هجر إمغري
أعاد فصيل وينرز المساند للوداد الرياضي ملف تدبير النادي إلى الواجهة، بعدما خرج بموقف مطول حمل رسائل شديدة اللهجة إلى عدد من الوجوه التي ارتبط اسمها بالمرحلة السابقة والحالية، في خطوة تعكس حجم الانتظارات التي تحيط بالنادي مع اقتراب انطلاق موسم كروي جديد، وتكشف في الوقت نفسه عن رغبة واضحة في طي مرحلة مضطربة وفتح الطريق أمام تغيير يعتبره الفصيل ضروريا لاستعادة الوداد توازنه.
واختار وينرز العودة إلى المشهد بعد فترة من الصمت، موضحا أن ابتعاده خلال المرحلة الماضية لم يكن انسحابا من متابعة أوضاع النادي، وإنما جاء نتيجة رغبة في مراقبة التطورات بعيدا عن الضجيج، وانتظار اللحظة التي يمكن فيها الانتقال من المتابعة إلى اتخاذ موقف واضح. وركز الفصيل، في هذا السياق، على أنه ظل يتابع تفاصيل ما جرى داخل الوداد، قبل أن يساهم في الدفع نحو تغيير المكتب السابق وإجراء انتخابات اعتبرها خطوة أساسية لإعادة ترتيب البيت الداخلي للنادي.
وبهذا الموقف، انتقل وينرز من موقع المراقب إلى موقع الطرف الذي يرفع سقف المطالب تجاه إدارة الوداد، خصوصا في ظل مرحلة جديدة يقودها إبراهيم العسري. غير أن الفصيل لم يكتف بتوجيه رسائل إلى الرئيس الحالي، بل عاد بقوة إلى فترة هشام آيت منا، واضعا عددا من الملفات المرتبطة بالتدبير والصفقات في صدارة النقاش.
ووجه الفصيل انتقادات مباشرة إلى آيت منا، محملا إياه مسؤولية ما اعتبره اختلالات في تدبير الموارد المالية للنادي، ومبديا اعتراضه على الطريقة التي تمت بها إدارة مجموعة من الانتدابات خلال فترة رئاسته. وربط وينرز هذه الانتقادات بصفقات رأى أنها كلفت الوداد مبالغ كبيرة دون أن تحقق المردود الرياضي الذي كانت تنتظره الجماهير، وهو ما جعل علامات الاستفهام تحضر بقوة حول معايير الاختيار وطريقة تدبير الملف الرياضي.
وفي السياق نفسه، صعد الفصيل لهجته تجاه ما وصفه بتحويل النادي إلى فضاء لترويج اللاعبين، معتبرا أن بعض الصفقات لم تكن تخدم بالضرورة المصلحة الرياضية للوداد، بقدر ما كانت تفتح المجال أمام مستفيدين من محيطها. وأكد أن النادي هو الذي يتحمل في نهاية المطاف تبعات اللاعبين الذين لا يقدمون الإضافة المنتظرة، سواء من خلال الأعباء المالية أو التأثير على الاستقرار التقني للفريق.
كما أعاد وينرز إثارة موضوع الصفقات التي أثارت جدلا في الأوساط الودادية، منتقدا التعاقد مع لاعبين لم يتمكنوا من ترك بصمتهم داخل الفريق، مقابل تكاليف مالية اعتبرها مرتفعة. وبدل النظر إلى الانتدابات باعتبارها مجرد خيارات تقنية قابلة للنجاح أو الفشل، تعامل الفصيل معها باعتبارها جزءا من طريقة أوسع في تدبير النادي، داعيا بشكل غير مباشر إلى مساءلة القرارات التي اتخذت خلال المرحلة السابقة.
واستحضر الفصيل أيضا الطريقة التي قدم بها آيت منا نفسه للجماهير قبل الوصول إلى رئاسة الوداد، معتبرا أن الخطاب الذي رافق تلك المرحلة ساهم في بناء صورة لدى جزء من الأنصار حول قدرته على إخراج النادي من وضعه الصعب. لكن وينرز يرى أن المسار الذي أعقب ذلك لم يكن في مستوى التوقعات، وأن النتائج التي ترتبت عن المرحلة السابقة عمقت بدلا من أن تنهي عددا من المشاكل التي كان الوداد يعيشها.
وطالب وينرز آيت منا بإصلاح ما اعتبره أخطاء ارتكبت خلال فترة تدبيره، وإعادة النادي إلى وضع أفضل مما آلت إليه الأمور، محذرا في الوقت ذاته من أن استمرار التوتر والاستفزاز قد يدفع الأجواء داخل محيط الوداد إلى مزيد من الاحتقان. ويأتي هذا الموقف في وقت تحتاج فيه مكونات النادي إلى قدر كبير من الهدوء، خصوصا أن بداية الموسم تفرض التركيز على الجانب الرياضي والاستعداد للمنافسات المقبلة.
وزاد الفصيل من حدة رسالته بعدما ربطها بالتفاعل مع بلاغ سابق للوداد، معتبرا أن بعض مضامينه ساهمت في ارتفاع منسوب الغضب وسط الجماهير. وفي المقابل، أكد وينرز أنه يسعى إلى تأطير الأنصار والدعوة إلى ضبط النفس، تفاديا لأي ردود فعل قد تتجاوز حدود الاحتجاج الجماهيري السلمي وتؤثر على صورة النادي أو استقراره.
وانتقل الفصيل بعد ذلك إلى الرئيس الجديد إبراهيم العسري، واضعا إياه أمام مسؤولية كبيرة منذ بداية ولايته. وأكد أن قيادة الوداد ليست مجرد مهمة إدارية عادية، بل مسؤولية مرتبطة بتاريخ ناد عريق وجماهير واسعة تنتظر منه قرارات واضحة وإجابات عملية عن الملفات التي ظلت عالقة خلال السنوات الماضية.
وطالب وينرز العسري بأن يدرك حجم الرهان المرتبط برئاسته للنادي، معتبرا أن الوصول إلى هذا الموقع يفرض امتلاك رؤية واضحة وقدرة على التعامل مع تعقيدات الوداد الداخلية. كما شدد على أن الرئيس الجديد لا يدخل إلى ناد مجهول بالنسبة إليه، بل يفترض أن يكون على دراية بجزء من خباياه وكواليسه، وهو ما يجعل هامش الخطأ، من وجهة نظر الفصيل، ضيقا للغاية.
ويرى وينرز أن المرحلة الجديدة تحتاج إلى إدارة قادرة على استعادة الثقة، ووضع حد لحالة عدم الاستقرار، وإعادة الاعتبار إلى الجانب الرياضي والمؤسساتي داخل النادي. لذلك، فإن الرسالة الموجهة إلى العسري لا تبدو مجرد تهنئة ببداية ولاية جديدة، وإنما تحمل في مضمونها مطالبة بتحقيق نتائج ملموسة، وترجمة الوعود إلى خطوات عملية يشعر بها الجمهور داخل الملعب وخارجه.
وفي المقابل، وجه الفصيل رسالة مختلفة إلى جماهير الوداد، داعيا إلى تجاوز الخلافات التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة. وشدد على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل مزيدا من الانقسام، وأن وحدة الأنصار تظل عاملا أساسيا في مساعدة النادي على استعادة الاستقرار والعودة إلى المنافسة بقوة.
وأكد وينرز أن جماهير الوداد مرت خلال السنوات الماضية بفترات وصفها بالصعبة، بعدما تداخلت الإخفاقات الرياضية مع مشاعر الغضب وخيبة الأمل، فضلا عن تصاعد الخلافات بين بعض مكونات المحيط الودادي. ومع ذلك، شدد الفصيل على أن تجاوز هذه المرحلة يظل ممكنا، شرط إعادة بناء الثقة وترتيب الأولويات ووضع مصلحة النادي فوق الحسابات والخلافات الشخصية.
وبذلك، يفتح موقف وينرز نقاشا واسعا حول مستقبل الوداد في مرحلة ما بعد التغيير الإداري، خصوصا أن مطالب الجماهير لم تعد تقتصر على النتائج داخل الملعب، وإنما باتت تشمل أيضا طريقة تدبير النادي، والانتدابات، والشفافية، والاستقرار المؤسساتي، وقدرة الإدارة على التواصل مع الأنصار.
ويبدو أن العسري سيجد نفسه منذ البداية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط بسبب الملفات التي تنتظره داخل النادي، وإنما أيضا بسبب سقف التوقعات المرتفع لدى جماهير الوداد. فنجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بعدد الصفقات أو النتائج المحققة، وإنما بمدى قدرة الإدارة الجديدة على بناء مشروع واضح يعيد الثقة إلى الجماهير ويضع الفريق على مسار أكثر استقرارا.
وفي ظل هذه المعطيات، تؤكد رسائل وينرز أن الوداد يدخل موسما جديدا وسط رغبة جماهيرية في فتح صفحة مختلفة، لكنها في الوقت ذاته تحمل ذاكرة ثقيلة من الخلافات والانتقادات. وبين مطالب المحاسبة الموجهة إلى المرحلة السابقة، وانتظارات النجاح من القيادة الحالية، تبقى وحدة الجمهور واستقرار النادي عاملين حاسمين في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.







