كوثر بوجوال
صعّد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لهجته تجاه أحزاب الأغلبية الحكومية، معتبرا أن ما راكمته من حضور انتخابي وعددي في المؤسسات لا يوازيه، بحسب تقييمه، تأثير سياسي بالمستوى نفسه في القضايا الاجتماعية والوطنية الكبرى.
وقال لشكر، خلال لقاء حزبي انعقد الأحد بالرباط لتقديم مرشحي الاتحاد الاشتراكي بالعاصمة، إن قوة الأحزاب لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها في الانتخابات، وإنما كذلك بقدرتها على التأثير في الحياة السياسية والدفاع عن مصالح المواطنين وثوابت الدولة.
وجمع خطاب لشكر بين انتقاد أداء الأغلبية، والدفاع عن مواقف حزبه في ملفات الوحدة الترابية والعلاقة مع إسبانيا وأحداث سبتة، إضافة إلى استعراض عدد من المبادرات التشريعية والمؤسساتية التي ينسبها الاتحاد الاشتراكي إلى عمله خلال المرحلة السابقة.
لشكر: القوة العددية لا تكفي
ركز الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على ما وصفه بالتناقض بين القوة الانتخابية لأحزاب الأغلبية وبين محدودية حضورها السياسي في عدد من القضايا.
وتساءل، في سياق انتقاده لهذه الأحزاب، عما إذا كان المطلوب أن تكون الأحزاب قوية داخل صناديق الاقتراع وضعيفة في التفاعل مع ملفات ترتبط، بحسب تعبيره، بـ«خبز المواطنين وصحتهم وبطالتهم».
ويرى لشكر أن التأثير السياسي الحقيقي لا يرتبط فقط بالتموقع داخل المؤسسات، بل بالقدرة على اتخاذ مواقف واضحة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية أو بالملفات الوطنية الحساسة.
وتبقى هذه المواقف جزءا من خطاب انتخابي لحزب معارض يخوض منافسة مباشرة مع مكونات الأغلبية، ولا تمثل تقييما محايدا متفقا عليه لأدائها.
الوحدة الترابية في قلب خطابه الانتخابي
خصص لشكر جزءا مهما من كلمته لقضية الوحدة الترابية، مؤكدا أن هذا الملف يتطلب، من وجهة نظره، تعبئة وطنية متواصلة.
واستحضر في هذا السياق ما اعتبرها جهودا تاريخية بذلها الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس، إلى جانب تضحيات مغاربة في محطات مرتبطة بالنزاع حول الصحراء.
وقال إن المرحلة الحالية تستدعي مواصلة العمل من أجل تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797 وإنهاء النزاع، مع التشديد على أهمية الحفاظ على علاقات المغرب مع إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ومختلف الشركاء الدوليين.
ويقدم لشكر هذا التوجه باعتباره جزءا من رؤية الاتحاد الاشتراكي للملف، القائمة على الدفاع عن الموقف المغربي مع تجنب تحويل العلاقات مع الشركاء إلى ساحات للتصعيد السياسي.
أحداث سبتة تعود إلى واجهة السجال
عاد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى الجدل الذي رافق أحداث سبتة، ودافع عن الموقف الذي اتخذه حزبه في حينه.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي تعرض لهجمات بسبب موقفه، قبل أن يعتبر أن بلاغات رسمية صادرة عن وزارتي الداخلية والخارجية جاءت، بحسب قراءته، منسجمة مع الموقف الذي عبر عنه الحزب.
كما رفض محاولات تحميل المغرب مسؤولية تلك الأحداث، وانتقد ما وصفه بعمل «مواقع مأجورة» استهدفت موقف الاتحاد الاشتراكي.
وتظل هذه الاتهامات والتوصيفات منسوبة إلى لشكر، فيما سبق للسلطات المغربية أن أكدت، في مواقف رسمية، عدم توفر معطيات تثبت تورط الرباط في تنظيم أو تشجيع أحداث العبور الجماعي نحو سبتة.
«حزب الكلام».. لشكر يرد على منتقديه
ورد لشكر على الانتقادات التي تصف الاتحاد الاشتراكي بأنه «حزب الكلام»، معتبرا أن التعبير السياسي وتقديم البدائل جزء أساسي من وظيفة المعارضة.
وقال إن الحزب لا يمتلك، من موقعه الحالي، سوى أدوات العمل السياسي والمؤسساتي والترافع واقتراح البدائل، معتبرا أن التقليل من قيمة النقاش السياسي يتجاهل الدور الذي تلعبه المؤسسات والقوانين في حماية الحقوق والحريات.
واستند لشكر، بصفته محاميا، إلى أهمية احترام المساطر القانونية، مشددا على أن الالتزام بالإجراءات ليس مسألة شكلية، بل ضمانة لسيادة القانون وعدم التعسف في الحقوق والحريات.
الاتحاد الاشتراكي يطالب بإشراك الأحزاب في القضايا الكبرى
انتقد لشكر كذلك ما اعتبره تراجعا في إشراك الأحزاب السياسية في تدبير القضايا الوطنية الكبرى.
وقال إن حزبه سبق أن نبه رئيس الحكومة إلى مخاطر تغييب باقي القوى السياسية، داعيا إلى استعادة تقليد التشاور الذي كان معمولا به في محطات سابقة بين رئاسة الحكومة ووزارتي الداخلية والخارجية وقيادات الأحزاب.
واستحضر في هذا الإطار مرحلة ما بعد زلزال الحوز، حيث قال إن الاتحاد الاشتراكي دعا إلى إشراك القيادات الحزبية في تدبير الملفات الوطنية الكبرى، بدل الاكتفاء بالتنسيق داخل الأغلبية الحكومية.
وبالنسبة إليه، فإن تقوية الأحزاب والمؤسسات تمر أيضا عبر إشراك مختلف الفاعلين السياسيين في القضايا التي تتجاوز منطق الأغلبية والمعارضة.
لشكر يدافع عن حصيلة حزبه التشريعية
استعرض الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عددا من الملفات التي قال إن حزبه بادر فيها بمقترحات أو مواقف مؤسساتية.
وذكر من بينها القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، وقانون المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب قانون الاستثمار.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي خاض معركة قانونية ودستورية بشأن قانون المجلس الوطني للصحافة، كما دافع عن مواقف مرتبطة بقانون الاستثمار.
ويقدم الحزب هذه الملفات ضمن حصيلته في المعارضة، في محاولة لإبراز أن تأثيره السياسي لم يتوقف، بحسب قيادته، على الانتقاد، بل امتد إلى المبادرة التشريعية والمؤسساتية.
العدالة المجالية وإصلاح المنظومة الانتخابية
في الجانب الانتخابي، قال لشكر إن المؤتمرات الإقليمية التي نظمها الاتحاد الاشتراكي في 72 إقليما أفرزت مطلبين رئيسيين: العدالة المجالية وفتح نقاش حول المنظومة الانتخابية.
وربط الكاتب الأول هذه المطالب بالحاجة إلى تقليص الفوارق بين المناطق وإعادة النظر في عدد من جوانب العملية الانتخابية.
كما أشار إلى ورش مراجعة اللوائح الانتخابية، وادعى أن العملية أفضت إلى تصحيح أكثر من مليوني اسم وصفها بـ«المزيفة».
غير أن هذا الرقم يبقى تصريحا صادرا عن لشكر، ولا تتضمن المعطيات الواردة في المصدر ما يثبت صدور إحصاء رسمي مطابق له عن الجهة المختصة.
معركة سياسية مفتوحة قبل 23 شتنبر
يعكس خطاب إدريس لشكر وانتخابات 23 شتنبر 2026 توجه الاتحاد الاشتراكي إلى بناء حملته على الجمع بين القضايا الاجتماعية والملفات الوطنية والنقاش المؤسساتي.
فالحزب يحاول تقديم نفسه كقوة معارضة قادرة على رفع الصوت داخل المؤسسات، في مقابل اتهامه أحزاب الأغلبية بأنها تملك ثقلا عدديا لا يتحول، وفق تقديره، إلى حضور سياسي بالمستوى نفسه.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، ينتقل هذا السجال إلى صناديق التصويت، حيث سيكون الرهان بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هو تحويل خطاب المعارضة والمبادرات التي يستعرضها إلى دعم انتخابي فعلي في مواجهة أحزاب تملك قاعدة مؤسساتية وانتخابية واسعة.








