إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

النفط والغاز يفرضان نفسيهما على اجتماعات مجموعة العشرين في تكساس وواشنطن تدفع بـ«وفرة الطاقة»

08:15 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

تنطلق في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، الاثنين 14 شتنبر 2026، سلسلة اجتماعات لمجموعة العشرين يتصدرها ملف الطاقة في توقيت شديد الحساسية، بعدما دفعت التوترات والحرب في الشرق الأوسط أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع وأعادت أمن الإمدادات إلى مقدمة اهتمامات الاقتصادات الكبرى.

وتروج الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، لمفهوم «وفرة الطاقة» باعتباره أحد محاور النقاش، مع التركيز على توسيع الوصول إلى مصادر طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة.

ويأتي ذلك في مفارقة واضحة بالنسبة إلى واشنطن، إذ تتزامن اجتماعات مجموعة العشرين للطاقة في هيوستن مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود داخل الولايات المتحدة نفسها، إلى جانب الضغوط التي تواجهها أوروبا لتأمين مخزوناتها من الغاز قبل حلول الشتاء.

هيوستن تجمع أكبر الاقتصادات ومنتجي النفط

تستمر اجتماعات مجموعة العشرين حتى الأربعاء، بمشاركة وفود تمثل عددا من أكبر الاقتصادات العالمية.

وتشمل قائمة المشاركين الصين والهند واليابان وألمانيا، إلى جانب دول تعد من كبار منتجي النفط، من بينها كندا والسعودية.

واختيار هيوستن لاستضافة الاجتماعات يحمل دلالة خاصة بالنظر إلى مكانة ولاية تكساس في قطاع النفط والطاقة الأمريكي، في وقت أصبحت فيه قضايا الإنتاج والأسعار وأمن الإمدادات أكثر حضورا في الحسابات الاقتصادية والسياسية الدولية.

كما أشار دبلوماسيون روس إلى أن موسكو سترسل عددا من المسؤولين للمشاركة في الاجتماعات، وهي الخطوة التي أثارت استياء بعض حلفاء واشنطن الذين اعتبروا دعوة روسيا متعارضة مع الجهود الرامية إلى عزلها على خلفية حربها على أوكرانيا.

«وفرة الطاقة» أمام اختبار واقع الأسواق

تضع الإدارة الأمريكية توسيع الوصول إلى طاقة ميسورة وموثوقة وآمنة ضمن أولوياتها المعلنة خلال الاجتماعات.

غير أن هذا الطرح يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق وضعا معقدا بفعل الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وبحسب المعطيات الواردة، تعرضت الإمدادات لضغوط كبيرة منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير، وهو ما ساهم في رفع مستوى القلق بشأن إنتاج النفط ونقله، خصوصا عبر المسارات الحيوية في المنطقة.

وأعاد هذا الوضع النقاش حول قدرة الدول الكبرى على ضمان وفرة الإمدادات دون التعرض لصدمات سعرية واسعة، خصوصا عندما تتزامن الأزمات الجيوسياسية مع ارتفاع الطلب أو اضطراب طرق الشحن والإنتاج.

أوروبا تدخل الحسابات ومخزونات الغاز تحت الضغط

لا تنحصر التداعيات في الولايات المتحدة، إذ تواجه أوروبا بدورها تحديا مرتبطا بتأمين احتياجاتها من الغاز قبل حلول فصل الشتاء.

وتحاول الدول الأوروبية ملء منشآت التخزين في ظل ارتفاع الأسعار وعدم اليقين الذي يحيط بالإمدادات الدولية.

ويضع هذا الوضع مسألة أمن الطاقة في موقع متقدم ضمن اجتماعات مجموعة العشرين، خصوصا أن الأزمة لا تتعلق فقط بتوافر النفط والغاز، وإنما أيضا بتكلفتهما واستقرار تدفقهما نحو الأسواق.

ومن المتوقع أن تكون هذه الملفات ضمن النقاشات بين الدول المستهلكة وكبار المنتجين، في محاولة للتوفيق بين الحاجة إلى استقرار الأسعار وضمان تدفقات كافية من موارد الطاقة.

الوقود يرتفع بقوة داخل الولايات المتحدة

تواجه الإدارة الأمريكية بدورها تداعيات مباشرة لارتفاع أسعار الطاقة.

ووفقا للبيانات الواردة عن الجمعية الأمريكية للسيارات، بلغ متوسط سعر غالون الديزل، الذي يعادل نحو 3.78 لترات، مستوى قياسيا عند 6.20 دولارات.

كما ارتفع سعر البنزين العادي بنسبة 44 في المائة مقارنة بمستواه قبل اندلاع الحرب، ما جعل أسعار الوقود إحدى القضايا ذات الأثر المباشر على المستهلك الأمريكي.

ولا يقتصر انعكاس ارتفاع الوقود على الأسر، إذ تمتد آثاره عادة إلى تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، ما يجعل تطورات سوق الطاقة مرتبطة بصورة وثيقة بالتضخم والنشاط الاقتصادي.

الطاقة تتحول إلى ملف انتخابي لترامب

اكتسب ارتفاع أسعار الوقود بعدا سياسيا داخليا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نونبر.

وبحسب المصدر، أثارت تداعيات الحرب وموجة الغلاء مخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتمال انعكاسها سلبا على نتائجه الانتخابية.

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بمحاولة إطالة أمد الحرب للإضرار به سياسيا، مدعيا أن المواجهة قد تنتهي «فورا» بعد الانتخابات.

وتظل هذه قراءة سياسية صادرة عن ترامب وليست تقييما مستقلا لأهداف طهران أو مسار الحرب.

كما اتهم الرئيس الأمريكي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمساهمة في نقص إمدادات الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، وهي بدورها تصريحات سياسية تأتي في سياق الجدل بشأن أسباب ارتفاع أسعار الطاقة.

روسيا في الاجتماعات رغم اعتراض بعض الحلفاء

تضيف مشاركة مسؤولين روس بعدا سياسيا آخر إلى اجتماعات هيوستن.

فبحسب دبلوماسيين روس، تعتزم موسكو إرسال ممثلين إلى الاجتماعات، وهو ما أثار خيبة أمل لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة الذين يرون أن إشراك روسيا يتعارض مع سياسة عزلها بسبب غزو أوكرانيا.

ويكشف هذا الجدل حجم صعوبة فصل ملفات الطاقة عن الحسابات الجيوسياسية، خصوصا أن روسيا تظل لاعبا مؤثرا في أسواق النفط والغاز، بينما تعتمد دول عدة على توازنات الإنتاج والتصدير التي تشارك فيها موسكو.

كريس رايت ودوغ بورغوم في واجهة الوفد الأمريكي

من المنتظر أن يحضر الاجتماعات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي اضطلع بدور بارز في ملفات واشنطن المتعلقة بالطاقة مع فنزويلا.

كما ينتظر حضور وزير الداخلية دوغ بورغوم.

ويعكس مستوى التمثيل الأمريكي أهمية الاجتماعات بالنسبة إلى إدارة ترامب، خصوصا في ظل الضغوط الداخلية المرتبطة بأسعار الوقود والاضطرابات الخارجية التي تهدد استقرار الإمدادات.

هل تتحول «وفرة الطاقة» إلى إجراءات عملية؟

تطرح اجتماعات هيوستن سؤالا أساسيا حول قدرة الاقتصادات الكبرى على الانتقال من الحديث عن أمن الطاقة ووفرتها إلى إجراءات عملية تخفف التقلبات وتحافظ على تدفق الإمدادات.

فالولايات المتحدة تدفع بمفهوم الطاقة الميسورة والموثوقة والآمنة، لكنها تستضيف الاجتماعات في لحظة تشهد فيها أسعار الوقود داخل أراضيها ارتفاعا حادا، فيما تكافح أوروبا لتأمين الغاز وتتواصل المخاطر في الشرق الأوسط.

وبين مصالح المنتجين وحاجات المستهلكين والخلافات الجيوسياسية، تبدو اجتماعات مجموعة العشرين للطاقة في هيوستن أمام اختبار حقيقي: هل تنجح في بلورة تفاهمات تحد من أثر الأزمات على الأسواق، أم تظل «وفرة الطاقة» عنوانا سياسيا في وقت تزداد فيه الإمدادات عرضة للصدمات؟