورة نتائج قياسات بيئية أو تقريرا رسميا بشأن مستويات التلوث.

وتظل المعطيات المتعلقة بأسباب الأدخنة الحالية في حاجة إلى تحديد من الجهات المختصة، خصوصا مع حديث أطراف أخرى عن حرائق عرفها المطرح خلال الأيام الأخيرة.

انتقادات تعيد سنوات رئاسة رباح للجماعة إلى النقاش

في مقابل موقف رباح، دخل مصطفى العبيدي، رئيس دائرة التنمية الفلاحية بسوق أربعاء الغرب التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب، على خط الجدل.

وتساءل العبيدي عن مدى وجاهة تحميل المسؤولية للوضع الحالي فقط، مذكرا بأن الإشكالات المتعلقة بالمطرح ومحيطه كانت موجودة أيضا خلال الفترة التي كان فيها رباح رئيسا للمجلس الجماعي للقنيطرة لأكثر من ولاية.

وتساءل كذلك عما إذا كان رباح يتوفر على معطيات دقيقة بشأن الأسباب المباشرة للأدخنة المسجلة حاليا، إلى جانب ما هو متداول بشأن حرق العجلات ومواد أخرى.

كما أثار وجود حرائق وصفها بأنها مستمرة منذ أيام، متسائلا عن أسبابها وظروف اندلاعها.

وتبقى هذه التساؤلات جزءا من رد سياسي وإداري على موقف رباح، ولا تمثل في حد ذاتها نتائج تحقيق رسمي بشأن مصدر الحرائق.

العبيدي ينتقد خيارات التدبير السابقة

ذهب مصطفى العبيدي أبعد من ذلك حين ربط جزءا من المشاكل التي تعرفها الجماعة، وفق رأيه، بقرارات اتخذت خلال فترة رئاسة رباح للمجلس الجماعي.

وقال إن من بين القرارات التي يعتبرها مؤثرة إقرار تفويض التدبير للشركات المتبارية لمدة سنة واحدة.

ولم يتضمن المصدر تفاصيل إضافية تتيح تقييم الأثر المباشر لهذا القرار على الوضع الحالي للمطرح، لذلك يظل الربط بينه وبين المشاكل الراهنة موقفا يعبر عنه العبيدي.

كما استحضر المسؤول ذاته تولي رباح حقيبة وزارية مرتبطة بالتنمية المستدامة، متسائلا عن سبب استمرار التلوث في محيط المطرح خلال تلك الفترة.

توقيت إثارة الملف يدخل بدوره في السجال

أثار توقيت تدوينة رباح جزءا آخر من النقاش، بالنظر إلى تزامنها مع الحملة الانتخابية.

وانتقد العبيدي اختيار هذه المرحلة لإثارة ملف المطرح، متسائلا عن سبب عدم صدور مواقف مماثلة، وفق قوله، بعد حرائق سابقة عرفها الموقع في الآونة الأخيرة.

في المقابل، حرص رباح في تدوينته على الإشارة إلى أنه ليس مرشحا في الانتخابات، في محاولة واضحة للفصل بين موقفه من قضية التلوث وبين المنافسة الانتخابية الجارية.

غير أن ذلك لم يمنع استمرار الجدل بشأن الخلفية السياسية للتدوينة، خصوصا أن صاحبها سبق أن تحمل مسؤوليات جماعية وحكومية لسنوات.

تعليقات تنتقد تقديم التلوث كأنه مشكلة جديدة

امتد النقاش إلى تعليقات مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعاد عدد منهم طرح سؤال حصيلة الفترات السابقة في معالجة مصادر التلوث بالقنيطرة.

وقال بعض المعلقين إن المدينة عرفت خلال سنوات سابقة مظاهر تلوث مختلفة، من بينها الغبار الأسود والانبعاثات المرتبطة ببعض الأنشطة الصناعية وإنتاج الكهرباء، مطالبين بتوضيح التدابير التي اتخذت حينها.

واعتبر آخرون أن معالجة الملف ينبغي ألا تقتصر على مساءلة المسؤولين الحاليين فقط، بل تشمل مختلف المراحل السابقة والقرارات التي ساهمت في استمرار المشكلة.

وتبقى هذه التعليقات آراء لأصحابها، ولا تصلح وحدها لإثبات مسؤولية إدارية أو قانونية لأي طرف.

ملف بيئي يحتاج إلى معطيات رسمية

ورغم الطابع السياسي الذي اتخذه النقاش، يبقى أصل القضية مرتبطا بوضع بيئي وصحي يستدعي توضيحا تقنيا بشأن ما يجري داخل مطرح القنيطرة.

فالمعطيات المتداولة تتحدث عن حرق مواد مختلفة وتصاعد أدخنة كثيفة ووصول الروائح إلى مناطق سكنية، بينما لم تُعرض في المصدر نتائج تحقيق تحدد بشكل رسمي أسباب الحريق أو طبيعته أو حجم تأثيره الصحي والبيئي.

كما لا تتوفر، ضمن المعطيات المنشورة، حصيلة رسمية بشأن مستويات جودة الهواء أو نوعية المواد المنبعثة أو الجهات التي يمكن تحميلها المسؤولية عن عمليات الحرق المفترضة.

وهذا يجعل الحسم في أسباب تلوث مطرح القنيطرة ومسؤوليات مختلف الأطراف مرتبطا بالتحريات والمعطيات الصادرة عن المصالح المختصة، بعيدا عن تبادل الاتهامات السياسية.

أما السجال الذي فجرته تدوينة عزيز رباح، فقد كشف أن مشكلة المطرح تتجاوز الواقعة الحالية لتلامس تاريخا من التدبير المتراكم، وهو ما يضع أمام المسؤولين الحاليين والسابقين سؤالا مشتركا حول كيفية إنهاء مصدر التلوث بدل الاكتفاء بتبادل المسؤولية بشأنه.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية