إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

أسعار الذهب تهبط مع ارتفاع النفط وترقب قرار الفائدة

08:36 · 14/09/2026

هجر إمغري

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين 14 شتنبر، لتواصل تحركها في نطاق متأثر بحالة الترقب التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية، خصوصا مع عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن المسار الذي قد يتخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وأدى صعود أسعار النفط إلى زيادة الضغوط على الأسواق، بعدما أعاد إلى الواجهة احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاسها على مستويات التضخم خلال الفترة المقبلة. وفي ظل هذه المعطيات، وجد الذهب نفسه أمام ضغوط إضافية، رغم استمرار اعتباره من أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عادة عندما ترتفع مستويات عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة، ليستقر عند نحو 4327.80 دولار للأوقية، في وقت جاء فيه هذا التراجع بعد تسجيل المعدن النفيس انخفاضا للأسبوع الثالث على التوالي يوم الجمعة الماضي. ويعكس هذا المسار حالة من الحذر التي تسيطر على المتعاملين، خصوصا مع اقتراب موعد القرار المرتقب بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم دجنبر بدورها بنحو واحد في المائة، لتصل إلى حوالي 4368.60 دولار للأوقية، وهو ما يعكس استمرار الضغط على المعدن النفيس في ظل محاولة المستثمرين استباق توجهات البنك المركزي الأمريكي خلال اجتماعه المنتظر.

ويأتي هذا التحرك في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات واضحة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يمكن لأي تغيير في السياسة النقدية أن يؤثر بشكل مباشر على حركة الذهب وعلى شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة. وترتبط أسعار الذهب عادة بتطورات الفائدة والدولار، إذ يؤدي ارتفاع العائد على الأصول التي تحمل فوائد إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا دوريا.

وزادت المخاوف التضخمية من حساسية الأسواق تجاه تصريحات وقرارات البنك المركزي الأمريكي، خصوصا بعدما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز القلق من احتمال استمرار الضغوط على الأسعار. ولذلك، أصبح المستثمرون يراقبون تحركات أسواق الطاقة إلى جانب البيانات الاقتصادية والنقدية، سعيا إلى تحديد الاتجاه المقبل للسياسة المالية والنقدية.

وفي المقابل، لا يعني تراجع الذهب بالضرورة فقدان المعدن الأصفر لجاذبيته الاستثمارية، إذ تظل مكانته مرتبطة بعوامل عديدة تتجاوز حركة أسعار الفائدة وحدها. ويشكل الذهب، بالنسبة إلى شريحة واسعة من المستثمرين، وسيلة للتحوط في مواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، كما يمكن أن يستفيد من ارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق.

وتراجعت أيضا أسعار المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات الإثنين، في إشارة إلى أن الضغوط لم تقتصر على الذهب وحده. وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة، لتصل إلى 63.75 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 1782.50 دولار.

وسجل البلاديوم بدوره انخفاضا بنسبة 0.7 في المائة، ليستقر عند حوالي 1290.36 دولار للأوقية، ما يؤكد اتساع نطاق التحركات السلبية داخل سوق المعادن النفيسة في بداية الأسبوع.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مجموعة من المؤشرات التي يمكن أن تساعد في تحديد الاتجاه المستقبلي للأسواق، وعلى رأسها قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب التصريحات المصاحبة للقرار والتي قد تقدم إشارات حول رؤية صناع السياسة النقدية لمستويات التضخم والنمو الاقتصادي.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات بالنسبة إلى الذهب بسبب العلاقة المعقدة بين المعدن الأصفر والفائدة والدولار. فعندما تتجه السياسة النقدية نحو التشدد، يميل المستثمرون إلى تفضيل الأصول ذات العائد، الأمر الذي قد يحد من جاذبية الذهب، بينما يمكن أن يستفيد المعدن من أي إشارات تدفع الأسواق إلى توقع انخفاض الفائدة أو تراجع العوائد الحقيقية.

ويواجه الذهب بذلك مرحلة دقيقة، إذ تتقاطع في تحديد مساره عدة عوامل متزامنة، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى المخاوف بشأن التضخم، مرورا بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار. ويجعل هذا الوضع من قرارات البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية المرتقبة عناصر أساسية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وتبقى حركة الذهب مرتبطة أيضا بدرجة ثقة المستثمرين في الاقتصاد العالمي، إذ يمكن أن تتغير توجهات الأسواق بسرعة مع ظهور معطيات جديدة بشأن التضخم أو النمو أو السياسة النقدية. ولهذا، فإن الانخفاض المسجل حاليا قد يكون جزءا من إعادة ترتيب مراكز المستثمرين قبل صدور إشارات أكثر وضوحا من البنك المركزي الأمريكي.

ويواصل المعدن النفيس، في المقابل، جذب اهتمام الأسواق العالمية، بالنظر إلى دوره التقليدي كأصل للتحوط واحتياطي للقيمة. وبينما يضغط ارتفاع النفط وتوقعات الفائدة على الأسعار في الوقت الحالي، ستظل قدرة الذهب على استعادة زخمه مرتبطة بتطور التضخم، ومسار أسعار الفائدة، واتجاه الدولار، فضلا عن مستوى المخاطر التي قد تشهدها الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.

وتشير التحركات المسجلة في بداية الأسبوع إلى أن المستثمرين يدخلون مرحلة من الترقب الحذر، في انتظار ما ستكشف عنه السياسة النقدية الأمريكية. وبينما تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، يبقى اتجاه السوق مفتوحا على احتمالات متعددة، خاصة أن أي تغير في توقعات الفائدة أو التضخم يمكن أن يعيد رسم خريطة الاستثمارات بسرعة خلال الأيام المقبلة.