إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترامب يهوّن من تقارير استخبارات صينية لإيران قبل زيارة شي إلى واشنطن

08:20 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، من أهمية تقارير إعلامية تحدثت عن تزويد كيانات صينية إيران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن قبل وبعد هجوم إيراني أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، في موقف يأتي قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى البيت الأبيض.

ورد ترامب على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بالقول إن التجسس بين القوى الكبرى ليس أمرا أحادي الجانب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة بدورها تجمع معلومات عن الصين.

وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «عندما يقولون إن الصين تتجسس علينا، أقول إنهم محقون، ونحن أيضا نتجسس عليهم»، مضيفا أن الجانب الصيني «يفعل في الأساس ما نفعله نحن».

تقرير عن صور لقاعدة عسكرية في الأردن

بحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال» استنادا إلى مسؤولين أمريكيين لم تكشف أسماءهم، فإن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن قبل وبعد استهدافها.

وارتبط الهجوم، وفقا للمعطيات الواردة، بمقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

غير أن المسؤولين الذين استندت إليهم الصحيفة لم يسموا الكيانات الصينية التي يُشتبه في تورطها، كما لم يذهبوا إلى حد تحميل الحكومة الصينية مسؤولية مباشرة عن توفير تلك المعلومات.

ويجعل هذا التفصيل التمييز ضروريا بين ما نُسب إلى كيانات صينية وبين إثبات تورط رسمي من جانب بكين، وهو أمر لا تؤكده المعطيات المنشورة.

بكين تطلب أدلة وترفض الإقرار بالتورط

ذكرت الصحيفة أن مسؤولين صينيين، لدى مواجهتهم بالمعلومات الأمريكية، طالبوا واشنطن بتقديم أدلة تثبت الاتهامات.

كما رفض الجانب الصيني، بحسب التقرير، الإقرار بتورط أي كيانات صينية في نقل صور الأقمار الاصطناعية المشار إليها.

ولم يقدم ترامب، في تصريحاته الأحد، معطيات إضافية تثبت أو تنفي ما ورد في التقرير، واختار بدلا من ذلك التقليل من أهميته عبر وضع مسألة التجسس في إطار التنافس المعتاد بين الولايات المتحدة والصين.

زيارة شي جينبينغ تضيف حساسية إلى الملف

يأتي الجدل قبل الزيارة الرسمية المقررة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى البيت الأبيض في 24 شتنبر.

وقد تضيف هذه التقارير عن الاستخبارات الصينية لإيران ملفا حساسا جديدا إلى جدول العلاقات بين واشنطن وبكين، التي تعيش أصلا على وقع خلافات تجارية وأمنية واستراتيجية.

ومع ذلك، حرص ترامب في تصريحاته على عدم توجيه هجوم مباشر إلى نظيره الصيني، قائلا إن شي جينبينغ «تصرف بشكل معقول، ونحن نتصرف بشكل معقول أيضا».

ويعكس هذا الموقف رغبة في إبقاء باب الحوار مفتوحا قبيل اللقاء المرتقب، رغم وجود ملفات خلافية متعددة بين البلدين.

تحذيرات أمريكية سابقة بشأن إيران

تأتي التقارير الجديدة في وقت سبق فيه لترامب أن حذر بكين من بيع أسلحة لإيران.

كما فرضت واشنطن، خلال شهر ماي، عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في الأقمار الاصطناعية، بسبب ما قالت إنه دورها في دعم العمليات العسكرية الإيرانية.

ولا تعني هذه العقوبات، استنادا إلى المعطيات الواردة، أنها تتعلق بالضرورة بالقضية نفسها التي تناولها تقرير «وول ستريت جورنال»، إذ لم يكشف المسؤولون الأمريكيون هوية الكيانات التي تحدث عنها التقرير الأخير.

ويظل الرابط المؤكد هو استمرار قلق واشنطن من أي دعم تقني أو عسكري يمكن أن يصل إلى إيران عبر شركات أو جهات صينية.

الصين شريك اقتصادي رئيسي لطهران

تحتفظ الصين بعلاقات اقتصادية مهمة مع إيران، وتشتري جزءا كبيرا من إنتاجها النفطي، ما يجعل العلاقة بين البلدين عاملا دائما في حسابات السياسة الأمريكية تجاه طهران.

وفي المقابل، تحاول واشنطن الحد من قدرة إيران على الوصول إلى التكنولوجيا والتمويل والموارد التي يمكن استخدامها في مجالات عسكرية.

وتصبح مسألة صور الأقمار الاصطناعية أكثر حساسية عندما ترتبط بمنشآت عسكرية أمريكية أو بقواعد تستضيف جنودا أمريكيين في المنطقة.

ترامب يعود إلى ملف السيارات الصينية

امتد حديث الرئيس الأمريكي إلى العلاقات التجارية بين البلدين، إذ سُئل عن إمكانية السماح مستقبلا ببيع السيارات الصينية في الولايات المتحدة.

وقال ترامب إنه لم يسمح بذلك، معتبرا أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته هي التي منعت دخولها إلى السوق الأمريكية.

ويكشف الانتقال من ملف الاستخبارات إلى السيارات حجم تشابك العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث تتداخل القضايا الأمنية والتجارية والتكنولوجية في الوقت نفسه.

وبينما قد ترفع تقارير ترامب والاستخبارات الصينية لإيران من مستوى التوتر قبيل زيارة شي جينبينغ، اختار الرئيس الأمريكي حتى الآن التعامل معها بنبرة أقل تصعيدا، مع التأكيد أن التجسس جزء من سلوك متبادل بين القوتين وليس، في نظره، سببا كافيا وحده للدفع بالعلاقات نحو مواجهة جديدة.