إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

منصة PhiDoc تفتح آفاقا جديدة أمام طلبة الدكتوراه بالمغرب

08:19 · 14/09/2026

هجر إمغري

أطلقت شركة ناشئة بمدينة مراكش مشروعا رقميا جديدا يستهدف فئة الباحثين الذين يخوضون مرحلة الدكتوراه وبدايات المسار الأكاديمي، في محاولة لمعالجة عدد من الصعوبات التي ترافق رحلة البحث العلمي، خاصة تلك المرتبطة بصعوبة الوصول إلى المعلومات وتشتت فرص التمويل والمؤتمرات وضعف قنوات التواصل بين الباحثين والفاعلين في المجال الأكاديمي.

وتحمل هذه المبادرة اسم “PhiDoc”، وهي منصة رقمية تراهن على جمع مجموعة من الخدمات والموارد التي يحتاجها طالب الدكتوراه داخل فضاء واحد، بما يسمح له بتنظيم مراحل إعداد أطروحته، والاطلاع على الفرص العلمية المتاحة، وبناء علاقات مع باحثين آخرين، فضلا عن الاستفادة من خدمات الإرشاد والمواكبة الأكاديمية.

وتستعد المنصة للانطلاق الرسمي في 16 شتنبر الجاري، في موعد اختير بالتزامن مع اليوم الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لبلدان الجنوب، في إشارة إلى رغبة المشروع في تجاوز الإطار المحلي والانفتاح مستقبلا على الباحثين في عدد من الدول الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتعود فكرة “PhiDoc” إلى تجربة شخصية عاشها مؤسس المشروع أسامة العسري أثناء اشتغاله على أطروحة الدكتوراه في علوم التدبير بجامعة القاضي عياض، بعدما واجه، خلال مساره الأكاديمي، صعوبة في الوصول في الوقت المناسب إلى بعض الفرص العلمية والتمويلية التي يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الباحث.

واكتشف العسري سنة 2025 فرصة مرتبطة ببرنامج “إيراسموس”، غير أن اطلاعه عليها جاء بعد يوم واحد فقط من انتهاء فترة الترشح، وهي تجربة كشفت له، حسب تصور المشروع، أن المشكلة التي تواجه عددا من الباحثين لا تكمن بالضرورة في غياب الكفاءة أو ضعف الأفكار، وإنما قد تكون مرتبطة بعدم الوصول إلى المعلومة في اللحظة المناسبة.

وبدأ الباحث، عقب هذه التجربة، في جمع الإعلانات المتعلقة بالمنح والبرامج الأكاديمية والفرص البحثية في جدول موحد، قبل أن يشارك هذه المعلومات مع زملائه داخل المختبر، ومع توسع المبادرة وتزايد الحاجة إليها، تحولت الفكرة تدريجيا من مجهود فردي بسيط إلى مشروع رقمي يسعى إلى مواكبة الباحثين بشكل أكثر انتظاما.

وتحاول “PhiDoc” من خلال هذا التصور التعامل مع واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه طلبة الدكتوراه، والمتمثلة في كثرة المعلومات المتاحة مقابل صعوبة الوصول إلى المعلومات المناسبة في الوقت المناسب. فالباحث يجد نفسه أمام كم كبير من الإعلانات والبرامج والمنح والمؤتمرات، لكن العثور على الفرصة التي تتلاءم مع تخصصه ومرحلته الأكاديمية قد يتطلب وقتا وجهدا إضافيين.

وتوفر المنصة، في هذا السياق، إمكانية تتبع مراحل إعداد أطروحة الدكتوراه وفق أهداف محددة وآجال زمنية، بما يساعد الباحث على تنظيم عمله وتوزيع مهامه ومراقبة مستوى تقدمه خلال مراحل البحث المختلفة.

وتتيح المنصة كذلك البحث عن فرص أكاديمية بصورة أكثر تخصيصا، من خلال تقديم إعلانات مرتبطة بالتمويل والمنح والمؤتمرات وفقا لتخصص الباحث ومرحلته الأكاديمية، وهو ما يمكن أن يقلل من صعوبة البحث العشوائي عن الفرص ويجعل المعلومة أكثر قربا من احتياجات المستخدم.

وتجمع “PhiDoc” أيضا دليلا للباحثين المغاربة والأفارقة الموجودين داخل بلدانهم أو خارجها، في محاولة لبناء شبكة علمية تتجاوز الحدود الجغرافية وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب وإقامة علاقات تعاون بين الباحثين الذين يشتغلون في مجالات متقاربة.

وتعتمد المنصة، إلى جانب ذلك، على مساعد بحثي يحمل اسم “باحث”، صمم لمساعدة المستخدمين في عدد من الأسئلة المرتبطة بالمنهجية والكتابة الأكاديمية، بما يمكن أن يوفر دعما إضافيا للباحث خلال مراحل إعداد الدراسات والأبحاث والأطروحات.

وتقدم المنصة خدمة أخرى ترتبط بالدراسات الكمية والنوعية، من خلال تسهيل عملية الوصول إلى مشاركين يمكن إشراكهم في الأبحاث، وهو جانب يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الباحثين الذين تعتمد دراساتهم على الاستبيانات أو المقابلات أو جمع المعطيات الميدانية.

وتراهن “PhiDoc” كذلك على الإرشاد الأكاديمي باعتباره عنصرا أساسيا في المسار البحثي، إذ تتيح إمكانية ربط الباحثين بأساتذة ومرشدين وفق التخصص والحاجة، مع توفير إمكانية تسجيل جلسات الإرشاد وتتبعها داخل المنصة، بما يسمح بتحويل المواكبة الأكاديمية من لقاءات متفرقة إلى مسار أكثر تنظيما واستمرارية.

ويعكس هذا التوجه رغبة في تجاوز الصورة التقليدية التي تجعل طالب الدكتوراه يواجه بمفرده عددا من تفاصيل المسار الأكاديمي، بدءا من تحديد موضوع البحث وتطوير المنهجية، وصولا إلى البحث عن فرص التمويل والمشاركة في المؤتمرات وبناء شبكة العلاقات العلمية.

ويؤكد مؤسس المشروع أن الوصول إلى المعلومة يمثل عاملا حاسما في نجاح الباحث، موضحا أن امتلاك مشروع بحثي جيد لا يضمن دائما الاستفادة من الفرص المتاحة، خصوصا عندما لا تصل المعلومة إلى الباحث في الوقت المناسب أو عندما يواجه صعوبة في اكتشافها وسط العدد الكبير من الإعلانات والموارد المنتشرة عبر منصات ومواقع مختلفة.

ويكتسب هذا الرهان أهمية أكبر بالنسبة إلى الباحثين في بداية مسارهم، باعتبار أن الطالب الذي يخوض تجربة الدكتوراه للمرة الأولى قد لا يمتلك بعد شبكة واسعة من العلاقات الأكاديمية التي تساعده على اكتشاف المؤتمرات والمنح وبرامج التبادل والتعاون العلمي.

ويأتي اختيار المغرب كنقطة انطلاق للمشروع مرتبطا بالتجربة الأكاديمية لمؤسسيه، غير أن الطموح المعلن يتجاوز السوق المغربية، في اتجاه توسيع نطاق المنصة ليشمل باحثين من بلدان إفريقية أخرى، إضافة إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويستند هذا التوجه إلى وجود تحديات مشتركة بين عدد من الباحثين في دول الجنوب، خصوصا في ما يتعلق بضعف فرص التمويل، وصعوبة الوصول إلى شبكات البحث الدولية، والحاجة إلى مواكبة أكاديمية أكثر انتظاما، فضلا عن محدودية الموارد المتاحة مقارنة بحجم الاحتياجات العلمية.

وتبرز أهمية هذا الجانب في ظل التفاوت الكبير بين الدول على مستوى الإنفاق على البحث والتطوير، وهو تفاوت ينعكس بدوره على قدرة الباحثين على الوصول إلى المختبرات والبرامج العلمية والتمويلات والمؤتمرات الدولية وشبكات التعاون الأكاديمي.

وتسعى “PhiDoc”، من خلال جمع هذه الخدمات في منصة واحدة، إلى تقديم تصور مختلف للعلاقة بين التكنولوجيا والمسار الأكاديمي، بحيث لا تقتصر الرقمنة على تخزين المعلومات، وإنما تتحول إلى أداة تساعد الباحث على تنظيم وقته، واكتشاف الفرص، وتطوير شبكة علاقاته، والحصول على قدر من المواكبة خلال فترة الدكتوراه.

وتتوفر المنصة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، كما تفتح خدماتها أمام طلبة الدكتوراه والباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي والمهني والأساتذة، مع صيغ موجهة كذلك إلى مدارس الدكتوراه ومختبرات البحث والجامعات.

ويراهن المشروع في نهاية المطاف على جعل مرحلة الدكتوراه أكثر تنظيما وأقل عزلة بالنسبة إلى الباحث، عبر تقريب المعلومة والفرص والشبكات العلمية منه، وتحويل التجارب الفردية التي يعيشها الباحثون إلى موارد يمكن تقاسمها والاستفادة منها على نطاق أوسع.

وتضع هذه المبادرة أمام الباحث المغربي والإفريقي فضاء جديدا يمكن أن يساهم في تجاوز بعض العوائق العملية التي لا ترتبط دائما بجودة البحث، وإنما بطريقة الوصول إلى الفرص والموارد والشبكات. وبينما تنطلق “PhiDoc” من تجربة أكاديمية مغربية، فإن توسعها المرتقب قد يجعل منها منصة تستهدف بناء مجتمع بحثي عابر للحدود، يربط طلبة الدكتوراه بالفرص العلمية وبالخبرات التي يحتاجونها في مرحلة تعد من أكثر مراحل المسار الأكاديمي تحديا.